للتذكير بالجنة وطلب الرزق كروايتي الدينوري ( 1 ) والصدوق ( 2 ) .
وفيه أولا : أنهما ضعيفتا السند وغير منجبرتين بشئ ،
وثانيا : أن رواية الصدوق خارجة عن محل الكلام أصلا ، فإن
المفروض فيها شراء الجارية التي لها صوت ، ومورد البحث هنا بيع
الجارية المغنية وبينهما بون بعيد ، وأما رواية الدينوري فهي راجعة إلى
البيع والشراء لطلب الرزق وتحصيله فقط لا سوى ذلك فلا يكون حراما ،
على أن المحرم إنما هو التغني الخارجي ، وأما مجرد القدرة عليه فليس
بحرام جزما .
ثم الظاهر من الأخبار المانعة هو أن الحرام إنما هو بيع الجواري
المغنية المعدة للتلهي والتغني ، كالمطربات اللاتي يتخذن الرقص
حرفة لهن ويدخلن على الرجال ، إذ من الواضح جدا أن القدرة على
التغني كالقدرة على بقية المحرمات ليست بمبغوضة ما لم يصدر الحرام
في الخارج كما عرفت ، على أن نفعها لا ينحصر بالتغني لجواز الانتفاع
بها بالخدمة وغيرها .
ومع الاغضاء عن جميع ذلك أن بيعها بقصد الجهة المحرمة لا يكون
سببا لوقوع الحرام ، لبقاء المشتري بعد على اختياره في أن ينتفع بها
بالمنافع المحرمة إن شاء أو بالمنافع المحللة ، وعليه فلا موجب لحرمة
هامش
1 - عن عبد الله بن الحسن الدينوري قال : قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : جعلت فداك فاشترى
المغنية أو الجارية تحسن أن تغني أريد بها الرزق لا سوى ذلك ، قال : اشتر وبع ( التهذيب
6 : 387 ، عنه الوسائل 17 : 122 ) ، مجهولة للدينوري .
2 - عن الصدوق قال : سأل رجل علي بن الحسين ( عليهما السلام ) عن شراء جارية لها صوت ،
فقال : ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنة ، يعني بقراءة القرآن والزهد والفضائل التي ليست
بغناء ، فأما الغناء فمحظور ( الفقيه 4 : 42 ، عنه الوسائل 17 : 122 ) ، مرسلة .