المشهور بيننا وبين العامة ( 1 ) عدم جواز ذلك ، إلا أن الظاهر أن المسألة
من صغريات الشرط الفاسد ، وبما أنك علمت اجمالا وستعلم تفصيلا أن
فساد الشرط لا يستلزم فساد العقد ولا يسري إليه فلا موجب لفساد
الإجارة من ناحية الشرط المذكور .
وقد يستدل على الفساد برواية جابر ( 2 ) ، حيث حكم الإمام ( عليه السلام ) فيها
بحرمة الأجرة في رجل آجر بيته فيباع فيه الخمر .
وفيه مضافا إلى ضعف السند فيها ، أولا : أنها أجنبية عن اشتراط
الانتفاع بالعين المستأجرة في الحرام ، إذ لا داعي للمسلم أن يؤاجر بيته
ويشترط على المستأجر أن ينتفع منها بالمنافع المحرمة ، بل موردها
فرض العلم بالانتفاع المحرم من غير شرط .
هامش
1 - في المبسوط للسرخسي : إذا استأجر الذمي من المسلم بيتا ليبيع فيه الخمر لم يجز ،
لأنه معصية فلا ينعقد العقد عليه ، ولا أجر له ، وعند أبي حنيفة والشافعي يجوز هذا العقد لعدم
ورود العقد على بيع الخمر بل على منفعة البيت ، فله أن يبيع فيه شيئا آخر ( المبسوط
للسرخسي 16 : 38 ) .
وفي فقه المذاهب : إجارة الدكان ليباع فيه الخمر ونحوها مما يفسد العقل أو يضر بالبدن ،
فإنها لا تصح ، وكذلك إجارة المنازل للدعارة والفسق ( فقه المذاهب 3 : 176 ) .
وفي شرح فتح القدير : وقد صرح محمد في الجامع الصغير بأنه لا بأس عند أبي حنيفة أن
تؤاجر بيتك ليتخذ فيه بيت نار أو كنيسة أو بيعه ، أو يباع الخمر فيه بالسواد ( شرح فتح القدير
8 : 129 ) .
2 - عن جابر - وفي التهذيب : صابر - قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يؤاجر بيته
فيباع فيه الخمر ، قال : حرام أجره ( الكافي 5 : 227 ، التهذيب 6 : 371 ، 7 : 134 ، الإستبصار
3 : 55 ، عنهم الوسائل 17 : 174 ) ، مجهولة لجابر ، وعلى نسخة التهذيب حسنة ، فإن صابر من
الحسان .