بللا نعرف فيه خلافا من الشيعة والسنة ( 1 ) إلا ما يظهر مما نسب إلى
أبي حنيفة في بعض الفروع ( 2 ) ، وقد عرفت في معنى حرمة البيع أن نفس
أدلة المحرمات كافية في حرمة هذا القسم من الإجارة ، إذ هي تقتضي
الانزجار عنها ، ومقتضى العمومات هو وجوب الوفاء بالعقد ، وهما
لا يجتمعان ، ولعل المقصود من خبر جابر الآتي هو هذا القسم أيضا .
2 - أن يشترط المؤجر على المستأجر أن ينتفع بالعين المستأجرة
بالمنافع المحرمة من دون أن يكون أصل الايجار للحرام ، كاستئجار
الثياب والحلى والأمتعة والخيام والسيارات وسائر الحمولة بشرط
الانتفاع بها بالجهات المحرمة .
هامش
1 - في المبسوط للسرخسي : ولا تجوز الإجارة على شئ من الغناء والنوح والمزامير
والطبل وشئ من اللهو ، لأنه معصية ، والاستئجار على المعاصي باطل ، فإن بعقد الإجارة
يستحق تسليم المعقود عليه شرعا ، ولا يجوز أن يستحق على المرء فعل به يكون عاصيا شرعا
( المبسوط 16 : 38 ) .
وفي فقه المذاهب : المالكية قالوا من جملة الإجارات الممتنعة الإجارة على تعليم الغناء ،
فإنها لا تصح ، وكلما لا يباح لا يصح تأجيره ، ومن ذلك أجرة آلات الطرب ( فقه المذاهب
الأربعة 3 : 175 ) .
وفيه : لا يصح الاستئجار على المعاصي مثل الغناء والنوح والملاهي ، كاستئجار بعض
الفارغين من الشبان ليقوموا بأناشيد سخيفة ، ويتبادلون في مجلسهم الخمور والمحرمات ، فإن
استئجارها كبيرة لا يحل لمسلم أن يفعلها ( فقه المذاهب الأربعة 3 : 169 ) .
وفي الهداية : ولا يجوز الاستئجار على الغناء والنوح وكذا سائر الملاهي ، لأنه استئجار
على المعصية ، والمعصية لا تستحق بالعقد ( الهداية 7 : 180 ) .
2 - في أحكام القرآن للجصاص : في تسمية الله المهر أجرا دليل على صحة قول
أبي حنيفة فيمن استأجر امرأة فزنا بها ، أنه لا حد عليه ، لأن الله تعالى قد سمى المهر أجرا ، فهو
كمن قال : أمهرك كذا ، وقد روي نحوه عن عمر بن الخطاب ، ومثل هذا يكون نكاحا فاسدا ،
لأنه بغير شهود ( أحكام القرآن للجصاص 2 : 178 ) .