ومن الضروري أن بيع المباح بقصد التوصل به إلى الحرام أو بشرط
صرفه فيه ليس علة لايجاده ، وإنما هو من الدواعي والتخلف فيها ليس
بعزيز .
5 - ما توهم من شمول أدلة النهي على المنكر للمقام ، بدعوى أنه إذا
وجب النهي عن المنكر لرفعه فإن النهي عنه لدفعه أولى بالوجوب .
وفيه : أنا لو استفدنا من الأدلة وجوب النهي عن المنكر لدفعه لأمكن
الالتزام بوجوب النهي عنه لرفعه بالفحوى ، وأما العكس فلا ، ولو
أغمضنا عن ذلك فهو إنما يتم إذا علم البائع بأن المشتري يصرف المبيع
في الحرام على حسب الاشتراط وإلا فلا مقتضى للوجوب ، على أن
مقتضاه إنما هو مجرد التكليف والنهي التكليفي في المعاملات
لا يقتضي الفساد .
قوله : خبر جابر ( 1 ) .
أقول : لا وجه لذكره في المقام إلا من جهة اتحاد حكم البيع والإجارة
فيما نحن فيه ، وإلا فهو أجنبي عن البيع وصريح في حرمة الإجارة للغاية
المحرمة كما سيأتي .
وأما الناحية الثانية ، فقد علمت أن ما يقصد من إجارته الحرام يكون
على أربعة أقسام :
1 - أن يكون متعلق الإجارة من الأمور المحرمة ، كأن يؤجر نفسه
للعمل الحرام ، وهذا لا شبهة في حرمته من حيث الوضع والتكليف ،
هامش
1 - عن جابر - وفي التهذيب : صابر - قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يؤاجر بيته
فيباع فيه الخمر ، قال : حرام أجره ( الكافي 5 : 227 ، التهذيب 6 : 371 ، 7 : 134 ، الإستبصار
3 : 55 ، عنهم الوسائل 17 : 174 ) ، مجهولة لجابر ، وعلى نسخة التهذيب حسنة ، فإن صابر من
الحسان .