القسم الثاني
ما يقصد منه المتعاملان المنفعة المحرمة
المسألة ( 1 )
حكم بيع العنب على أن يعمل خمرا
قوله : القسم الثاني : ما يقصد منه المتعاملان المنفعة المحرمة .
أقول : أراد به تقسيم ما يقصد من بيعه الحرام إلى ثلاثة أقسام وبيان
حكم كل منها على حدة ، ومنشأ القسمة هو :
أن المنفعة المحرمة التي يقصدها المتعاملان أما أن تكون تمام
الموضوع في المعاوضة ، بحيث يرجع مفادها إلى بذل المال بإزاء تلك
المنفعة المحرمة لا غير ، كالمعاوضة على العنب بشرط التخمير فقط ،
وعلى الخشب بشرط صنعه صنما فحسب ، وأما أن تكون بنحو الداعي
إلى المعاوضة من دون اشتراط فيها ، كالمعاملة على العنب ليجعله خمرا
من غير اشتراط لذلك في المعاوضة ، وأما أن تكون جزء الموضوع ،
بحيث يرجع مفاد المعاوضة إلى ضم الغاية المحرمة للغاية المحللة
وبذل المال بإزائهما ، كبيع الجارية المغنية إذا لوحظ بعض الثمن بإزاء
صفة الغناء ، فهنا مسائل ثلاث .
ثم إن الوجوه المذكورة جارية في الإجارة أيضا ، بل هي تزيد على
البيع بوجه رابع ، وهو أن يؤجر نفسه لفعل الحرام كالزنا والنميمة
والغيبة والقتل والافتراء ، ومن هذا القبيل إجارة الجارية المغنية للتغني .