أقول : أراد بذلك إبداء الفرق بين بيع آلات اللهو والقمار وبيع الدراهم
المغشوشة ، بدعوى استحالة صحته في الآلات ، لأن المادة والهيئة
أجزاء تحليلية عقلية فلا تقابل المادة بجزء من الثمن والهيئة بجزء آخر
منه ليحكم بصحة البيع في المادة وبفساده في الهيئة ، بل إذا بطل في جزء
بطل في الجميع وإذا صح في جزء صح في الجميع ، والتقسيط إنما يكون
في الأجزاء الخارجية ، كتقسيط الثمن على الخل والخمر إذا بيعا صفقة
واحدة ، وهذا بخلاف الدراهم المغشوشة ، لنفوذ المعاملة فيها مع
الخيار إلا إذا وقع عنوان المعاوضة على الدراهم المنصرف اطلاقه إلى
المسكوك بسكة السلطان ، فإن البيع حينئذ يبطل إذا بان الخلاف .
وفيه : أن التزامه بالانحلال والتقسيط في الأجزاء الخارجية إذا ظهر
الخلاف وعدم التزامه بهما في آلات اللهو والقمار وسائر ما كان التعدد
فيه بالتحليل العقلي متين ومن الوضوح بمكان ، إلا أن الحال في الدراهم
أيضا كذلك ، فإذا كان الاختلاف من جهة السكة لا يمكن التصحيح من
جهة المادة والابطال من جهة الهيئة ، وأما الصورة الأخرى التي يصح
البيع فيها مع الخيار أو مع عدمه فلا جامع بينها وبين آلات القمار ليحتاج
إلى إبداء الفارق بينهما .
ومن المحتمل أن هذه العبارة قد حررها النساخ في غير موضعها
اشتباها ، والله العالم .
قوله : وهذا الكلام مطرد في كل قيد فاسد .
أقول : الشروط سواء كانت صحيحة أم فاسدة لا تقابل بجزء من الثمن ،
كما سيأتي بيان ذلك في بابها ، وعليه فتخلفها لا يوجب إلا الخيار حتى
على مسلك المصنف ، ودعوى الخصوصية في المورد جزافية .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 262
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٦٢