وأما الصورة الثانية ، فالتحقيق فيها : أن الكلام تارة يقع في الحرمة
التكليفية ، وأخرى في الحرمة الوضعية ، أما الحرمة التكليفية ، فمنفية
جزما لفقد موضوعها - وهو الغش - مع جهل المتبايعين ، وأما الحرمة
الوضعية بمعنى عدم نفوذ البيع .
فتوضيح الحال فيها يتوقف على مقدمة قد أوضحناها في البحث عن
بيع هياكل العبادة ، وتعرض المصنف لها في خيار تخلف الشرط ،
ولا بأس هنا بالإشارة إليها اجمالا ، وملخصها : أن القيود في المبيع سواء
كانت من قبيل الأوصاف أو الشروط إما صور نوعية عرفية أو جهات
كمالية .
فإن كانت من القبيل الأول فلا ريب في بطلان البيع مع التخلف ، كما إذا
اشترى جارية على أنها شابة جميلة فظهرت عبدا شائبا كريه الوجه ، أو
اشترى صندوقا فظهر أنه طبل .
ووجه البطلان أن ما جرى عليه العقد غير واقع وما هو واقع لم يجر
عليه العقد ، فإن ما تعلقت به المعاملة وإن اتحد في الحقيقة مع ما تسلمه
المشتري إلا أنهما في نظر العرف متبائنان ولا يقسط الثمن على المادة
والهيئة ، لتبطل المعاملة فيما قابل الهيئة وتنفذ فيما قابل المادة ، كما
يتجزأ فيما إذا باع ما يملك وما لا يملك صفقة واحدة ، كالشاة مع
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 260
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٦٠