وأوهن من ذلك دعوى إبائها عن التقييد من جهة ورودها في مقام
البيان ، فإن ورودها في مقام البيان مقوم لحجيتها ، ومن الواضح أن مرتبة
التقييد متأخرة عن مرتبة الحجية في المطلق ، ونسبة حجيته إلى التقييد
كنسبة الموضوع إلى الحكم ولا يكون الموضوع مانعا عن ترتب الحكم
عليه .
وأما ما ذكره من أن المرسلة غير صالحة لتقييد المطلقات ، ففيه أنه بناء
على جواز العمل بها وانجبار ضعفها بعمل المشهور لا مانع من حملها
على التعبد المحض فتصلح حينئذ لتقييد المطلقات ، ومجرد الاستبعاد
لا يكون مانعا عن ذلك ، وإنما الاشكال في أصل وجود المرسلة كما
تقدم .
وأما تقييد المطلقات بها من جهة أن المرسلة تدل على حرمة تنجيس
السقف فبعيد غايته .
قوله : لكن لو سلم الانجبار .
أقول : قد أشار به إلى أنها غير منجبرة بشئ كما أشرنا إليه ، لأن
الشهرة إنما تجبر الخبر الضعيف إذا علم استنادها إليه .
ومن المحتمل أن تكون فتوى المشهور بعدم جواز الاسراج به تحت
السقف مستندة إلى ما ذهب إليه العلامة من حرمة تنجيس السقف لا إلى
المرسلة المذكورة .
قوله : ولو رجع إلى أصالة البراءة حينئذ لم يكن إلا بعيدا عن الاحتياط وجرأة على
مخالفة المشهور .
أقول : لا يكون البعد عن الاحتياط مانعا عن الرجوع إلى البراءة في
شئ من الموارد ، وأما الجرأة على خلاف المشهور فلا محذور فيها لأن
الشهرة ليست بحجة .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 209
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٠٩