4 - ما نقلناه عن العلامة ، من أن الاستصباح به تحت الظلال يوجب
تنجيس السقف لتصاعد بعض الأجزاء الدهنية قبل إحالة النار إياه إلى أن
تلاقى السقف فهو حرام ، ولكن ليرد عليه :
أولا : أن دخان النجس كرماده ليس بنجس للاستحالة ، ومجرد
احتمال صعود الأجزاء الدهنية إلى السقف قبل الاستحالة لا يمنع عن
الاسراج به تحت الظلال لكونه مشكوكا .
وثانيا : أن الدليل أخص من المدعى ، لأن الدخان قد لا يؤثر في
السقف إما لعلوه أو لقلة الزمان ، أو لخروجه من الأطراف ، أو لعدم وجود
دخان فيه .
وثالثا : إذا سلمنا جميع ذلك فلا دليل على حرمة تنجيس السقف ،
نعم لا يجوز تنجيسه في المساجد والمشاهد .
وعليه فلا وجه للمنع عن الاستصباح به تحت السقف من جهة حرمة
تنجيسه .
قوله : لكن الأخبار المتقدمة على كثرتها .
أقول : محصل كلامه أن المطلقات حيث كانت متظافرة وواردة في
مقام البيان فهي آبية عن التقييد ، ولو سلمنا جواز تقييدها إلا أنه ليس في
المقام ما يوجب التقييد عدا مرسلة الشيخ وهي غير صالحة لذلك ، لأن
تقييد المطلقات بها يتوقف على ورودها للتعبد أو لحرمة تنجيس السقف
كما فهمها الشيخ ، وكلا الوجهين بعيد ، فلا بد من حمل المرسلة على
الارشاد إلى عدم تنجس السقف بالدخان .
وفيه : أن غاية ما يترتب على كون المطلقات متظافرة أن تكون مقطوعة
الصدور لا مقطوعة الدلالة ، وإذن فلا مانع عن التقييد ، إذ هي لا تزيد على
مطلقات الكتاب القابلة للتقييد حتى بالأخبار الآحاد .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 208
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٠٨