جواز الانتفاع بالدهن المتنجس في غير الاستصباح
:
قوله : هل يجوز الانتفاع بهذا الدهن في غير الاستصباح ؟
أقول : حاصل كلامه أنه حيث إن جواز الانتفاع بالدهن المتنجس في
غير الاستصباح لم ترد فيه إلا رواية ضعيفة في جعله صابونا ( 1 ) ، فلا بد من
الرجوع فيه إلى القواعد ، ثم قرب الجواز ، وعن الحنفية التصريح بذلك ( 2 ) .
وقد يتوهم عدم جواز استعماله في غير الاستصباح مطلقا ، استنادا
إلى رواية قرب الإسناد الدالة على عدم جواز التدهن به ، ولكن الرواية
ضعيفة السند ( 3 ) .
لا يقال : إن هذه الرواية لا يجوز العمل بها وإن كانت صحيحة ، لأنها
غير معمول بها بين الأصحاب ، لفتواهم بجواز الانتفاع بالدهن المتنجس
في غير الاستصباح أيضا .
فإنه يقال : قد ذكرنا في علم الأصول أن اعراض المشهور عن الرواية
الصحيحة لا يوجب الوهن فيها ، وقد أشرنا إليه في الكلام على رواية
تحف العقول .
لا يقال : إن هذه الرواية مجملة لا تفي باثبات المقصود ، فإنه يحتمل
أن يكون قوله ( عليه السلام ) : لا تدهن به ، من باب الافتعال بالتشديد ، فيكون
هامش
1 - يأتي ذكره بعيد هذا .
2 - في فقه المذاهب الأربعة عن الحنفية : فيجوز أن يبيع دهنا متنجسا ليستعمله في الدبغ
ودهن عدد الآلات ( الماكينات ) ونحوها ( فقه المذاهب الأربعة 2 : 232 ) .
3 - علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) قال : سألته عن حب دهن ماتت فيه
فأرة ، قال : لا تدهن به ولا تبعه من مسلم ( قرب الإسناد : 112 ، عنه الوسائل 17 : 100 ) ،
مجهولة لعبد الله بن الحسن .