لا ينافي تحليل بعض المنافع عليه دون بعض .
وأما ناظرة إلى أن خلق تلك الأجرام وتكوينها على الهيئات الخاصة
والأشكال المختلفة والأنواع المتشتتة ، من الجبال والأدوية والأشجار
والحيوانات على أنواعها ، وأنحاء المخلوقات من النامي وغيره ، لبيان
طرق الاستدلال على وجود الصانع وتوحيد ذاته وصفاته وفعاله ،
وعلى إتقان فعله وعلو صنعه وكمال قدرته وسعة علمه .
إذن فتكون اللام للانتفاع ، فإنه أي منفعة أعظم من تكميل البشر ،
ولعل هذا هو المقصود من قوله ( عليه السلام ) في دعاء الصباح : يا من دل على
ذاته بذاته .
الأصل جواز الانتفاع بالمتنجس
:
قوله : ولا حاكم عليها سوى ما يتخيل .
أقول : قد استدل على حرمة الانتفاع بمطلق المتنجس بجملة من
الآيات والروايات ، أما الآيات :
فمنها : قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر
والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ( 1 ) ، فإن
المتنجس رجس فيجب الاجتناب عنه .
وفيه : أن الرجس وإن أطلق على الأعيان النجسة كثيرا كما أطلق على
الكلب في صحيحة البقباق ( 2 ) ، إلا أن الآية لا ترتبط بالمدعى لوجوه :
هامش
1 - المائدة : 92 .
2 - الفضل بن عبد الملك قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن فضل الهرة والشاة - إلى أن قال :
- فلم أترك شيئا إلا سألت عنه ، فقال : لا بأس به حتى انتهيت إلى الكلب ، فقال : رجس نجس لا
تتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء - الخبر ( التهذيب 1 : 225 ، الإستبصار 1 : 19 ، عنهما الوسائل
1 : 226 ) ، صحيحة .