الميتة دون غيره ، وما ورد من الأخبار الدالة على حرمة بيع المذكى
المختلط بالميتة وأنه يرمى بهما إلى الكلاب ، وقد تقدم ذكرها في
مبحث بيع الميتة ، وما يدل على جواز اطعام المرق المتنجس لأهل
الذمة أو الكلاب ، وقد تقدم ذلك أيضا في المبحث المذكور .
قوله : ويؤيده أن أكل الحرام وشربه من القبيح ولو في حق الجاهل .
أقول : توضيح كلامه :
إن الأحكام الواقعية كما حقق في محله ليست مقيدة بعلم المكلفين
وإلا لزم التصويب المستحيل أو الباطل ، فالأحكام الواقعية وملاكاتها
شاملة لحالتي العلم والجهل ، ثم إن غرض الشارع من بعث المكلفين
نحوها وتكليفهم بها ليس إلا امتثالها بالاتيان بالواجبات وترك
المحرمات ، حتى لا يوجد ما هو مبغوض للشارع ولا يترك ما هو
مطلوب .
ونتيجة المقدمتين أن المكلف الملتفت كما يحرم عليه مخالفة
التكاليف الالزامية من ارتكاب المحرمات وترك الواجبات فكذلك يحرم
عليه التسبيب إلى مخالفتها بالقاء الجاهل في الحرام الواقعي ، لأن مناط
الحرمة في ذلك أنما هو تفويت غرض المولى بايجاد المفسدة وترك
المصلحة الملزمتين ، وهذا المناط موجود في كلتا الصورتين فالأدلة
الأولية كما تقتضي حرمة مخالفة التكاليف الالزامية بالمباشرة فكذلك
تقتضي حرمة مخالفتها بالتسبيب .
وبعبارة أخرى قد ذكرنا في علم الأصول في الكلام على حديث الرفع
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 196
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٩٦