العلامة ( رحمه الله ) في أجوبة المسائل المهنائية التصريح بوجوب الاعلام ،
حيث سأله السيد المهنا عمن رأى في ثوب المصلي نجاسة ، فأجاب بأنه
يجب الاعلام لوجوب النهي عن المنكر ( 1 ) .
ولكن يرد عليه : أن أدلة وجوب النهي عن المنكر مختصة بما إذا كان
صدور الفعل من الفاعل منكرا ، وفي المقام ليس كذلك ، لأنا قد فرضنا
جهل الفاعل بالواقع .
وقد يقال بعدم الوجوب في غير موارد التسبيب لرواية ابن بكير ( 2 ) ،
فإنها صريحة في عدم وجوب الاعلام بنجاسة ثوب المصلي .
وفيه : أن الرواية أجنبية عما نحن فيه ، لأن عدم وجوب الاعلام
بالنجاسة إنما هو لأن الطهارة الخبيثة ليست من الشرائط الواقعية للصلاة
وإنما هي من الشرائط العلمية ، لأن تنبيه الجاهل واعلامه ليس بواجب
على العالم ، ويرشدك إلى ذلك أن الرواية مختصة بصورة الجهل
ولا تشمل صورة النسيان .
نعم يمكن الاستدلال عليه على وجه الاطلاق بخبرين آخرين :
1 - خبر محمد بن مسلم ، فإن الإمام ( عليه السلام ) نهى فيه عن الاعلام بالدم في
ثوب المصلي وقال ( عليه السلام ) : لا يؤذنه حتى ينصرف من صلاته ( 3 ) .
هامش
1 - أجوبة المسائل المهنائية : 48 ، المسألة : 53 .
2 - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أعار رجلا ثوبا فصلى فيه وهو لا يصلي فيه ، فقال :
لا يعلمه ، قلت : فإن أعلمه ، قال : يعيد ( قرب الإسناد : 79 ، عنه الوسائل 3 : 488 ) ، موثقة لعبد
الله بن بكير الفطحي .
ولا يخفى أن ذيل الرواية محمول على الاعلام قبل الصلاة ، جمعا بينها وبين ما دل على
عدم وجوب الإعادة فيما إذا كان بعد الصلاة .
3 - عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : سألت عن الرجل يرى في ثوب أخيه دما وهو يصلي ، قال :
لا يؤذنه حتى ينصرف ( الكافي 3 : 406 ، التهذيب 2 : 361 ، عنهما الوسائل 3 : 474 - 487 ) ،
صحيحة .