منها : ما دل ( 1 ) على حرمة الافتاء بغير علم ولحوق وزر العامل به
للمفتي ، فإن ثبوت ذلك عليه واستحقاق العقوبة الإلهية والمهلكة الأبدية
إنما هو لوجهين :
أحدهما : افتراؤه على الله ، فهو بالضرورة من المحرمات الذاتية
والمبغوضات الإلهية ، وقد توافق العقل والنقل على حرمته .
وثانيهما : التغرير والتسبيب والقاء المسلم في الحرام الواقعي ، وهو
أيضا حرام في الشريعة المقدسة .
ومنها : ما دل ( 2 ) على ثبوت أوزار المأمومين وإثمهم على الإمام في
هامش
1 - أبو عبيدة الحذاء عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : من أفتى الناس بغير علم ولا هدى لعنته
ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه ( الكافي 1 : 42 ، التهذيب 6 : 223 ) ،
صحيحة .
عن أبي هريرة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من قال علي ما لم أقل فليتبوأ بيتا في جهنم ، ومن
أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه ( سنن البيهقي 10 : 116 ) .
أقول : قد تواترت الروايات من الفريقين على ذلك ، ولكن خالفها أهل السنة في أصولهم
وفروعهم .
2 - كتاب الغارات بإسناده عن كتاب علي ( عليه السلام ) : كتب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى محمد بن
أبي بكر : أنظر يا محمد صلاتك تصليها لوقتها ، فإنه ليس من أمام يصلي بقوم فيكون في صلاته
نقص إلا كانت عليه ولا ينقص ذلك من صلاتهم .
قال المجلسي ( رحمه الله ) : في رواية ابن أبي الحديد : وانظر يا محمد صلاتك كيف تصليها فإنما
أنت أمام ينبغي لك أن تتمها ، وأن تخففها ، وأن تصليها لوقتها ، فإنه ليس من أمام يصلي بقوم
فيكون في صلاته وصلاتهم نقص إلا كان إثم ذلك عليه ولا ينقص ذلك من صلاتهم شيئا .
وزاد في تحف العقول هكذا : ثم انظر صلاتك كيف هي ، فإنك إمام وليس من إمام يصلي
بقوم فيكون في صلاتهم تقصير إلا كان عليه أوزارهم ، ولا ينقص من صلاتهم شئ ، ولا يتمها
إلا كان له مثل أجورهم ، ولا ينقص من أجورهم شئ ( الغارات 1 : 233 ، تحف العقول : 179 ،
الأمالي للشيخ المفيد : 260 ، الأمالي للشيخ الطوسي 1 : 24 ، شرح النهج لابن أبي الحديد
15 : 165 ) ، مجهولة لإبراهيم بن حسن وعباية وغيرهما .
ويظهر ذلك من جملة من روايات العامة :
منها ما عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من أم الناس فأصاب الوقت وأتم الصلاة فله ولهم ، ومن
نقص من ذلك شيئا فعليه ولا عليهم ( سنن البيهقي 3 : 127 ) .