ولا يرد عليه الاشكال المتقدم في رواية ابن بكير ، فقد عرفت أن مورد
السؤال فيها مختص بصورة الجهل بالواقع فقط ، وهذا بخلاف مورد
السؤال في هذه الرواية ، فإنه مطلق يشمل صورتي الجهل والنسيان ،
ومن الواضح أن الطهارة الخبثية في صورة النسيان من الشرائط الواقعية
للصلاة .
2 - خبر عبد الله بن سنان ( 1 ) ، فإنه صريح في عدم وجوب الاعلام في
صورة الجهل في غير الصلاة أيضا ، وفي هذا الخبر كفاية ، وإن لم يسلم
الخبر السابق من الاشكال المذكور .
ومع الاغضاء عما ذكرناه فالمرجع في المقام هو أصالة البراءة ، إذ ليس
هنا ما يدل على وجوب الاعلام لنخرج به عن حكم الأصل .
ثم إن هذا كله إذا لم يكن ما يرتكبه الجاهل من الأمور التي اهتم الشارع
بحفظها من كل أحد ، كالدماء والفروج والأحكام الكلية الإلهية ، كما إذا
اعتقد الجاهل أن زيدا مهدور الدم شرعا فتصدى لقتله وهو محترم الدم
في الواقع ، أو اعتقد أن امرأة يجوز له نكاحها فأراد التزويج بها وكانت في
الواقع محرمة عليه ، أو غير ذلك من الموارد ، فإنه يجب على الملتفت
اعلام الجاهل في أمثال ذلك لكي لا يقع في المحذور ، بل تجب مدافعته
لو شرع في العمل وإن كان فعله من غير شعور والتفات ، وأما في غير
تلك الموارد فلا دليل عليه بل ربما لا يحسن لكونه إيذاء للمؤمن .
هامش
1 - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : اغتسل أبي من الجنابة ، فقيل له : قد أبقيت لمعة في ظهرك
لم يصبها الماء ، فقال له : ما كان عليك لو سكت ، ثم مسح اللمعة بيده ( الكافي 3 : 45 ، عنه
الوسائل 3 : 487 ) ، صحيحة .