2 - أن الاستصباح قد جعل فيها غاية للبيان وفائدة له ، وليس هذا إلا
لبيان منفعة ذلك الدهن ومورد صرفه لئلا يستعمل فيما هو مشروط
بالطهارة ، وإلا فلا ملازمة بينهما بوجه من الوجوه الشرعية والعقلية
والعادية ، وهذا المعنى كما ترى لا يناسب إلا الوجوب النفسي ،
ويختص وجوب الاعلام بصورة التسليم فلا يجب مع عدمه أو مع العلم
بأن المشتري لا ينتفع به في غير الاستصباح ونحوه مما هو غير مشروط
بالطهارة .
فتحصل أن بيع الدهن المتنجس مشروط بالاعلام فيكون من صغريات
ما ورد في الحديث : أن شرط الله قبل شرطكم ( 1 ) ، فلا يجوز البيع بدون
الاعلام .
حرمة تغرير الجاهل والقائه في الحرام الواقعي
:
قوله : ويشير إلى هذه القاعدة كثير من الأخبار .
أقول : لما كان بيع الدهن المتنجس من المسلم قد يوجب القاءا له في
الحرام الواقعي حكم بحرمته في الشريعة المقدسة ، فإنه يستفاد من مذاق
الشارع حرمة القاء الغير في الحرام الواقعي .
ويدل على صدق هذه الكبرى الكلية ، مضافا إلى ما ذكرناه من وجوب
الاعلام ما ورد في الأخبار الكثيرة في مواضع شتى الدالة على حرمة
تغرير الجاهل بالحكم أو الموضوع في المحرمات :
هامش
1 - محمد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قضى علي ( عليه السلام ) في رجل تزوج امرأة
وشرط لها إن هو تزوج عليها امرأة أو هجرها أو اتخذ عليها سرية فهي طالق ، فقضى في ذلك أن
شرط الله قبل شرطكم ، فإن شاء وفى لها بالشرط وإن شاء أمسكها ، واتخذ عليها ونكح عليها
( التهذيب 8 : 51 ) ، موثقة لعلي بن الحسن الفضال .