وجوب الاعلام بنجاسة الدهن عند البيع
:
قوله : الثاني : أن ظاهر بعض الأخبار وجوب الاعلام .
أقول : قد وقع الخلاف بين الفقهاء في وجوب اعلام المشتري بنجاسة
الدهن وعدم وجوبه ، وعلى الأول فهل يجب مطلقا أو فيما إذا كان
المشتري بصدد الاستعمال للدهن فيما هو مشروط بالطهارة ، وعلى
التقديرين فهل الوجوب المذكور نفسي أم شرطي ، بمعنى اعتبار
اشتراطه في صحة البيع وجوه .
المصرح به في كلامهم هو الوجوب مطلقا ، وقد تقدم في عنوان
المسألة نقل صاحب الحاشية على سنن البيهقي عن بعض العامة دعوى
الاجماع على ذلك ، واستشهد على ذلك أيضا بما نقله من الرواية ( 1 ) .
ثم لا يخفى أن موضوع البحث في الاشكال السابق يرجع إلى اشتراط
البيع بالاستصباح أو بقصده ، وأما هنا فموضوع البحث متمحض في بيان
وجوب الاعلام وعدم وجوبه مطلقا أو في الجملة نفسيا أو شرطيا .
إذن فالنسبة بينهما هي العموم من وجه ، لأنه قد يكون البيع
للاستصباح مع جهل المشتري بالنجاسة وقد يبيعه لغرض آخر غير
الاستصباح مع الاعلام بها ، وقد يجتمعان بأن يبيعه للاستصباح مع
الاعلام بها ، وعليه فدعوى اتحاد الشرطين مجازفة .
هامش
1 - عن أبي عمران قال : سألت القاسم وسالما عن الزيت تموت فيه الفأرة أفنبيعه ؟ قالا :
نعم ، ثم كلوا ثمنه وبينوا لمن يشتريه ( هامش سنن البيهقي ) .