للارشاد إلى الاستصباح بالدهن وليس كذلك ، لأن الأوامر والنواهي إنما
تحمل على الإرشاد إذا اكتنفت بالقرائن الصارفة عن ظهور الأمر في
الوجوب وعن ظهور النهي في التحريم ، سواء أكانت القرائن حالية أم
مقالية ، وسواء أكانت عامة أم خاصة كالأوامر والنواهي المتعلقة بأجزاء
الصلاة وشرائطها ، وكالأوامر والنواهي الواردة في أبواب المعاملات
كقوله تعالى : أوفوا بالعقود ( 1 ) ، وكالنهي عن بيع ما ليس عندك ، والنهي
عن بيع الغرر ، وسيأتي البحث عنها في مواضعها .
وأما فيما نحن فيه ، فلا قرينة توجب رفع اليد عن ظهور الأمر بالبيان
في الوجوب النفسي وحمله على الإرشاد .
قوله : كما يؤمي إلى ذلك ما ورد في تحريم شراء الجارية المغنية وبيعها .
أقول : وجه الايماء دلالتها على بطلان بيع الجارية المغنية إذا كان
لأجل الغناء ، فتكون مؤيدة لما ذكره ، من كون قصد المنفعة المحرمة
موجبا لبطلان البيع وإن لم يشترط في ضمن العقد ، وسيأتي الكلام في
تلك الروايات ( 2 ) .
وقوله : في رواية الأعرج المتقدمة .
أقول : ليست الرواية للأعرج وليس متنها هو الذي ذكره المصنف
( رحمه الله ) ، وقد عرفت ذلك في أول المسألة ( 3 ) .
هامش
1 - المائدة : 1 .
2 - عن الصدوق قال : سأل رجل علي بن الحسين ( عليهما السلام ) عن شراء جارية لها صوت ،
فقال : ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنة ، يعني بقراءة القرآن والزهد والفضائل ، التي ليست
بغناء ، فأما الغناء فمحظور ( الفقيه 4 : 42 ، عنه الوسائل 17 : 122 ) ، مرسلة .
3 - الرواية لإسماعيل بن عبد الخالق ، ومتنها هكذا :
عن إسماعيل بن عبد الخالق عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سأله سعيد الأعرج السمان وأنا
حاضر عن الزيت والسمن والعسل تقع فيه الفأرة فتموت كيف يصنع به ، قال : أما الزيت
فلا تبعه إلا لمن تبين له فيبتاع للسراج - الخبر ( قرب الإسناد : 60 ، عنه الوسائل 17 : 98 ) ،
ضعيفة لمحمد بن خالد .