العمومات على كثرتها ، ولسقط عنوان الكلب المذكور فيها عن
الموضوعية ، لخروج الكلب الصيود منها بالروايات الخاصة كما عرفت ،
ولو خرجت الكلاب الثلاثة منها بالرواية المذكورة لما بقي تحتها إلا
الكلب الهراش فقط ، ويكفي في المنع عن بيعه عدم وجود النفع فيه ،
فلا يحتاج إلى تلك العمومات المتظافرة ويلزم المحذور المذكور .
وأما إذا عملنا بالعمومات ورفعنا اليد عن الرواية فإن المحذور
لا يتوجه أصلا ، لأن ما فيه جهة صلاح من الأشياء لا ينحصر في الكلاب
الثلاثة .
ونظير ذلك المعارضة بين ما ورد من الأمر بغسل الثوب من أبوال ما
لا يؤكل لحمه ( 1 ) ، وما ورد من نفي البأس عن بول الطير وخرئه ( 2 ) ، فإنا
لو قدمنا الخبر الأول وحكمنا بسببه بنجاسة خرء الطيور التي لا يؤكل
لحمها لكان ذكر الطير في الخبر الثاني لغوا محضا ، إذ لا يبقي تحته إلا ما
يؤكل لحمه من الطيور ، ويكفي في طهارة ذرقها ما يدل على طهارة بول
مأكول اللحم ( 3 ) .
وهذا بخلاف العكس ، فإنا إذا عملنا بالخبر الثاني لم يلزم المحذور
لكثرة أفراد غير المأكول من غير جنس الطيور .
ومن هذا القبيل أيضا معارضة ما يدل على انفعال الماء القليل بملاقاته
هامش
1 - عبد الله بن سنان قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه
( الكافي 3 : 57 ، التهذيب 1 : 264 ، عنهما الوسائل 3 : 405 ) ، حسنة لإبراهيم بن هاشم .
2 - أبو بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كل شئ يطير فلا بأس ببوله وخرئه ( الكافي
3 : 58 ، التهذيب 1 : 266 ، عنهما الوسائل 3 : 412 ) ، حسنة لإبراهيم بن هاشم .
3 - حريز وزرارة أنهما قالا : لا تغسل ثوبك من بول شئ يؤكل لحمه ( الكافي 3 : 57 ،
التهذيب 1 : 264 ، عنهما الوسائل 3 : 407 ) ، حسنة لإبراهيم بن هاشم .