النجاسة ( 1 ) ، لما يدل على عدم انفعال الجاري بذلك ( 2 ) ، فإن العمل بالطائفة
الأولى والحكم بانفعال الجاري بملاقاته النجاسة إذا كان قليلا يوجب
كون ذكر الجاري في الطائفة الثانية لغوا ، إذ لا يبقي فيها إلا الكر ، ويكفي
في عدم انفعاله بملاقاته النجاسة ما يدل على عدم انفعال الكر بذلك على
الاطلاق ( 3 ) ، ولو انعكس الأمر لم يلزم المحذور لكثرة أفراد القليل من غير
الجاري .
6 - ما في المتن من حكاية رواية ذلك عن الشيخ في المبسوط ( 4 ) ، قال :
أنه روي ذلك - يعني جواز البيع في كلب الماشية والحائط - المنجبر
قصور سنده ودلالته ، لكون المنقول مضمون الرواية لا معناها
ولا ترجمتها باشتهاره بين المتأخرين .
وفيه : أن الشهرة بين المتأخرين لا تجبر ضعف الرواية ، بل ولم يعلم
استنادهم إليها في فتياهم بالجواز ، فلعلهم استندوا في ذلك إلى الوجوه
المذكورة ، كما يظهر ذلك ممن يلاحظ كلماتهم ، على أنه لم يثبت لنا
كون المحكي عن الشيخ رواية فضلا عن انجباره هنا بالاشتهار .
وتوضيح ذلك : أن ناقل الرواية تارة ينقلها بألفاظها الصادرة عن
هامش
1 - راجع الوسائل 1 : 50 ، الباب الثامن : نجاسة ما نقص عن الكر ، من أبواب ماء المطلق .
2 - راجع الوسائل 1 : 143 ، الباب الخامس : عدم نجاسة الماء الجاري ، من أبواب ماء
المطلق .
3 - محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : وسئل عن الماء تبول فيه الدواب وتلغ فيه
الكلاب ويغتسل فيه الجنب ، قال : إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ ( الكافي 3 : 2 ، التهذيب
1 : 39 و 226 ، الإستبصار 1 : 6 و 20 ، الفقيه 1 : 8 ، عنهم الوسائل 1 : 158 ) ، مجهولة لمحمد بن
إسماعيل النيسابوري .
4 - المبسوط 2 : 166 .