جواز بيع السباع والمسوخ إلا القرد :
قوله : قيل بعدم جواز بيع المسوخ من أجل نجاستها
أقول : أما المسوخ فالمشهور بين أصحابنا وبين العامة ( 1 ) حرمة بيعها ،
بل في المبسوط ( 2 ) ادعي الاجماع عليها وعلى حرمة الانتفاع بها ، وفي
الخلاف : دليلنا على حرمة بيعها اجماع الفرقة ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله إذا
حرم شيئا حرم ثمنه ( 3 ) ، وهي محرمة الأكل فيحرم ثمنها ، وعن بعض
فقهائنا أنه لا يجوز بيعها لنجاستها .
فالمتحصل من كلماتهم أنه لا يجوز بيع المسوخ لحرمة لحمها وعدم
وجود النفع فيها ونجاستها ، وقيام الاجماع على حرمة التكسب بها ،
والكل ضعيف :
أما الحرمة ، فلا ملازمة بينها وبين حرمة البيع كما تقدم .
وأما النجاسة فأيضا كذلك ، لو سلمنا نجاسة جميع أفراد المسوخ .
وأما عدم النفع فيها ، ففيه مضافا إلى عدم اعتبار المالية في العوضين
وكفاية الأغراض الشخصية في خروجها عن السفهية ، أنه لا شبهة في
جواز الانتفاع بها منفعة محللة .
أما الاجماع ، فنمنع كونه تعبديا وكاشفا عن رأي الحجة ( عليه السلام ) ، بل هو
كسائر الاجماعات المنقولة في المسائل المتقدمة في استناده إلى
المدارك المعلومة .
هامش
1 - فقه المذاهب الأربعة ( 2 : 232 ) عن الحنابلة : يجوز بيع سباع البهائم كالفيل والسبع
ونحوهما ، وكذلك عن الحنفية ، وفي الخلاف للشيخ ( 1 : 225 ) عن الشافعية : كلما ينتفع به
يجوز بيعه مثل القرد والفيل وغير ذلك .
2 - المبسوط 2 : 167 .
3 - عوالي اللئالي 2 : 110 ، السنن لدار القطني 3 : 7 ، الرقم : 20 .