لا يتوهم أن الرواية ظاهرة في جواز اشتراء الخمر بقصد التخليل
فنرفع اليد بها عن ظهور ما يدل على حرمة بيعها مطلقا وضعا وتكليفا ،
وعليه فتختص حرمة بيع الخمر بغير هذه الصورة .
فإن هذا التوهم فاسد ، لكونها أجنبية عن قضية البيع والشراء ، وإنما
هي راجعة إلى جواز أخذ الخمر من المديون ، مسلما كان أو كافرا ، وفاء
عن الدين إذا كان الأخذ بقصد التخليل والافساد .
نعم لو التزمنا بما التزم به المصنف فيما تقدم من أن معنى حرمة
الاكتساب حرمة النقل والانتقال بقصد ترتب الأثر ، وأن ظاهر أدلة تحريم
بيع مثل الخمر منصرف إلى ما لو أراد ترتيب الآثار المحرمة ، أما لو قصد
الأثر المحلل فلا دليل على تحريم المعاملة ، لتوجه القول بجواز بيع
الخمر وشرائها بقصد التخليل ، ولكنك عرفت ما فيه من الوهن .
تنبيه :
قد تقدم في بيع الخنزير ظهور رواية منصور وغيرها في صحة بيع
الذمي خمره وخنازيره من ذمي آخر ، فيقيد بها ما يدل على حرمة بيع
الخمر وكون ثمنها سحتا ، وعليه فتنقلب النسبة ويكون ما يدل على
المنع أخص مما يدل على الجواز مطلقا ، كروايتي محمد بن مسلم
وزرارة المتقدمتين في ذلك البحث ، إذن فنحمل المطلق على المقيد
فتصير النتيجة أنه يجوز للذمي أن يبيع خمره من ذمي آخر .
المسألة ( 8 )
جواز بيع المتنجس
قوله : يحرم المعاوضة على الأعيان المتنجسة الغير القابلة للطهارة