أقول : المشهور بين الخاصة والعامة ( 1 ) حرمة المعاوضة على الأعيان
المتنجسة الغير القابلة للتطهير .
قال في التذكرة : ما عرضت له النجاسة إن قبل التطهير صح بيعه
ويجب اعلام المشتري بحاله وإن لم يقبله كان كنجس العين ( 2 ) .
وقال في المبسوط ما حاصله : إن كان المتنجس جامدا وكانت
النجاسة العارضة رقيقة وغير مانعة عن النظر إليه جاز بيعه وإلا فلا يجوز
وإن كان مايعا فإن قبل التطهير صح بيعه وإلا فلا يصح ( 3 ) .
بل في بعض الحواشي : أن هذا الحكم مما لا خلاف فيه بل هو مما قام
عليه الاجماع ولا اشكال في كونه مجمعا عليه .
ثم إن محصل كلام المصنف : أن المتنجس إذا توقف الانتفاع به
بالمنافع المحللة على الطهارة نظير المايعات المتنجسة المعدة للشرب
والمأكولات المتنجسة المعدة للأكل ، فإن بيعه لا يجوز للأخبار العامة
المتقدمة ، لظهورها في أن حرمة الشئ تستلزم حرمة بيعه وثمنه ، ومن
هذا القبيل المتنجس وإن لم يتوقف الانتفاع به على الطهارة أو كان قابلا
للتطهير مع توقف الانتفاع به عليها ، فإن بيعه يجوز .
نعم لا يجوز الاستدلال بقوله ( عليه السلام ) في رواية تحف العقول : أو شئ
يكون فيه وجه من وجوه النجس ، على حرمة بيعه ، لأن الظاهر من وجوه
هامش
1 - فقه المذاهب الأربعة ( 2 : 231 ) عن المالكية : لا يصح بيع المتنجس الذي لا يمكن
تطهيره على المشهور ، أما الذي يمكن تطهيره فإنه يجوز بيعه مع الاعلام بالنجاسة ، وإلا
فللمشتري حق الخيار ، وعن الحنابلة : لا يصح بيع الدهن المتنجس ، أما النجس الذي يمكن
تطهيره فإن بيعه يصح ، وعن الحنفية : يصح بيع المتنجس والانتفاع به في غير الأكل .
2 - تذكرة الفقهاء 1 : 466 .
3 - المبسوط 2 : 167 .