الخمر عنه وضعا وتكليفا ، كانصراف أدلة عدم جواز الصلاة فيما
لا يؤكل لحمه عن الانسان .
قوله : وفي بعض الأخبار يكون لي على الرجل دراهم .
أقول : قد ورد في جملة من الروايات جواز تخليل الخمر بمعالجتها
بالملح ونحوه ، وعليه تحمل رواية ابن أبي عمير الظاهرة في جواز أخذ
الخمر من الغريم لاستيفاء الدين منه وافسادها بعد الأخذ ، ويؤيد ذلك
الحمل تفسير علي بن حديد الافساد فيها بالتخليل ( 1 ) .
قوله : والمراد به أما أخذ الخمر مجانا .
أقول : حمل الرواية بنحو المانعة الخلو ، إما على أخذ مجانا ثم
تخليلها ، أو أخذها وتخليلها لصاحبها ثم أخذ الخل وفاء عن الدراهم
لا يستقيم .
أما الوجه الأول ، فلأن أخذها مجانا ثم تخليلها لا يوجب سقوط الدين
عن الغريم ، وهي صريحة في حصول الوفاء بمجرد الأخذ .
وأما الوجه الثاني ، فهو خلاف ظاهر الرواية ، فإن الموجود فيها ليس
إلا كون استيفاء الدين بالخمر نفسها ، على أن المالك لم يعط الخل وفاء
عن الدراهم وإنما أعطي الخمر لذلك فقط ، إذن فيحتاج أخذ الخل كذلك
إلى إذن جديد من المالك ، والرواية صريحة في خلافه .
هامش
1 - ابن أبي عمير وعلي بن حديد ، عن جميل قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : يكون لي
على الرجل الدراهم فيعطيني بها خمرا ، فقال : خذها ثم أفسدها ، قال علي ( ابن حديد ) :
واجعلها خلا ( التهذيب 9 : 118 ، الإستبصار 4 : 93 ، عنهما الوسائل 25 : 371 ) ، موثقة .
في الوافي بعد ما نقل الرواية قال : زاد علي بن حديد في حديثه قوله : واجعلها خلا ، وربما
يوجد في بعض النسخ من التهذيب لفظة ( عليه السلام ) ، وكأنه من غلط الناسخ وذهاب وهمه إلى أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) .
ثم لا يخفى أن نسبة التفسير إلى ابن أبي عمير كما في المتن ناشي من سهو القلم .