على أنه ورد في جملة من الأحاديث ( 1 ) جواز الانتفاع بشعر الخنزير في
غير ما هو مشروط بالطهارة ، وعلى هذا فهو من الأموال عند الشارع أيضا .
المسألة ( 7 )
حرمة التكسب بالخمر وكل مسكر مايع
قوله : يحرم التكسب بالخمر وكل مسكر مايع والفقاع اجماعا نصا وفتوى .
أقول : قد قامت الضرورة من المسلمين ( 2 ) ، وأطبقت الروايات من
هامش
1 - زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قلت له : إن رجلا من مواليك يعمل الحمائل بشعر
الخنزير ، قال : إذا فرغ فليغسل يده ( التهذيب 6 : 382 ) ، موثقة .
برد الإسكاف قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن شعر الخنزير يعمل به ، فقال : خذ منه
فاغسله بالماء حتى يذهب ثلث الماء ويبقي ثلثاه ، ثم اجعله في فخارة جديدة ليلة باردة ، فإن
جمد فلا تعمل به وإن لم يجمد فليس له دسم فاعمل به ، واغسل يدك إذا مسسته عند كل صلاة
( التهذيب 6 : 386 ) ، ضعيفة لبرد .
في القاموس : الفخارة - كجبانة - الجرة ج الفخار .
برد الإسكاف قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني رجل خزاز ولا يستقيم عملنا إلا بشعر
الخنزير نخزز به ، قال : خذ منه وبره فاجعلها في فخارة ثم أوقد تحتها حتى يذهب دسمها ثم
اعمل به ( الفقيه 3 : 220 ) ، ضعيفة لبرد .
2 - أما عند الخاصة فواضح ، وأما عند العامة ففي فقه المذاهب الأربعة ( 2 : 6 - 7 ) : الخمر
ما خامر العقل أي خالطه فأسكره وغيبه ، فكل ما غيب العقل من الخمر والنبيذ وغيرهما من
أقسام المسكرات فهو حرام ، سواء كان مأخوذا من العنب أو التمر أو العسل أو الحنطة أو الشعير ،
بل ولو من اللبن والطعام أو غير ذلك .
وفيه ( 1 : 15 ) : ومن الأعيان النجسة المسكر المايع ، سواء كان مأخوذا من عصير العنب أو
كان نقيع زبيب أو نقيع تمر أو غير ذلك ، لأن الله تعالى قد سمى الخمر رجسا والرجس في
العرف النجس ، أما كون كل مسكر مايع خمرا ، فلما رواه مسلم من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : كل مسكر خمر
وكل مسكر حرام .
وفي ( 2 : 231 ) نقل اتفاق المذاهب الأربعة على حرمة بيع الخمر ، وأن كل نجس لا يصح
بيعه .
إذن فكل مسكر مايع وإن أخذ من اللبن لا يصح بيعه عند العامة ، كما لا يجوز شربه .
نعم في تاج العروس ( 3 : 187 ) : والخمر ما أسكر من عصير العنب خاصة ، وهو مذهب أبي
حنيفة .
وفي التذكرة ( 1 : 466 ) : الفقاع عندنا نجس اجماعا ، فلا يجوز بيعه ولا شراؤه ، لأنه كالخمر
على ما تقدم خلافا للجمهور كافة .
وقد علمت أن ظاهر كلماتهم على خلاف ما نسبه العلامة ( رحمه الله ) إليهم .