المني إنما يطلق على ما خرج من المخرج وأريق ، كما ذكره بعض أهل
اللغة في وجه تسميته ( 1 ) ، وهذا بخلاف عسيب الفحل ، فإن له معان
عديدة .
والذي يناسب منها المقام أربعة : الطروقة وماء الفحل في الأصلاب
وأجرة الضراب وأعطاه الكراء على الضراب .
فإن أريد منه المعنيين الأخيرين فيكون ذلك بنفسه موردا للنهي في
الروايات الناهية عنه .
وإن أريد المعنيين الأولين فيكون الذي في الحديث بتقدير المضاف ،
فالتقدير في نهي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن عسيب الفحل أنه نهى عن بيعه أو
عن كرائه ، وقد نص على ذلك كثير من اللغويين ( 2 ) .
هامش
1 - في المصباح ( : 582 ) : المني معروف ، وأمني الرجل امناء أراق منيه ، وفي المجمع
( 1 : 399 ) : قوله تعالى : من نطفة إذا تمني ، قيل : أي تدفق في الرحم ، يقال : أمني الرجل
يمني إذا أنزل المني ، ومنى - كإلى - موضع بمكة ، فقيل : سمي به لما يمني من الدماء ، أي يراق
، وفي تاج العروس ( 10 : 348 ) : استمني طلب خروجه واستدعاه .
2 - في تاج العروس ( 1 : 380 ) : العسب ضراب الفحل وطرقه ، أو العسب ماؤه ، أي
الفحل فرسا كان أو بعيرا أو نسله ، يقال : قطع الله عسبه ، أي ماءه ونسله ، والعسب : الولد ،
والعسب : اعطاء الكراء على الضراب ، وهو أيضا اسم للكراء الذي يؤخذ على ضرب الفحل ،
والفعل - كضرب - يقال : عسب الفحل الناقة يعسبها عسبا إذا طرقها ، وعسب الفحل يعسبه إذا
اكراه ، وهو منهي عنه في الحديث ، أو أن الذي في الحديث بحذف المضاف ، تقديره نهى عن
كراء عسب الفحل ، وإنما نهى عنه للجهالة .
وفي المجمع ( 2 : 121 ) : عسيب الفحل أجرة ضرابه ، ومنه : نهى عن عسيب الفحل ،
وعسيب الفحل ماؤه فرسا كان أو بعيرا أو غيرهما ، ولم ينه عنه ، وإنما أراد النهي عن الكراء
الذي يؤخذ عليه للجهالة ، وعن الجمهرة نهى عن عسب الفحل ، أي لا يؤخذ لضرابه كراء .
وعن نهاية ابن الأثير ( 3 : 234 ) : نهى عن عسب الفحل ، عسب الفحل ماؤه ، وعسبه أيضا
ضرابه ، وإنما أراد النهي عن الكراء ، وعن فائق الزمخشري : النبي ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن عسب
الفحل ، أي عن كراء قرعه ، والعسب القرع ، والفرق بينه وبين الملاقيح أن المراد بها النطفة بعد
استقرارها في الرحم ، والعسب الماء قبل استقرارها .
وعن المصباح ( : 408 ) : عسب الفحل الناقة عسبا من باب ضرب طرقها ، وعسبت الرجل
عسبا أعطيته الكراء على الضراب ، ونهى عن عسب الفحل ، وهو على حذف مضاف ، والأصل
عن كراء عسب الفحل .