ولكن الغرض فيما نحن فيه هو الكسب ، كما أشير إليه في النبوي
الآتي ، ولعل الوجه في أفراد المصنف وبعض آخر عسيب الفحل عن
المني هو الفرق المذكور بينهما .
ثم إن تحقيق الكلام في هذه المسألة يقع في ثلاث جهات : الأولى في
بيع المني إذا وقع في خارج الرحم ، والثانية في بيعه بعد وقوعه فيه
ويسمى بالملاقيح ، والثالثة في بيع ماء الفحول في أصلابها ، ويسمى
بعسيب الفحل .
أما الجهة الأولى ، فحكم المصنف بحرمة بيعه لنجاسته وعدم
الانتفاع به إذا وقع في خارج الرحم ، وكذلك يحرم بيعه عند كل من يرى
النجاسة مانعة عن البيع ، ومنهم المالكية والحنابلة غير الشافعية ( 1 ) ، فإنهم
وإن ذهبوا إلى مانعية النجاسة عن البيع إلا أنهم يرون طهارة المني في
بعض الصور ( 2 ) .
أما النجاسة فظهر ما في مانعيتها عن البيع من المسائل المتقدمة .
هامش
1 - فقه المذاهب الأربعة 3 : 232 - 331 .
2 - الشافعية قالوا بطهارة مني الآدمي حيا وميتا إن خرج بعد استكمال السن تسع سنين ،
ولو خرج على صورة الدم إذا كان خروجه على هذه الحالة من طريقه المعتاد ، وإلا فنجس ،
وقيس عليه مني خرج من حي غير آدمي ، لأنه أصل للحيوان الطاهر إلا مني الكلب ( راجع فقه
المذاهب 1 : 13 ) .