وأما عدم الانتفاع به فمانعيته عنه تتوقف على أمرين : الأول اثبات
حرمة الانتفاع به إذا وقع في خارج الرحم ، والثاني اعتبار المالية في البيع ،
فبانتفاء أحدهما يثبت جواز بيعه ، وحيث عرفت وستعرف عدم اعتبار
المالية فيه ، فيحكم بجواز بيعه في هذه الصورة ، على أنه لو تم ذلك لمنع
عن بيعه وضعا فقط كما هو واضح .
وأما الجهة الثانية ، ففي التذكرة لا نعرف خلافا بين العلماء في فساد
بيع الملاقيح للجهالة وعدم القدرة على التسليم ( 1 ) .
ولكن التحقيق أن يقال : أنه إن قلنا بتبعية النماء للحيوان ، كما هو
الحق ، فبمجرد وقوع المني في الرحم يصير ملكا لمالك الحيوان
بالتبعية ، لكونه جزءا منه ، كما كان قبل ذلك جزءا من الفحل وملكا
لمالكه بالتبع ، وعلى هذا فلا يجوز بيعه لا من صاحب الأنثى ولا من غيره .
وإن قلنا بعدم الجزئية والتبعية بل بكونه كالبذر المغروس في أرض
الغير ، فالظاهر جواز بيعه مطلقا ، سواء كان من صاحب الأنثى أو من غيره ،
حتى بناء على اعتبار المالية في العوضين ، لكونه مالا في هذه الصورة ،
فتجوز المعاوضة عليه .
وأما منع جواز بيعه حينئذ لنجاسته كما في المتن ، فمن العجائب ،
كيف فإنها منتفية قطعا إذا خرج من الباطن إلى الباطن ، على أنها لو كانت
مانعة لمنعت عن بيعه لأجل المنافع التي تتوقف على عدمها لا مطلقا ،
على أنك عرفت عدم مانعيتها عن البيع ، وستعرف اعتراف المصنف
بذلك في بيع الميتة ، فإنه قال : فمجرد النجاسة لا تصلح علة لمنع البيع
لولا الاجماع على حرمة بيع الميتة .
هامش
1 - التذكرة 1 : 480 .