وأما الجهالة وعدم القدرة على التسليم فلا تكونان مانعتين عن بيع
الملاقيح ، لأنها لا تختلف قيمتها باختلاف الكم والكيف ، وأن تسليم
كل شئ بحسب حاله ، وهو في المني وقوعه في الرحم ، فهو حاصل
على الفرض .
وبعبارة أخرى : أن الجهالة وعدم القدرة على التسليم إنما تمنعان عن
البيع لأجل الغرر المنهي عنه في البيع ، كما يأتي في البيع الغرري ، ففي
بيع الملاقيح ليس غرر ، لا من ناحية الجهالة ولا من ناحية عدم القدرة
على التسليم .
ولكن الذي يسهل الخطب أن السيرة القطعية من العقلاء والمتشرعة
قائمة على تبعية النتاج للأمهات في الحيوانات ، وقد أمضاها الشارع ،
فلا يمكن التخطي عنها ، كما أن الولد للفراش في الانسان بالنص
والاجماع القطعيين .
ومن هنا يعاملون مع نتاج الحيوانات معاملة الملك حتى مع العلم بأن
اللقاح حصل من فحل شخص آخر ، وإلا فكان اللازم عليهم إما رد النتاج
إلى صاحب الفحل إن كان معلوما أو المعاملة معه معاملة مجهول المالك
إن كان المالك مجهولا ، وهذا شئ لا يتفوه به ذو مسكة .
وأما دعوى الاجماع التعبدي على البطلان ، فدعوى جزافية بعد
العلم ولا أقل من الاحتمال بكونه مستندا إلى الوجوه المذكورة ، لبطلان
بيع الملاقيح ، وقياس ذلك بالبذر المغروس في أرض الغير باطل بعد
قيام الدليل على الفرق .
وأما الجهة الثالثة ، فقد وقع الخلاف بين الفقهاء في حرمة بيع عسيب
الفحل .
قال في التذكرة بعد كلامه المتقدم في الجهة الثانية : يحرم بيع عسيب
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 105
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٠٥