Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 191

Contributors:

P.191
باسناده عن علي بن مهزيار انه سئله يعنى أبا الحسن الثالث عليه السلام عن مسألة المغمى عليه فقال لا يقضى ولا الصلاة وكلما غلب الله على عباده فهو أولى بالعذر وقضية العلة المنصوصة في هذه الرواية عدم إناطة القضاء بمطلق الفوت بل بالفوت الذي لم يكن مسببا عن عذر مستند إلى الله تعالى وهذا بعمومه مخالف لغيره من النصوص والفتاوى ولا يلتزم المستدل أيضا بذلك في غير مورد الرواية وانما غرضه في المقام اثبات انه لو تناول شيئا من المفطرات جهلا أو نسيانا لا يقدح ذلك في صومه حتى يجب عليه قضائه والا فهو معترف بأنه لو ترك الصوم أو الصلاة نسيانا أو جهلا بحكمهما وجب عليه قضائه بخلاف المغمى عليه فالقاعدة المزبورة أجنبية عن مدعاه فالتعليل الواقع في الرواية من العلل التعبدية التي يجب فيها الاقتصار على موردها فكأنه أريد بذلك التنبيه على عدم شأنية المغمى عليه من حيث هو كغير البالغ والمجنون لأن يتوجه إليه التكليف بشئ كي يكون عروض مانع عن أدائه كما في المريض والنائم مقتضيا لوجوب قضائه والله العالم واما الموثقة فلا يبعد أن يكون محط النظر فيها سوء الا وجوابا هو الكفارة لا صحة الصوم وفساده الذي يترتب عليه وجوب القضاء نعم مقتضى اطلاق قوله عليه السلام لا شئ عليه هو نفى القضاء أيضا الا ان تقييد ما دل على اعتبار الكف عن مباشرة النساء في ماهية الصوم من الكتاب والسنة بعدم اعتقاد حليته وكذا تقييد ما دل على كونه موجبا للقضاء بغير مثل الفرض ليس بأهون من صرف هذه الموثقة إلى خصوص الكفارة خصوصا مع استلزامه ارتكاب هذا النحو من التصرف في سائر أدلة المفطرات والأوامر المطلقة المتعلقة بالقضاء عند تناول شئ منها إذ لا قائل بالفضل بينهما كما عليه يبتنى الاستدلال فالأقوى عدم الفرق بين العالم والجاهل بالحكم قاصرا كان أم مقصرا في وجوب القضاء واما الكفارة فمقتضى اطلاقات كثير من أدلتها ترتبها على تناول المفطر مطلقا عالما كان أم جاهلا كالمستفيضة المتقدمة في مسألة الاستمناء والروايات المتقدمة في مسألة البقاء على الجنابة والأخبار الآتية في قاضى شهر رمضان وغير ذلك مما يقف عليه المتتبع ووقوع السؤال في كثير من الاخبار التي ورد فيها الا بالكفارة عمن افطر متعمدا كما ستسمعها في محله أنشأ الله تعالى لا يوجب صرف ما عداها من الأخبار المطلقة إليه ولكن الانصاف امكان الخدشة في المطلقات بورودها مورد حكم اخر كشرعية أصل الكفارة أو مقدارها أو كون بعض المصاديق الخفية مندرجا تحت عنوان معلوم الحكم أو غير ذلك كما لا يخفى على من أمعن النظر فيها فالتمسك باطلاقها لا ثبات الكفارة على الجاهل لا يخلو عن اشكال هذا مع ظهور بعض الأخبار في اختصاصها بالعامد كرواية أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الشرقي عن أبي الحسن عليه السلام قال سئلته عن رجل افطر من شهر رمضان أياما متعمدا ما عليه من الكفارة فكتب عليه السلام من افطر يوما من شهر رمضان متعمدا فعليه عتق رقبة مؤمنة ويصوم يوم بدل يوم وموثقة سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن معتكف واقع أهله قال عليه مثل ما على الذي افطر يوما من شهر رمضان متعمدا عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكينا إذا لو صف الوارد في مثل هذه الموارد كالقيود الواردة في كلمات العلماء المسوقة لبيان اعطاء الضابط أو تعرف حال الموضوع ونحوه ظاهر في إرادة المفهوم فيفهم من مثل هذين الخبرين انه لا كفارة على من افطر لا من عمد كما لو تناول جهلا بمفطريته إذ لا عمد مع الجهل فيقيد بذلك سائر الأخبار المطلقة لو لم نقل بانصرافها في حد ذاتها إلى العامد ولكن هذا فيما إذا كان الجاهل غافلا أو معتقدا عدم مفطريته واما مع الالتفات والتردد واقدامه على الفعل بلا فحص عن حكمه فهو مندرج في موضوع العامد الذي لا يقصر عن شموله جميع ما ورد في الكفارة حتى الخبرين المزبورين الذين علقاها على الافطار متعمدا إذ لا يعتبر في صدق اسم العمد الجزم بكونه كذلك فلعل من خصها بالعالم أراد به ما يتناول مثل الفرض أي مطلق العامد والا ففيه ما عرفت اللهم إلا أن يقال إنه وان صدق على فعل المتردد المقصر في الفحص المقدم على الفعل اسم العمد الموجب لاستحقاق المؤاخذة عليه ولكنه ينصرف عنه اطلاق قوله من افطر فعليه كذا كما هو مناط الحكم على ما يظهر من الخبرين المزبورين ولكن يتوجه عليه انه ان سلم الانصراف فليس على وجه ينعقد للفظ ظهر فيما عداه حتى يندرج ذلك في الموضوع الذي فهم من التقييد انه لا كفارة عليه فلا يفهم حينئذ حكم هذا الفرد أي المتردد من هذين الخبرين بل من سائر الروايات المطلقة الغير القاصرة عن شموله فالأقوى في الجاهل الملتفت المتردد المقصر في الفحص والسؤال وجوب الكفارة دون غير الملتفت أو الجازم بالخلاف ولو كان عن تقصيره في ترك التعلم كما يشهد لذلك مضافا إلى ما ذكر الموثقة المزبورة المصرحة بأنه لا شئ عليه لأنها كالنص بالنسبة إلى نفى الكفارة ودعوى ان الغالب فيمن لا يرى النكاح في شهر رمضان الا حلالا كونه قاصرا فالرواية منزلة على الغالب فممنوعة بل الغالب ان الجهل بمثل هذه المسألة التي هي من الضروريات منشاءه المسامحة في الدين مع كون فاعله عالما اجمالا بجهله بكثير من الاحكام المتعلقة بافعاله كما هو واضح ويؤيده أيضا الروايات المتقدمة الدالة على معذورية الجاهل فليتأمل وأولى بالمعذورية ما الا كان مرخصا في مرحلة الظاهر في الفعل كالمجتهد الذي أدى نظره إلى عدم مفطرية اكل ما لا يعتاد اكله كالبرد والحصى فلا يجب عليه الكفارة جزما وان قلنا به في القاصر أيضا ضرورة انصراف أدلة الكفارة عما إذا كان صدوره برخصة شرعية ولو كانت بطريق ظاهري بل قد يقال فيه بنفي القضاء أيضا بناء على أن امتثال الامر الظاهري يقتضى الاجزاء ولكن المبنى ضعيف كما تقرر في محله فعليه بعد ان انكشف خطائه في اجتهاده السابق قضاء ما مضى وإن كان ذلك بطريق ظني معتبر بأن تبدل اجتهاده فضلا عما لو حصل له القطع بذلك كغيره من افراد الجاهل والله العالم ولو كان وقوعه سهوا بأن نسي تناول المفطر لم يفسد صومه سواء كان الصوم واجبا أو ندبا بلا خلاف فيه على الظاهر فتوى ونصا ففي الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام انه سئل عن رجل نسي فاكل وشرب ثم ذكر قال لا يفطر انما هو شئ رزقه الله فليتم صومه وصحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول من صام فنسي فاكل وشرب فلا يفطر من اجل انه نسي فإنما هو رزق رزقه الله فليتم صومه وموثقة عمار انه سئل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل نسي وهو صائم فيجامع أهله قال يغتسل ولا شئ عليه وخبر داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل ينسى فيأكل في شهر رمضان قال يتم صومه فإنما هو شئ أطعمه الله ورواية أبي بصير قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل صام يوما نافلة فاكل وشرب ناسيا قال
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 191 | آقا رضا الهمداني