Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 190

Contributors:

P.190
من الناس تعبد شرعي فصوم من اكل وشرب ناسيا صوم حكمي لا حقيقي هذا مع أن تقييد مفطرية المفطرات بالعلم بمفطريتها الراجع إلى اشتراط وجوب الامساك عنها بالعلم بوجوبه غير معقول نعم قد يعقل ذلك بالنسبة إلى بعضها الغير المقوم لحصول مسمى الصوم عرفا ببعض التقريبات التي تقدمت الإشارة إليها في كتاب الصلاة في توجيه صحة صلاة من أخل بالجهر والاخفات في مواضعهما ولكن الالتزام به موقوف على مساعدة دليل عليه كما سنشير إليه والحاصل ان ظواهر الأدلة على وجوب الامساك عن الأشياء المذكورة كون الامساك عنها من حيث هو معتبرا في ماهية الصوم الشرعي وانه يبطل بارتكاب شئ منها ولا يصح تقييد ذلك بالعلم به الا ان يدل دليل شرعي عليه فيتكلف في توجيهه واستدل له أيضا باطلاقات الأوامر الواردة بالقضاء والكفارة عند تناول شئ من المفطرات مع ورود بعضها في جاهل الموضوع الذي هو أولى بالمعذورية من جاهل الحكم بل ظهور كثير من الأسؤلة التي وقع في جوابها الامر بالقضاء أو الكفارة في كون موردها الجاهل كما لا يخفى على المتتبع واستدل للقول بالصحة وانه ليس عليه قضاء ولا كفارة بالأصل الخالي عن المعارض لانحصاره بعمومات القضاء والكفارة المخصوصين بغير الجاهل اما بحكم التبادر أو لأجل تقييد أكثرها بمتعمد الافطار الغير الصادق هنا وإن كان متعمدا للفعل لأن تعمد الافطار لا يكون الا مع العلم بكونه مفطرا وبه تقيد المطلقات أيضا لوجوب حملها على المقيد مع أنه على فرض التعارض يجب التخصيص بغير الجاهل الموثقة زرارة وأبى بصير قالا سئلنا أبا جعفر عليه السلام عن رجل اتى أهله في شهر رمضان أو اتى أهله وهو محرم وهو لا يرى الا ان ذلك حلال له قال ليس عليه شئ المعتضدة بروايات معذورية الجاهل كصحيحة عبد الصمد الواردة فيمن لبس قميصا حال الاحرام وفيها واي رجل ارتكب امرا بجهالة فلا شئ عليه وفي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتضمنة لحكم تزويج المرأة في عدتها وفيها قلت فبأي الجهالتين اعذر جهالته بأن ذلك محرم عليه أم جهالته انها في العدة فقال احدى الجهالتين أهون من الأخرى الجهالة بأن الله حرم عليه وذلك أنه لا يقدر على الاحتياط معها فقلت فهو في الأخرى معذور فقال نعم ويتوجه على الاستدلال بالأصل ما عرفت واما ما قيل من انصراف أدلة القضاء والكفارة بمتعمد الافطار أو وجوب صرفها إليه جمعا بين الأدلة ففيه انه لا مقتضى للانصراف ولا للصرف بالنسبة إلى أدلة القضاء أصلا وورود بعض اخبارها أو بعض الأسؤلة الواقعة فيها في متعمد الافطار لا يقتضى صرف ما عداه إليه إذ لا تنافى بينهما كما هو واضح هذا مع أنه لا مجال للارتياب في أن مناط وجوب القضاء على ما يستفاد من النصوص والفتاوى عدم الخروج عن عهدة التكليف بأدائه فمن أخل بصوم شهر رمضان الذي هو عبارة عن الامساك عن الأشياء المعدودة مع النية سواء لم يمسك عن شئ منها أو امسك عن بعض دون بعض أو عن الجميع ولكن لا مع النية وجب عليه قضائه جزما وتقييد اعتبار تلك الأشياء في ماهية الصوم بصورة العلم بكونها كذلك قد عرفت ما فيه ومن هنا يظهر عدم صحة الاستشهاد للمدعى بالروايات الدالة على معذورية الجاهل كالصحيحتين المزبورتين إذ غاية ما يمكن دعوى استفادته من مثل هذه الأخبار بعد التسليم انما هو معذوريته في ارتكاب ما صدر منه جهلا من مخالفة الأحكام الواقعية المتوجهة إليه حتى بالنسبة إلى اثارها الوضعية القابلة لأن يعذر فيها أي الآثار الشرعية المجعولة لها القابلة لأن يتخلف عنها وليس فساد الصوم بتناول المفطرات جهلا منها بل هو من لوازمها العقلية الغير القابلة للتخلف لاستحالة حصول امتثال الامر بالكف عن المفطرات بمخالفته وكون الجاهل معذورا في مخالفته لا لجعل المخالفة موافقة حتى يوصف فعله بالصحة فكما انه لو جهل بأصل صوم شهر رمضان فلم يصمه لا يفهم من هذه الأخبار انه بمنزلة من صامه في كونه اتيا بما يوافق امره فكذلك لو جهل ببعض اجزائه وشرائطه المعتبرة فيها ولذا لم يحكم الإمام عليه السلام في الصحيحة الأخيرة بصحة العقد الفاقد لشرائط الصحة الصادر منه جهلا بل بفساده وكونه معذورا في أن يتزوجها ثانيا بعد انقضاء عدتها فمثل هذه الرواية على خلاف المطلوب أدل والحاصل انه لا يستفاد من هذه الأخبار أزيد من أن الجاهل لا يؤاخذ على ما صدر منه جهلا ولا يترتب على فعله اثر العمد وهذا لا يجدى في اثبات المدعى بعد ان أشرنا إلى أن فساد الصوم ليس من اثار تعمد الافطار بل هو على طبق الأصل كفساد تزويج المرأة في عدتها واما الموثقة فموردها الجاهل المعتقد للخلاف وهو في مثل هذه المسألة التي هي من الضروريات لا يكون غالبا لا عن القصور وعدم تصور الحرمة حتى يتنجزه في حقه التكليف بالفحص والسؤال فان تم الاستدلال بها فإنما يتم في القاصر فلا يصح الاستشهاد بها للقول بالصحة مطلقا واستدل للقول بعدم القضاء والكفارة على القاصر ووجوبهما على المقصر أما الثاني فلاطلاق أدلتهما واما الأول فللموثقة المزبورة التي قد أشرنا إلى اختصاص موردها بالقاصر وقاعدة كلما غلب الله على عباده فهو أولى بالعذر الوارد بعض أدلتها في نفى القضاء عن المغمى عليه فبهذه الملاحظة يندفع توهم اختصاصها بالمعذورية من جهة التكليف دون القضاء فهذه الرواية كالرواية المزبورة حاكمة على اطلاق أدلة القضاء والكفارة لأن الجهل مع القصور مما غلب الله عليه ويتوجه على الاستدلال بالقاعدة أولا النقض بما لو جهل بأصل التكليف بصوم شهر رمضان أو شئ من الفرائض اليومية أو بموضوعه بأن غفل عن كونه شهر رمضان أو نسي الفريضة في وقتها فتركه لذلك مع أنه لا خلاف نصا وفتوى في أنه يجب عليه تداركها بعد ان حصل له العلم والالتفات هذا مع أن شمولها القاعدة للمريض وغيره من أولي الأعذار أوضح من شمولها للجاهل وحله ان التكليف بالقضاء إنما يتنجز على المكلف بعد ان حصل له الالتفات والعلم بترك الفعل جامعا لشرائط الصحة في وقته وإن كان ذلك الترك موافقا لتكليفه الفعلي الثابت له في ذلك الوقت كما في المريض ونحوه فضلا عما لو كان تكليفه الفعلي الثابت في حقه في الواقع هو الفعل ولكن لم يحصل موافقته لأجل الجهل به أو بموضوعه أو نسيان شئ منهما فليس ثبوت القضاء حينئذ منافيا لتلك القاعدة وليس مفاد تلك القاعدة ان الترك الغير المستند إلى اختياره ليس موجبا للقضاء أو ان ترك شئ من الشرائط أو اجزاء المركب الذي تعلق التكليف به ليس موجبا لفساد ذلك المركب إذ لا مدخلية للقاعدة بالاحكام الوضعية الغير المنوطة بالاختيار فضلا عن مثل الصحة والفساد الذي هو عقلي محض كما تقدمت الإشارة إليه انفا وأما الخبر النافي للقضاء عن المغمى عليه المعلل بما غلب الله على عباده فهو أولى بالعذر فهو ما رواه الصدوق