Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 189

Contributors:

P.189
العمدية بلحاظ تعمده في الاخراج إلى الظاهر الذي يتم به سببيته للجنابة ولكن لا دليل على أن مطلق الجنابة التي يصح اتصافها بالعمد ولو بهذا الاعتبار موجبة للبطلان إذ الأخبار الدالة عليه وردت في الملاعبة والتقبيل والجماع ونحوها فلا تتناول مثل الفرض وكلمات الأصحاب أيضا غير شاملة له فإنهم وان أطلقوا في فتاويهم ومعاقد إجماعاتهم المحكية القول بأن الجنابة العمدية مفسدة للصوم ولكن المتبادر من اطلاقها كونها من أصلها عن عمد كموارد الاخبار لا مثل الفرض نعم لو كان حصولها في الوقت الذي يجب الامساك عنه اختياريا بأن احتلم مثلا في الليل في زمان يسع للغسل ولكن امسك مائه اختيارا ثم أنزله في اليوم اندرج في موضوع كلماتهم إذ لا فرق حينئذ بينه وبين ما لو حصل ذلك بسبب اختياري كما لو استمنى في الليل وانزل في اليوم في كونه لدى العرف من المصاديق الواضحة للجنابة العمدية التي يمكن دعوى استفادتها من الاخبار الباب بالفحوى وعدم القول بالفصل بخلاف مسألة الاستبراء التي لا يلتفت الذهن أصلا إلى اسراء حكم الجنابة العمدية إليها ولذا لا يخطر بذهن المحتلم حين انتباهه من النوم الاستمساك لدى قدرته عليه ولا الامتناع من الاستبراء قبل الاغتسال ولو مع علمه ببقاء شئ من المني في المجرى كما لا يخفى على من لاحظ ما استقر عليه سيرة المتشرعة ثم إنه لو قلنا بمفطرية الاستبراء لدى العلم ببقاء المني فليس مشقة الصبر عليه إلى الغروب أو تضرره به موجبا لرفع هذا الحكم كما هو الشان فيما لو تضرر بالامساك عن الجماع أو غيره من المفطرات والحقنة بالجامد جائزة على المشهور كما نسب إليهم خلافا لما عن المصنف في المعتبر من القول بحرمته تعبدا وقواه في المدارك وعن العلامة في المختلف القول بأنه مفسد للصوم وعن الصدوق اطلاق القول بأنه لا يجوز للصائم الاحتقان وعن المفيد انه اطلق القول بأنه مفسد وعن السيد في جملة انه حكى عن قوم من أصحابنا وجوب القضاء والكفارة بالحقنة وعن آخرين القضاء خاصة من غير تفصيل وعن ابن الجنيد أنه قال يستحب للصائم الامتناع من الحقنة لأنها تصل إلى الجوف ولكن لا يبعد أن يكون مراد من اطلق اسم الاحتقان هو الاحتقان بالمايع إذ لا يطلق عرفا على استد خال الجامد اسم الحقنة كما صرح به في المسالك وكيف كان فيدل على نفى الباس عن الحقنة بالجامد مضافا إلى الأصل وحصر ما يضر الصائم في غيره في الصحيح خصوص صحيحة علي بن جعفر انه سئل أخاه عن الرجل والمرأة هل يصلح لهما ان يستدخلا الدواء وهما صائمان فقال لا بأس وموثقة الحسن بن فضال المروية عن الكافي عن أبيه قال كتبت إلى أبى الحسن عليه السلام ما تقول في اللطف يستدخله الانسان وهو صائم فكتب عليه السلام لا بأس بالجامد وعن الشيخ باسناده مثله إلا أنه قال في التلطف من الأشياف وبهذه الموثقة يقيد اطلاق الصحيحة الأولى لو لم نقل بانصرافها في حد ذاتها إلى الجامد ولا يعارضها صحيحة البزنطي عن أبي الحسن عليه السلام انه سئله عن الرجل يحتقن يكون به العلة في شهر رمضان فقال الصائم لا يجوز له ان يحتقن لما تقدمت الإشارة إليه من أن الاحتقان لا يطلق عرفا على استد خال الجامد ولو سلم صدق اسمه عليه عرفا وعدم انصرافه عنه وجب تقييده بالموثقة التي هي حجة كافية كما تقرر في محله وبالمايع محرمة كما يدل عليه الصحيحة المزبورة ومفهوم القيد الوارد في الموثقة ويؤيده أيضا ما عن الرضوي قال لا يجوز للصائم ان يقطر في اذنه شيئا ولا يسعط ولا يحتقن ويفسد بها الصوم على تردد ينشأ من امكان حمل الاخبار المزبورة على إرادة محض التكليف فيشكل حينئذ رفع اليد بها عما يقتضيه الأصل والصحيحة الحاصرة لما يضر بالصائم وغيره ومن هنا قوى في المدارك وفاقا لما حكاه عن الشيخ في جملة من كتبه وابن إدريس والمصنف ( ره ) في المعتبر القول بحرمته تعبدا ولكن مع ذلك القول بالافساد أقوى إذ المتبادر من النهى في مثل هذه الموارد إرادة الحكم الوضعي لا محض التكليف بل في الجواهر الأقوى ان لم ينعقد اجماع كما حكاه في المختلف من السيد وجوب الكفارة به أيضا لاندراجه فيمن افطر متعمدا اللهم الا ان يدعى انسباق غيره منها وفيه بحث أقول دعوى الانسباق في محلها بل لا يقال عرفا على من أفسد صومه بغير الأكل والشرب بل الاحتقان أو الجماع ونحوه أو بالرياء وقصد غيره انه افطر بل يقال أفسد أو أبطل اللهم الا ان يدعى ظهوره فخصوص المقام أي في مثل قوله من افطر في شهر رمضان متعمدا فعليه عتق رقبة كما في مكاتبة المشرقي في إرادة الأعم لمناسبته للحكم ولكنه لا يخلو عن تأمل خصوصا بعد وقوعه جوابا عن السؤال عن رجل افطر من شهر رمضان أياما كما لا يخفى فالقول بعدم الكفارة على تقدير عدم كونه اجماعيا أيضا أشبه بالقواعد والله العالم وهنا مسئلتان الأولى كلما ذكرنا انه يفسد الصيام عدى البقاء على الجنابة الذي تقدم بعض الكلام فيه وسيأتي تمامه عند التعرض لحكمه حال الجهل أو النسيان إنما يفسده إذا وقع عمدا بأن يكون مختارا في فعليه وذاكرا لصومه سواء كان عالما بكونه مفطرا أو جاهلا على الأظهر سواء كان عن تقصير أو قصور كما هو ظاهر المتن وغيره بل في المدارك نسبة القول بعدم الفرق بين الجاهل والعالم إلى الأكثر فقال بعد ان نفى الريب عن فساد صوم العامد العالم بذلك ما لفظه وانما الخلاف في الجاهل فذهب الأكثر إلى فساد صومه كالعالم وقال ابن إدريس لو جامع أو افطر جاهلا بالتحريم فلا يجب عليه شئ ونحوه قال الشيخ في موضع من التهذيب واطلاق كلامهما يقتضى سقوط القضاء والكفارة واحتمله في المنتهى الحاقا للجاهل بالناسي وقال المصنف ( ره ) في المعتبر والذي يقوى عندي فساد صومه ووجوب القضاء دون الكفارة والى هذا القول ذهب أكثر المتأخرين وهو المعتمد انتهى ما في المدارك وفي الجواهر ذكر التفصيل بين الجاهل المقصر في السؤال فيجب عليه القضاء والكفارة وبين غير المقصر لعدم تنبهه فلا يجب عليه الكفارة خاصة وقال اختاره بعض مشايخنا قولا رابعا ثم رجح في ذيل كلامه هذا القول واختار شيخنا المرتضى ( ره ) هذا التفصيل ولكن لم يوجب على القاصر لا القضاء ولا الكفارة فهو قول خامس في المسألة أقول ما نسبه في المدارك إلى الأكثر من كون الجاهل بالحكم كالعالم ربما نسبه غيره إلى المشهور واستظهر منهم القول بوجوب القضاء والكفارة وفي الاستظهار نظر إذ لا يظهر مما نسب إليهم الالتزام بمساوات الجاهل للعالم مطلقا بل في فساد صومه فلا يظهر من ذلك التزامهم بالكفارة وكيف كان فمستند القول بالفساد اطلاق ما دل على اعتبار الامساك عن الأشياء المزبورة في ماهية الصوم بل لا معنى للصوم الا الامساك عن تلك الأشياء فيمتنع تحقق مفهومه بدونه وتحققه