Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 188

Contributors:

P.188
الأولى مع أن المرسلة أبية عن الحمل على ما عدى الأولى كما لا يخفى فالقول بعدم الكفارة كما عن المعتبر والمنتهى وجماعة لا يخلو عن قوة انتهى كلامه رفع مقامه وهو جيد بل لا يبعد دعوى انصراف خبر المروزي بنفسه إلى إرادة ترك الاغتسال اختيارا لا لدعوى ظهور النسبة في الاختيار كي تكون قابلة للمنع بل لمناسبته للكفارة ولما في ذيل الخبر من قوله ولا يدرك فضل يومه إذ الظاهر أن ذكره من باب اللطف والتحريص على التجنب عن ترك الاغتسال لا محض الاخبار عن امر واقعي كي لا ينافيه الاضطرار فليتأمل ولو استمنى فحصل الامناء أو لمس امرأة فامنى فسد صومه بلا خلاف فيهما على الظاهر في الجملة بل في المدارك وغيره دعوى الاجماع صريحا على أن الاستمناء مفسد للصوم وعن المصنف في المعتبر أنه قال ويفطر بانزال الماء بالاستمناء والملامسة والقبلة اتفاقا وعن التذكرة والمنتهى نحوه ويدل عليه مضافا إلى الاجماع صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يعبث باهله في شهر رمضان حت يمنى قال عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع ومرسلة حفص بن سوقة عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يلاعب أهله أو جاريته وهو في قضاء شهر رمضان فيسبقه الماء فينزل قال عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع في شهر رمضان وموثقة سماعة قال سئلته عن رجل لزق باهله فانزل قال عليه اطعام ستين مسكينا مد لكل مسكين ورواية أبي بصير قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل وضع يده على شئ من جسد امرأته فادفق قال كفارته ان يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا أو يعتق رقبة وعن الصدوق مرسلا قال قال أمير المؤمنين عليه السلام أما يستحيى أحدكم ان لا يصبر يوما إلى الليل انه كان يقول إن بدو القتال اللطام ولو أن رجلا لصق باهله في شهر رمضان فادفق كان عليه عتق رقبة ومقتضى اطلاق هذه الأخبار فساد الصوم ووجوب الكفارة بخروج المني بواسطة الملاعبة والتقبيل ونحوهما وان لم يكن ذلك مقصودا له ولا من عادته ذلك كما هو ظاهر عبارة المتن وغيره ويؤيده أيضا بل يدل عليه المستفيضة الدالة على كراهة القبلة والملامسة ونحوهما معللا ذلك بمخافة ان يسبقه المني إذ لولا خروج المني من غير إرادة عقيب الفعل الذي يكون معرضا له مفسد للصوم لما يناسبه التعليل منها صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام انه سئل عن الرجل يمس من المرأة شيئا أيفسد ذلك صومه أو ينقضه فقال إن ذلك ليكره للرجل الشاب مخافة ان يسبقه المني وصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم جميعا عن أبي جعفر عليه السلام انه سئل هل يباشر الصائم أو يقبل في شهر رمضان قال إني أخاف عليه فليتنزه من ذلك الا ان يثق الا ان يسبقه منيه وصحيحة منصور بن حازم قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما تقول في الصائم يقبل الجارية والمرأة فقال اما الشيخ الكبير مثلي ومثلك فلا باس واما الشاب الشبق فلا لأنه لا يؤمن والقبلة احدى الشهوتين قلت فما ترى في مثلي يكون له الجارية فيلاعبها فقال لي انك لشبق يا با حازم الحديث وموثقة سماعة انه سئل أبا عبد الله عن الرجل يلصق باهله في شهر رمضان فقال ما لم يخف على نفسه فلا باس ولكن ينبغي صرف اطلاق الروايات المزبورة لو لم نقل بانصرافها في حد ذاتها بل وكذا اطلاق عبارة المتن ونحوه إلى ما لو كان فعله معرضا لخروج المني بأن يكون على وجه يمكن خروجه منه بمقتضى عادته واما لو كان حال اللمس والتقبيل مطمئنا بعدم كونه مورثا لتهييج المشهورة الموجبة لخروج المني فسبقه الماء من باب الاتفاق فلا فان من المستبعد ثبوت الكفارة في الاضطراري المحض فيشكل استفادته من مثل هذه الاطلاقات مع أنه لو كان خروجه مفسدا مطلقا ولو لم يكن ذلك من عادته ولا كان يحتمله احتمالا يعتد به بحيث يخاف منه لكان الأنسب اطلاق النهى عنه في هذه الأخبار من غير استثناء صورة الا من وعدم الخوف على نفسه ويؤيده أيضا ما عن الصدوق في المقنع مرسلا عن علي عليه السلام قال لو أن رجلا لصق باهله في شهر رمضان فامنى لم يكن عليه شئ يحمله على ما إذا لم يكن ذلك من عادته ولا من قصده ولكنه حصل من باب الاتفاق جمعا بينه وبين غيره مما عرفت فليتأمل وكيف كان فما في المدارك من تخصيص الحكم صورة القصد حيث قال والأصح ان ذلك يعنى اللمس ونحوه يفسد الصوم إذا تعمد الانزال بذلك ضعيف مخالف لظواهر النصوص والفتاوى والله العالم ولو احتلم بعد نية الصوم نهارا لم يفسد صومه اجماعا كما ادعاه غير واحد ولا يجب عليه البدار إلى الغسل بلا نقل خلاف فيه عن أحد بل في المدارك نقل عن المنتهى أنه قال لو احتلم نهارا في رمضان نائما أو من غير قصد لم يفسد صومه ويجوز له تأخير الغسل ولا نعلم فيه خلافا انتهى ما في المدارك والظاهر أن قوله ولا نعلم فيه خلافا من تتمة ما حكاه المنتهى ويحتمل كونه من كلامه وكيف كان فيدل عليه الأصل بعد انتفاء ما يدل على حرمته نعم ربما يستشعر وجوب المبادرة إلى الغسل من قوله عليه السلام في مرسلة إبراهيم بن عبد الحميد المتقدمة إذا احتلم في شهر رمضان نهارا فليس له ان ينام حتى يغتسل فإنه مشعر بوجوب المبادرة إلى الغسل وظاهر في حرمة النوم قبل الاغتسال ولكن لقصوره عن الحجية لما فيه من الارسال والاضمار ومخالفة ظاهره لفتاوى الأصحاب لا يصلح دليلا الا للكراهة من باب المسامحة وكذا لا يفسد صومه لو نظر إلى امرأة حلال أو حرام فامنى على الأظهر أو استمع فامنى أو تخيل فامنى للأصل وحكى عن الشيخ القول بوجوب القضاء عليه إذا كانت المنظورة لا تحل له بشهوة وعن أبي الصلاح أنه قال لو اصغي إلى حديث أو ضم أو قبل فامنى فعليه القضاء والأصل حجة عليهما الا ان يريداه مع الاعتياد فيمكن حينئذ استفادته من الأخبار المتقدمة بتنقيح المناط ولكن لا يتجه حينئذ تفصيل الشيخ بين كون النظر حلالا أو حراما هذا كله فيما لو لم يكن قصده خروج المني والا فهو من الاستمناء الذي لا خلاف في حرمته وكونه موجبا للقضاء والكفارة كما لا يخفى تنبيه لو انتقل المني عن موضعه الأصلي بسبب غير اختياري كالاحتلام ونحوه وتمكن من امساكه وحفظه عن الخروج إلى الغروب لم يجب عليه ذلك وان امن من ضرره فضلا عما لو تضرر به أو شق عليه استمساكه إذ لا يصدق عليه اسم الاستمناء ولا الجنابة العمدية الموجبة لفساد الصوم وكونه قادرا على المنع عن خروجه لا يجعل فعله من حيث هو عمديا بل لو بقي المني بنفسه في المجرى جاز له الاستبراء واخراجه ببول ونحوه فإنه وان صح حينئذ توصيفه بالجنابة