Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 186

Contributors:

P.186
شهر رمضان فليس له ان ينام حتى يغتسل وان أجنب في شهر رمضان ليلا فلا ينام ساعة حتى يغتسل فمن أجنب في شهر رمضان فنام حتى يصبح فعليه عتق رقبة أو اطعام ستين مسكينا وقضاء ذلك اليوم ويتم صيامه ولن يدركه ابدا وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال سئلته عن الرجل تصيبه الجنابة في شهر رمضان ثم ينام قبل ان يغتسل قال يتم صومه ويقضى ذلك اليوم الا ان يستيقظ قبل ان يطلع الفجر فان انتظر ماء يسخن أو يستقى فطلع الفجر فلا يقضى وموثقة سماعة قال سئلته عن رجل اصابته جنابة في جوف الليل في رمضان فنام وقد علم بها ولم يستيقظ حتى يدركه الفجر فقال عليه ان يقضى يومه ويقضى يوما اخر الحديث بل ظاهر هذين الخبرين وجوب القضاء عليه مطلقا ولو مع العزم على الاغتسال بل المنساق إلى الذهن من السؤال في الخبر الأخير انما هو ارادته في هذا الفرض ولكن يجب تقييده بما عدى النومة الأولى جمعا بينه وبين غيره مما ستعرف فاستفادة حكم العامد منه حينئذ انما هي بالفحوى حيث إن المتبادر منه انه نشا تركه للغسل من أنه لم يستيقظ حتى ادركه الفجر نعم الظاهر خروج صورة الجهل بالموضوع أو نسيانه الذي لا يتنجز عليه التكليف بالغسل على تقدير استيقاظه عن مورد هذه الروايات فلا يستفاد حكمه منها ولو كان قد نوى الغسل فلم ينتبه إلى أن أصبح صح صومه على المشهور بل عن الخلاف الاجماع عليه لصحيحته معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يجنب من أول الليل ثم ينام حتى يصبح في شهر رمضان قال ليس عليه شئ قلت فإنه استيقظ ثم نام حتى أصبح قال فليقض ذلك اليوم عقوبة وهذه الصحيحة صريحة في أنه ليس عليه شئ لو لم يستيقظ إلى الصبح وان القضاء انما يجب فيما لو استيقظ ثم نام فهي أخص مطه من صحيحة محمد بن مسلم وموثقة سماعه ونحوهما مما دل بظاهره على وجوب القضاء عليه مطه وليست الموثقة وكذا الصحيحة نصا في إرادة استمرار نومته الأولى حتى يمتنع تقييدهما بهذه الصحيحة لامكان أن يكون المقصود بقوله عليه السلام في الموثقة لم يستيقظ حتى ادركه الفجر انه لم يستيقظ في الوقت الذي كان من شانه الغسل فيه لا انه لم يستيقظ أصلا حتى في ابتداء نومه كذا المراد بقوله في الصحيحة انه نام قبل ان يغتسل انه اخر الغسل عن النوم فلا يأبى عن التقييد ولو سلم صراحتهما في إرادة استمرار نومته الأولى لتعين حملها على ماذا لم يكن عازما على الغسل ان أمكن والا فرد علمهما إلى أهله لعدم صلاحيتهما بعد شذوذ القول بذلك لمعارضة هذه الصحيحة الصريحة في أنه لا شئ عليه فيما لو استمر نومته الأولى المعتضدة بالشهرة وغيرها مما ستعرف هذا مع أن ظاهر الموثقة ورودها في المحتلم بل وكذا الصحيحة لا شعارها بل ظهورها في الجنابة الغير العمدية فهي ان لم تكن ظاهرة في إرادة الاحتلام فلا أقل من عدم ابائها عن الحمل عليها وستعرف وجود القول بالتفصيل بين المحتلم وغيره فلا معارضة حينئذ بينهما وبين الصحيحة أصلا ثم إنه قد يوهم ترك الاستفصال في الصحيحة انه لا شئ عليه فيما إذا لم يستيقظ مطه وان لم يكن من عزمه الغسل ولكن يتعين صرفه لو لم نقل بانصرافه في حد ذاته إلى صورة العزم على الاغتسال جمعا بينه وبين الأخبار المتقدمة الدالة على القضاء بترك الغسل إلى الصبح اختيارا التي شمولها لمثل هذا الفرض أوضح من هذه الصحيحة بل يفهم ذلك أي اختصاصها بصورة كونه مريدا للغسل على تقدير الانتباه من فحوى ذيله لأن الترك الناشئ من عدم اختيار الصوم أولى بالعقوبة من الترك الناشئ من التوانى وتأخير الغسل عن النوم ثانيا فليتأمل وعن الفقه الرضوي أنه قال وان أصابتك جنابة في أول الليل فلا باس بأن تنام متعمدا وفي نيتك ان تقوم وتغتسل قبل الفجر فان غلبك حتى تصبح فليس عليك شئ إلا أن تكون انتبهت في بعض الليل ثم نمت وتوانيت ولم تغتسل وكسلت فعليك صوم ذلك اليوم وإعادة يوم اخر مكانه وان تعمدت النوم إلى أن تصبح فعليك قضاء ذلك اليوم والكفارة وهى صوم شهرين متتابعين أو عتق رقبة أو اطعام ستين مسكينا وحيث لم يثبت حجية الرضوي لا يصلح ؟ ؟ الا من باب التأييد واستدل له أيضا بصحيحة ابن أبي يعفور قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يجنب في شهر رمضان ثم يستيقظ ثم ينام حتى يصبح قال يتم صومه ويقضى يوما اخر وان لم يستيقظ حتى أصبح أتم صومه وجاز له وفيه نظر إذ المنساق إلى الذهن من قوله ثم يستيقظ ورودها في المحتلم لا في الجنب الذي نام ثم استيقظ فمفاد هذه الرواية بظاهرها انه لو احتلم واستمر نومه الذي وقع فيه الاحتلام إلى الصبح جاز صومه وان استيقظ ثم نام فعليه قضائه فلا تدل على نفى القضاء فيما لو أجنب ونام اختيارا ولم ينتسبه حتى أصبح بل ربما يشعر بثبوته كون المدار على النوم اختيارا بعد حصول العلم بالجنابة فيتحقق المعارضة حينئذ بينه وبين الصحيحة المتقدمة الصريحة في نفى القضاء باستمرار نومته الأولى الواقعة بعد حصول الجنابة اللهم الا ان يلتزم بالفرق بين الجنب والمحتلم بالالتزام بأن نوم المحتلم بعد ان انتبه موجب للقضاء مطلقا ولو كان انتباهه حين عروض الجنابة والفرق بينهما النص أو يقال بأن النومة الأولى التي دلت الصحيحة على عدم كونها موجبة للقضاء أعم من أن تحصل قهرا أو اختيارا فالمحتلم لو بقي نائما بعد احتلامه ولو في الجملة ثم استيقظ كما هو المنساق إلى الذهن من مورد الصحيحة الثانية فقد حصلت نومته الأولى فلا منافاة حينئذ بين الصحيحتين وقد حكى عن بعض متأخري المتأخرين للتفرقة بين المحتلم وغيره وربما يؤيده أيضا صحيحة محمد بن مسلم وموثقة سماعة المتقدمتان الظاهرتان في وجوب القضاء باستمرار النوم الحاصل بعد العلم بالجنابة وظاهرهما إرادة الجنابة الغير الاختيارية كما تقدمت الإشارة إليه فيتحد مفادهما حينئذ مع هذه الصحيحة وحكى عن جملة من المتأخرين الالتزام بأن النومة التي حصلت الجنابة فيها هي النوم الأولى ولكن بشرط استمراره إلى ما بعد حصول الجنابة في الجملة وهذه الروايات غير أبية عن ذلك فلا باس بالالتزام جمعا بين الاخبار وكلمات الأصحاب المصر حين بعدم كون استمرار النومة الأولى موجبا للقضاء الا ان ظاهر كلماتهم كصريح غير واحد منهم إرادة النوم بعد حصول العلم بالجنابة ولكن يشكل رفع اليد عن ظواهر النصوص المزبورة بذلك فالقول باحتساب النوم الذي حصلت فيه الجنابة النومة الأولى مع أنه أحوط لا يخلو عن قوة بل الأحوط القضاء باستمرار النوم الحاصل بعد العلم بالجنابة الواقعة في النوم مطلقا وان حصل الانتباه حين حدوثها بل لا يخلو القول بوجوبه عن وجه وكيف كان فقد ظهر بما مر انه لو انتبه ثانيا ثم نام ناويا للغسل فأصبح نائما فسد صومه كما يدل عليه صحيحة معاوية وغيرها من الروايات المزبورة وهل يحرم النوم ثانيا أم لا فيه قولان صرح في المسالك بالأول فإنه ذكر في النومة الأولى بعد الجنابة انها انما تصح مع نية الغسل ليلا والا لم يصح النوم ولا بد مع ذلك من احتماله الانتباه والا