Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 185

Contributors:

P.185
الاختياري في خارجه فيجب في مثله الاحتياط كما تقدم التنبيه عليه في مبحث التيمم وفي غير مورد من كتاب الصلاة بل الأحوط في المقام الكفارة أيضا ولكن الأقوى عدم وجوبها لكونها تكليفا مغايرا لما علمه بالاجمال فينفي وجوبها بالأصل ولتمام الكلام فيما يتوجه عليه من النقض والابرام مقام اخر وهل يلحق بالجنابة الحيض المشهور نعم بل عن المقاصد العلية نفى الخلاف فيه ويدل عليه خبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن طهرت بليل من حيضتها ثم توانت ان تغتسل في رمضان حتى أصبحت عليها قضاء ذلك اليوم خلافا المحكى عن النهاية والأردبيلي وصاحب المدارك استضعافا للخبر وفيه ان ضعفه لو كان فهو مجبور بالشهرة وربما علل الابطال بأن الحيض أشد تأثيرا فيه من الجنابة ضرورة بطلان الصوم بمفاجأته قهرا فليس الا للمنافاة بينه وبين الصوم فالبقاء متعمدا حتى الصبح مبطل للصوم وفيه ما لا يخفى فان ما هو أشد تأثيرا من الجنابة هو نفس الحيض واما انه يبقى منه بعد ارتفاعه اثر مانع عن الصوم كالصلاة فهو موقوف على دلالة الدليل عليه فمن الجائز كون بطلان الصوم كحرمة الوطي اثار نفس الحيض لا اثره المانع عن الصلاة الموقوف رفعه على الاغتسال ثم إن النفساء بحكم الحايض بلا خلاف فيه على الظاهر بل عن غير واحد دعوى الوفاق عليه ويظهر وجهه مما حرزناه في محله من اتحادهما حكما بل موضوعا فراجع واما المستحاضة فقد تقدم الكلام في اشتراط صومها بالغسل مفصلا في كتاب الطهارة وعرفت فيما تقدم ان مدركه منحصر بمضمرة ابن مهزيار التي يتطرق إليها جهات من الاشكال على وجه لا يمكن استكشاف ما أريد منها من ظاهرها فلا يصح الاعتماد عليها في اثبات الاشتراط ولكنه على اجماله مظنة الاجماع فيشكل حينئذ الجزم بعدمه ولذا توقف فيه غير واحد من المتأخرين كبعض القدماء على ما حكى عنهم وهو في محله وعلى تقدير التسليم فهل يتوقف على الأغسال النهارية خاصة أو هي مع الليلة السابقة خاصة أو مع اللاحقة خاصة أو الليلتين أو الفجر خاصة وجوه أوجهها الأول والمدار على ايجاد الأغسال في وقتها الذي وجب الاتيان بها فيه لولا وجوب الصوم فلا يجب تقديم غسل الغداة على الفجر بل لا يجوز مع فصل يعتد به بينه وبين الصلاة نعم الأحوط عند حدوث سببه من الليل ايقاع غسل الغداة آخر الليل مقارنا لطلوع الفجر والاتيان بصلاة الغداة في أول وقتها بحيث لم يتحقق بينهما فصل يعتد به بأكثر من نافلتها أو الجمع بين غسل في اخر الليل لاستباحة الصوم من باب الاحتياط وغسل اخر لصلاتها وقد تقدم تفصيل ذلك كله في المبحث المشار إليه فراجع ولو أجنب في الليل فنام غيرنا وللغسل فطلع الفجر فسد الصوم كما عن الفاضل وغيره بل عن ظاهر المنتهى دعوى الاجماع عليه وفي المدارك في شرح العبارة قال ما لفظه الفرق بين هذه المسألة وبين تعمد البقاء على الجنابة فرق ما بين العام والخاص فان تعمدا البقاء عزم على عدم الغسل وعدم نية الغسل أعم من العزم على عدمه لتحققه مع الذهول عن الغسل وقد قطع المصنف وغيره بأن من نام حتى أصبح على هذا الوجه لزمه القضاء واستدل عليه بأن مع العزم على ترك الاغتسال يسقط اعتبار النوم يعود كالمتعمد للبقاء على الجنابة وهو غير جيد لأن عدم نية الغسل أعم من العزم على ترك الاغتسال انتهى وقد تبع فيما ذكره فارقا بين المسئلتين جده في المسالك وهو ليس بجيد بل الفرق بين المسئلتين هو ان المقصود بذكر هذا الفرع التنبيه على أن النوم الغير المسبوق بالعزم على الغسل بحكم البقاء مستيقظا كذلك إلى أن طلع الفجر فلا فرق حينئذ بين العزم على ترك الاغتسال أو ترك العزم على الاغتسال في اتصاف الترك بكونه اختياريا وكونه مندرجا في موضوع البقاء على الجنابة عمدا حقيقة لو بقي مستيقظا كذلك فطلع الفجر وحكما لو نام إلى أن طلع الفجر فان مع عدم العزم على الاغتسال يسقط اعتبار النوم بمعنى انه لا يؤثر في اتصاف ترك الغسل أي البقاء على الجنابة اضطراريا كما نبه عليه المصنف ( ره ) في عبارته المتقدمة المحكية عن معتبره وما اعترضه عليه غير واحد ممن تأخر عنه بأن هذا الدليل أخص من مدعاه غير متوجه عليه فان ما يسقط اعتبار النوم هو عدم العزم على الاغتسال لا العزم على عدمه فتعبير المصنف ( ره ) اما من باب التمثيل بملاحظة ان الحكم مع العزم على الترك أوضح أو انه من باب التوسع بإرادة الترك الاختياري من قوله مع العزم على ترك الاغتسال لا خصوص الترك المسبوق بالعزم عليه كما أنه بهذا المعنى يصح ان يفسر تعمد البقاء على الجنابة بالعزم على عدم الغسل كما في عبارة المدارك والا فمن الواضح ان المراد بتعمد البقاء في هذا المبحث هو ترك الغسل اختيارا ولا يتوقف ذلك على العزم على ترك الغسل بل على عدم إرادة فعله ولا ملازمة بينهما لأن العزم على الترك لا بد أن يكون من سبب فربما لا يكون في نفسه ما يقتضيه ولكنه لا داعى له إلى فعله بمعنى ان غاياته التي يتصورها كتوقف الصوم عليه ونحوه لا تبعثه على إرادة فعله فلا يحصل له العزم عليه ولكن يجوز ان يشتد شوقه إلى تحصيلها فيفعله فهو بالفعل ليس بعازم للفعل ولا للترك ولا يصدق عليه اسم المتردد أيضا إذ التردد انما يصدق فيما لو حصلت المعارضة بين دواعي الفعل ودواعي الترك فيتحير في الترجيح ويحتمل أن يكون عدوله عن التعبير بعدم العزم على الغسل إلى التعبير بالعزم على تركه للتنبيه على خروج الغافل والناسي عن موضوع الكلام في هذا المقام فان عدم نية الغسل قد يجامع الغفلة والنسيان ومعه أيضا وإن كان يسقط اعتبار النوم إذ مع الغفلة والنسيان لا يتفاوت الحال بين ان ينام أو يبقى مستيقظا في خروج ترك الغسل الموجب لبقائه جنبا اختياريا له ولكن هذا الفرض يندرج في موضوع المسألة الباحثة عن حكم الناسي أو الجاهل بالحكم أو الموضوع والمفروض في المقام ما كان الترك لا من حيث الغفلة والنسيان بل من حيث النوم بحيث لولا النوم لكان داخلا في موضوع متعمد البقاء حقيقة ومن هنا يظهر صحة الاستدلال عليه بما ذكره المصنف ( ره ) من أن مع العزم على ترك الاغتسال يسقط اعتبار النوم الخ ولكن بابدال قوله مع العزم على ترك الاغتسال بعدم العزم على الاغتسال فإنه بحكم من بقي مستيقظا كذلك إلى أن فاجأه الصح في صدق كونه باقيا على الجنابة عمدا فيدل حينئذ على فساد صومه كلما دل عليه في العامد حتى مثل صحيحتي الحلبي وأحمد بن محمد الواردتين فيمن أجنب ثم نام متعمدا حتى أصبح فان مناط الحكم تركه للغسل اختيارا الذي هو ملازم للنوم إلى الصبح متعمدا فضلا عن مثل رواية سليمان بن حفص المروى عن الفقيه عليه السلام قال إذا أجنب الرجل في شهر رمضان بليل ولا يغتسل حتى يصبح فعليه صوم شهرين متتابعين مع صوم ذلك اليوم ولا يدرك فضل يومه ورواية إبراهيم بن عبد الحميد عن بعض مواليه قال سئلته عن احتلام الصائم قال فقال إذا احتلم نهارا في