Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 183

Contributors:

P.183
العارف بأساليب كلامهم وطرق بيانهم للاحكام الصادرة عن علة وما فيها من الانكار على هؤلاء الاقشاب مبالغة في التقية مع امكان أن يكون قوله عليه السلام في ذيل الرواية يقضى يوما مكانه هو جواب السائل ويكون ما صدر منه من حكاية فعل رسول الله نقلا لقول هؤلاء الاقشاب مستندا لفتواهم بعدم وجوب القضاء فكأنه عليه السلام قال على سبيل الانكار والتعريض قد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرتكب هذا العمل المكروه الموجب للاخلال بالوتر الواجب عليه حاشاه عن ذلك ولا أقول كما يقول هؤلاء الاقشاب من صحة صومه استنادا إلى هذه الحكاية بل يقضى يوما مكانه واما عن مكاتبة سليمان فكالصحيحة الأولى بالحمل على التأخير لا عن عمدا والتقية وعن صحيحة القماط بالحمل على التقية وفي الذخيرة أجاب عنها أيضا باستضعاف السند لما ذكره من أن أبا سعيد في كتب الرجال لا موثق ولا ممدوح ولكن في الحدائق نسبه إلى السهو وذكر ان أبا سعيد القماط هو خالد بن سعيد ثقة وحديثه صحيح والأولى في الجواب عنه بالحمل على النوم بنية الغسل وليس في الرواية ما ينفيه والتعليل لا يأبى عن ذلك وعمدة الجواب عن جميع هذه الأخبار هو ان مخالفتها للمشهور أو الجمع عليه بين أصحابنا وموافقتها للجمهور أخرجها عن صلاحية المكافئة للأخبار المتقدمة وفي الذخيرة بعد ان أورد اخبار الطرفين وأجاب عن كل من الاخبار المزبورة التي استدلوا بها للجواز بما يقرب مما ذكرناه قال ما لفظه وتحقيق المقام ان التعارض بين الاخبار ثابت ويمكن الجمع بينهما بوجهين أحدهما حمل اخبار المنع على الأفضلية وثانيهما حمل اخبار الترخيص على التقية والأول وإن كان وجها قريبا بل ليس فيه عدول عن الظاهر في أكثر الاخبار التي أوردت في جانب المنع لكن لا يبعد أن يقال إن الترجيح للثاني لما في رواية إسماعيل من الاشعار الواضح عليه وكذا في رواية حماد بن عثمان المنقولة عن المقنع حيث اسند الحكم بالقضاء المتكرر المستفيض في الاخبار إلى الاقشاب ان كان قوله يقضى يوما مقولا لقول هؤلاء وذلك مضاف إلى ترجيح الشهرة بين الأصحاب ومخالفة جمهور العامة وبعد حمل الكفارة على الاستحباب انتهى وفيه ان حمل اخبار المنع على الأفضلية وان أمكن على بعد فيما ورد الامر بالكفارة كما أشار إليه في ذيل عبارته ولكن هذا لا يكفي في رفع التنافي بين الروايات فان جملة من اخبار الجواز مما وقع فيها الاستشهاد بفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كالنص في أنه ليس البقاء على الجنابة موجبا لهذه المرتبة من المنقصة التي لا يكاد يتدارك نقصه بالقضاء والكفارة كما هو صريح جملة من اخبار المنع فالحق ان اخبار الجواز مع هذا النوع من الاخبار من قبيل المتعارضين لا يساعد العرف على الجمع بينهما بما ذكر بل يرونهما من المتناقضين الذين يجب الرجوع فيهما إلى المرجحات وهى مع اخبار المنع كما هو واضح فالقول بالبطلان كما هو المشهور أقوى بل الأقوى وجوب الكفارة أيضا كما يدل عليه جملة من الاخبار المزبورة واقتصار كثير منها على القضاء لا ينافي وجوبها بالنصوص المزبورة وإن كان قد يستشعر منها من باب السكوت في مقام البيان خصوصا من الصحيح الذي ورد فيه الامر بالاستغفار عدم وجوبها الا ان هذا لا يصلح معارضا للنصوص المستفيضة التي وقع فيها التصريح بها وضعف سند مما غير قادح بعد استفاضتها واعتضادها بالشهرة مع ما فيها من الموثق الذي شهد المصنف في العبارة المتقدمة المحكية عنه باخذ العلماء به عدى شاذ منهم فما في المدارك من أن هذه الروايات كلها ضعيفة السند فيشكل التعويل عليها في اثبات حكم مخالف للأصل ومن هنا يظهر رجحان ما ذهب إليه ابن أبي عقيل ( ره ) والمرتضى من أن الواجب بذلك القضاء دون الكفارة انتهى ضعيف ثم إنه نسب إلى ظاهر المشهور عدم الفرق في الفساد بالبقاء على الجنابة عمدا بين صوم شهر رمضان وغيره من أنواع الصيام ولكن حكى عن المعتبر أنه قال لقائل ان يخص هذا الحكم برمضان دون غيره من الصيام أقول وجهه ورود النصوص الدالة عليه على كثرتها فيه ولا قياس يقتضى التعدية عنه هكذا قيل في توجيهه وهو لا يخلو من نظر إذا المتبادر من الصوم في سائر الموارد التي تعلق به امر ندبي أو وجوبي ليس الا إرادة الماهية المعهودة التي أوجبها الشارع في شهر رمضان فورود النص في خصوص شهر رمضان لا يوجب قصر الحكم عليه بعد ان المتبادر من الامر به في سائر الموارد ليس الا العبادة المخصوصة التي أوجبها الشارع في شهر رمضان فالتعدي عن مورد النص في مثل هذه الموارد من هذا الباب الا من باب القياس ولكن قد يشكل ذلك في المقام بدلالة بعض النصوص على عدم كون البقاء على الجنابة عمدا منافيا لصوم غير شهر رمضان في الجملة حيث ستكشف من مثل هذه الأخبار ان البقاء على الجنابة ليس كسائر المفطرات مأخوذا في مهية الصوم شرعا من حيث هي فيشرح التخطي عن مورد النص منها ما عن الصدوق في الصحيح عن جيب الخثعمي قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام أخبرني عن التطوع وعن هذه الثلاثة الأيام إذ أجنبت من أول الليل فاعلم انى لو جنبت فأنام متعمدا حتى ينفجر الصبح أصوم أم لا أصوم قال صم وموثقة ابن بكير قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يجنب ثم ينام حتى يصبح يصوم ذلك اليوم تطوعا فقال أليس هو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار وموثقته الأخرى أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئل عن رجل طلعت عليه الشمس وهو جنب ثم أراد الصيام بعد ما اغتسل ومضى من النهار وما مضى قال يصوم ان شاء وهو بالخيار إلى نصف النهار وكيف كان فهذه الروايات صريحة في عدم كون البقاء على الجنابة مانعا عن الصوم تطوعا بل قضية ترك الاستفصال في الموثقة الأخيرة وكذا مفهوم قوله عليه السلام في الموثقة الأولى أليس هو بالخيار الخ الذي هو بمنزلة التعليل للجواز جوازه في الواجب الغير المعين أيضا ولكن يجب تخصيصه بما عدى قضاء شهر رمضان لوقوع التصريح بالمنع عنه فيما عن الصدوق والشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان انه سئل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقضى شهر رمضان فيجنب من أول الليل ولا يغتسل حتى يجئ اخر الليل وهو يرى أن الفجر قد طلع قال لا يصوم ذلك اليوم ويصوم غيره وعن الكليني أيضا في الصحيح عن ابن سنان يعنى عبد الله انه كتب إلى أبي عبد الله عليه السلام وكان يقضى شهر رمضان وقال إني قد أصبحت بالغسل وأصابتني جنابة فلم اغتسل حتى طلع الفجر فاجابه عليه السلام لا تصم هذا اليوم وصم غدا وفي موثقة سماعة المتقدمة قال فقلت إذا كان ذلك من الرجل وهو يقضى شهر رمضان قال فليأكل يومه ذلك وليقض فإنه لا يشبه رمضان شئ من الشهور والمراد بقوله عليه السلام لا يشبه رمضان شئ من الشهور على الظاهر أن القضاء ليس حاله حال صوم شهر رمضان في وجوب الامساك