Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 178

Contributors:

P.178
كثير منها مع أنه لم يرد بها الا الصوم الكامل الذي لا ينافي بطلانه بقاء حقيقته المسقطة في مقام التكليف كالخبر المروى عن عقاب الأعمال عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن اغتاب أخاه المسلم بطل صومه ونقض وضوئه فان مات وهو كذلك مات وهو مستحل لما حرم الله وقول الباقر عليه السلام في خبر محمد بن مسلم المروى عن الخصال والغيبة تفطر الصائم وعليه القضاء هكذا رواه في الجواهر ولكن يظهر من الوسائل كونه مرويا عن أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره بسنده عن محمد بن مسلم عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام لا عن الخصال فراجع والمرسل المروى عن تحف العقول عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وصيته لعلى عليه السلام قال يا علي احذر الغيبة والنميمة فان الغيبة تفطر الصائم والنميمة توجب عذاب القبر وعن علي بن موسى بن طاوس في كتاب الاقبال قال رأيت في أصل من كتب أصحابنا قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول إن الكذبة لتفطر الصائم والنظرة بعد النظرة والظلم قليله وكثيره وقال أيضا ومن كتاب علي بن عبد الواحد النهدي باسناده إلى عثمان بن عيسى عن محمد بن عجلان قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ليس الصيام من الطعام والشراب ان لا يأكل الانسان ولا يشرب فقط ولكن إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك وبطنك وفرجك واحفظ يدك وفرجك واحفظ يدك وفرجك وأكثر السكوت الا من خير وارفق بخادمك وفي الوسائل عن الكليني بسند عن جراح المدايني عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن الصيام ليس من الطعام والشراب وحده ثم قال قالت مريم انى نذرت للرحمن صوما لا صوما وصمتا وفي نسخة أخرى أي صمتا فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم وغضوا ابصاركم ولا تنازعوا ولا تحاسدوا قال وسمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرأة تسب جارية لها وهى صائمة فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بطعام فقال لها كلى فقالت انى صائمة فقال كيف تكونين صائمة وقد سببت جاريتك ان الصوم ليس من الطعام والشراب إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدالة بظاهرها على اشتراط صحة الصوم بحفظ اللسان عن الكذب والغيبة وأشباهما مع أنه لم يقصد بها الا اعتباره في ماهية الصوم الكامل لا مطلقة المسقط للتكليف الالزامي المتعلق بفعله كما وقعت الإشارة إلى ذلك في بعض تلك الأخبار كما لا يخفى على من راجعها فلا يبقى حينئذ ظهور يعتد به للاخبار المزبورة في إرادة الافطار الحقيقي بعد ان أردفه بنقض الوضوء الذي لم يقصد به بحسب الظاهر الا مرتبة من المنقصة المقتضية لحسن اعادته كما ورد نحوه في انشاد الشعر ونحوه نعم ظاهر الخبر المروى عن الخصال كعبارة الفقه الرضوي الافطار الحقيقي كما في الأكل والشرب ولكن يشكل الاعتماد على هذا الظاهر بعد قصور سنده وامكان صرفه عن هذا الظاهر إلى المعنى الذي أريد من الافطار في نظائره بقرينة غيره مما عرفت فالانصاف ان الحكم موقع تردد وان كان القول بعدم الافساد هو الأشبه بالقواعد الا ان رفع اليد عما يترائى من تلك الأخبار التي وقع فيها التصريح بمفطرية مع استفاضتها واعتضاد بعضها ببعض وباشتهار القول بمضمونها بين القدماء من غير معارض مكافؤ لا يخلو عن اشكال فالقول بمفطريته جمودا على ما يترائى من الاخبار المزبورة ان لم يكن أقوى فهو أحوط ولا يبعد ان يكون المراد بالأئمة عليهم السلام في اخبار الباب ونظائرها مما ورد في كلماتهم أعم من الزهراء سلام الله عليها فالحاق الكذب بها بالكذب بهم لا يخلو عن وجه واما الكذب على سائر الأنبياء فان رجع إلى الكذب على الله بان اخبر عن الله على لسان أنبيائه فهو داخل في الكذب على الله والا فلا يتناوله النصوص فيشكل تسرية الحكم إليه ان قلنا بالمفسدية وهل يختص هذا الحكم بالكذب في امر شرعي بان نسب إلى الله تعالى أو رسوله أو الأئمة عليهم السلام قولا أو فعلا أو تقريرا يستفاد منه حكم شرعي ونحوه أو أعم من ذلك فيعم ما لو اخبر كذبا مثلا بان الحسين عليه السلام قال في يوم الطف كذا أو فعل كذا أو قتل كذا وجهان من اطلاق النصوص والفتاوى ومن امكان دعوى انصرافها إلى إرادة الكذب في الأمور الشرعية التي بيانها من خواصهم كما ادعاه بعض ولكنها قابلة للمنع فالقول بالاطلاق كما حكى عن التحرير من أنه صرح بأنه لا فرق بين الدين والدنيا بناء على الافطار به ان لم يكن أقوى فلا ريب في أنه أحوط والله العالم ثم إن الظاهر تحقق موضوع الكذب عرفا بنسبة حكم غير واقع إليهم مطلقا سواء كانت بالقول أو بالكتابة أو بالإشارة ونحوها فلو اخبر بشئ كذبا في الليل أو سمع الكذب من شخص فصدقه في اليوم اندرج بحسب الظاهر في موضوع الحكم ويعتبر في حصول الافطار به على القول به التعمد كما وقع التقييد به في بعض الروايات المتقدمة فلو اعتقد الصدق فبان مخالفته للواقع لم يقدح في صومه بل وكذا لو اعتقد المخالفة فبانت الموافقة فإنه وان قصد بذلك الكذب ولكنه لم يقع إذ الكذب بحسب الظاهر هو الخبر المخالف للواقع لا للاعتقاد واطلاق الكذب عليه في قوله تعالى والله يشهد ان المنافقين لكاذبون تجوز نعم مع الالتفات إلى حكمه يندرج في مسألة قصد المفطر التي تقدم الكلام فيها فراجع ولو نسب إليهم حكما لا يعلم بصدوره منهم فان صادف الواقع لا يتحقق موضوع الكذب وان خالفه صدق عليه اسم الكذب ولكن قد يقال بأنه لا يصدق عليه اسم العمد لأنه لم يقصد الاخبار كذبا بل الاخبار بمحتمله وفيه نظر فان احتمال المصادفة ينافي الجزم بكونه كذبا لا انه على تقدير كونه كذبا يجعله كذبا صادرا لا عن عمد والألم يصح العقاب عليه فمن اخبر بشئ لا يعلم بمطابقته للواقع فقد قصد الكذب على تقدير المخالفة كما أن من شرب أحد الإنائين الذين يعلم اجمالا بان أحدهما خمر يكون قاصدا الشرب الخمر على تقدير كونه في هذا الاناء ولذا يعامل معه على تقدير المصادفة معاملة العامد كما هو الشان في سائر التكاليف وكيف كان فالمنساق إلى الذهن من الأخبار الدالة على مفطرية الكذب انما هو الكذب الممنوع منه شرعا فلو وقع على وجه مرخوص فيه لتقية ونحوها فالظاهر عدم ترتب الفساد عليه ودعوى ان التقية ترفع حكم الاثم دون الافطار مجدية لو لم ندع فيه الانصراف المزبور كما لا يخفى نعم الظاهر عدم الفرق بين الصبي والبالغ فان عدم مؤاخذة الصبي عليه ليس لإباحته في حقه بل لرفع القلم عنه وعدم مؤاخذته على ارتكاب المحرمات فهو مكلف بترك الكذب أيضا على حد تكليفه بترك الأكل والشرب في صومه ولكنه غير ملزم شرعا بالخروج عن عهدته فليتأمل وهل يعتبر في الكذب المزبور توجهه إلى مخاطب قصد افهامه أم يكفي مجرد تكلمه ولو عند نفسه أو موجها إلى من لا يعقله صرح بعض بالأول ولا بأس به لأنه المتبادر من أدلته وكذا يجب الامساك عن الارتماس على الأشهر كما في الحدائق بل المشهور كما في الجواهر وقيل لا يحرم على الصائم الارتماس حتى يجب عليه الامساك عنه بل يكره وحكى هذا