Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 176

Contributors:

P.176
ذلك ان المقصود بالحصر في مثل هذه الروايات الاحتراز عن سائر الأشياء التي يتوهم منافاته للصوم لا مطلقا بحيث يعم بعض مصاديق الاكل كما يومى إليه قول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير الصيام من الطعام والشراب والانسان ينبغي له ان يحفظ لسانه عن اللغو والباطل في رمضان وغيره والحاصل انه لا يفهم من مثل هذه الأخبار ما ينافي تعلق الحكم بالاجتناب بطبيعة الأكل والشرب من حيث هي نعم قد يوهمه خبر مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام عن ابائه ان عليا عليه السلام سئل عن الذباب يدخل حلق الصائم قال ليس عليه قضاء لأنه ليس بطعام حيث إن المتبادر منها إرادة نفى الباس عنه لعدم كونه مما يؤكل ولكن الظاهر عدم إرادة هذا المعني منه ولذا لا يفهم منه انه لو اكل الذباب اختيارا حتى شيع لا يبطل بذلك صومه بل المراد به انه في مثل الفرض ليس بطعام يعنى لا يسمى اكلا نظير ما ورد في صحيحة ابن أبي يعفور من تعليل نفى الباس عن الاكتحال بأنه ليس بطعام إذ الظاهر أن المراد به ان الاكتحال ليس اكلا لا ان الكحل ليس من جنس المأكول والا لفهم منه فساد الصوم فيما لو اكتحل بدقيق ونحوه مما هو مما يؤكل مع أنه لا يفهم منه ذلك بل يفهم عدمه ولو سلم ظهور مثل هذه الأخبار في نفى الباس عن اكل ما لا يعتاد اكله فلا ينبغي الالتفات إليه بعد شذوذ القول به على تقدير تحققه في مقابل ما عرفت والله العالم ويجب أيضا الامساك عن الجماع المتحقق بادخال الحشفة أو قدرها من مقطوع الذكر كما تقدم البحث عنه في مبحث غسل الجنابة وان لم ينزل في القبل للمرأة اجماعا كما صرح به غير واحد ويدل عليه ظاهر الكتاب والسنة اما الكتاب فقوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله انكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالا ان باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله الآية فان ظاهرها بل كاد ان يكون صريحها وجوب الامساك في اليوم بعد طلوع الفجر عن جميع المذكورات التي أحلها الله تعالى في الليل وهى مباشرة النساء والأكل والشرب وفي تفريع قوله تعالى فالآن باشروهن على ما قبله اشعار بكونه محظورا في صدر الاسلام وقد من الله تعالى على المسلمين بان وضع عنهم هذا التكليف واحله لهم ليلة الصيام وقد وقع التصريح بذلك في بعض الأخبار الواردة في بيان سبب نزول الآية مثل ما عن علي بن إبراهيم في تفسيره مرفوعا قال قال الصادق عليه السلام كان النكاح والاكل محرمين في شهر رمضان بالليل بعد النوم يعنى كل من صلى العشاء ونام ولم يفطر ثم انتبه حرم عليه الافطار وكان النكاح حراما بالليل والنهار في شهر رمضان وكان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقال له خوات بن جبير أخو عبد الله بن جبير شيخا كبيرا ضعيفا وكان صائما فأبطأت عليه امرأته فنام قبل ان يفطر فلما انتبه قال لأهله قد حرم على الاكل في هذه الليلة فلما أصبح حضر حفر الخندق فأغمي عليه فرآه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرق له وكان قوم من الشبان ينكحون بالليل سرا في شهر رمضان فأنزل الله أحل لكم ليلة الصيام وعن السيد المرتضى قد سره سره في رسالة المحكم والمتشابه عن تفسير النعماني بسنده عن أمير المؤمنين عليه السلام ونحوه وعن الكشاف والبيضاوي انه كان في أول فرض الصوم إذا امسى الرجل حل الأكل والشرب والجماع إلى أن يصلى العشاء الآخرة أو يرقد فإذا صليها أو رقد ولم يفطر حرم عليه ذلك إلى القابلة ثم إن عمر واقع أهله بعد صلاة العشاء الآخرة فلما اغتسل لام نفسه فاتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم واعتذر إليه من نفسه واخبره بما فعل فقال صلى الله عليه وآله وسلم ما كنت جديرا بذلك يا عمر فقام رجال فاعترفوا بما كانوا صنعوا بعد العشاء فنزلت الآية وما في هذين التفسيرين من حليته أول الليل قبل النوم والصلاة مخالف لظاهر الخبر المروى عن الإمام عليه السلام وان كان يوهمه صدره وكيف كان فالآية ولو بمعونة ما ورد في تفسيرها نص في المدعى وأما السنة فمنها صحيحة محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول لا يضر الصائم إذا اجتنب اربع خصال الطعام والشراب والنساء والارتماس في الماء إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي سيمر عليك عند التعرض لاحكامه إنشاء الله وعن الجماع في دبر المرأة اما مع الانزال فمما لا شبهة فيه بل لا خلاف فيه بنى العلماء كما صرح به بعض ويشهد له فحوى ما سيأتي من الافطار بالانزال بغير الوطي وأما بدونه فكذلك على الأظهر الأشهر بل المشهور كما في الجواهر بل عن الخلاف والوسيلة الاجماع عليه وعن المعتبر انه اشهر الروايتين وعن الغنية الاجماع على الفساد بالجنابة عمدا فيدخل فيه الجماع في دبر المرأة كما عرفته في مبحث الجنابة ويدل على المدعى عموم الآية الصحيحة المتقدمة الدالة على وجوب الاجتناب عن مباشرة النساء التي يكنى بها في مثل هذه المورد عن نكاحهن كلفظ اتيان الأهل ونحوه من الكنايات الواردة في الاخبار الآتية وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يعبث باهله في شهر رمضان حتى يمنى قال عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع وصحيحته الأخرى عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن رجل عبث بامرأته وهو محرم من غير جماع أو فعل ذلك في شهر رمضان فقال عليهما من الكفارة مثل ما على الذي يجامع ومرسلة حفص بن سوقة عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يلاعب أهله أو جاريته في قضاء شهر رمضان فيسبقه الماء فينزل قال عليه من الكفارة مثل ما على الذي جامع في شهر رمضان ومضمرة سماعة قال سئلته عن رجل اتى أهله في رمضان متعمدا فقال عليه عتق رقبة واطعام ستين مسكينا وصيام شهرين متتابعين وقضاء ذلك اليوم وانى له مثل ذلك اليوم ورواية عبد السلام بن صالح الهروي الآتية إلى غير ذلك من الاخبار التي وقع فيها الحكم معلقا على عنوان النكاح أو الوطي أو إصابة الأهل ونحوها من العناوين الصادقة على الوطي في الدبر وانصراف مثل هذه الأخبار إلى الوطي الموجب للانزال أو خصوص الوطي في القبل ان سلم فبدوى يزول بعد الالتفات إلى سببية نفس الجماع من حيث هو للجنابة والافطار في الجملة وان الدبر أحد المأتيين الذين رتب الشارع عليهما احكام الجماع كما يشهد له مرسلة حفص بن سوقة قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي أهله من خلفها قال هو أحد المأتيين فيه الغسل فإنها كالنص في أن الأحكام الثابتة للجماع تترتب على الوطي في الدبر أيضا لأنه أحد فرديه ومن هنا يعلم أنه يفسد صوم المرأة أيضا إذ الجماع موجب لفساد صوم الطرفين لا خصوص الرجل بلا خلاف في ذلك ولا اشكال كما سيتضح لك ذلك في مبحث الكفارات ولا يصلح المعارضة