Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 180

Contributors:

P.180
القضاء مع صراحة الرواية المزبورة في خلافه وصلاحيتها شاهدة لصرف الأخبار الناهية عنه حتى خبر الخصال فضلا عن غيره إلى إرادة الحكم التكليفي أو الكراهة لا يخلو عن اشكال ولكنه أحوط وعلى القول به فوجوب الكفارة مبنى على دعوى ظهور الأدلة في وجوبها بكل مفسد للصوم وسيأتي تحقيقه إنشاء الله ثم إن مقتضى اطلاق النهى عن غمس الرأس أو رمسه في الماء المنع عنه ولو مع خروج البدن فما عن الدروس من التردد فيه حيث قال لو غمس رأسه دفعة أو على التعاقب ففي الحاقه بالارتماس نظر ضعيف اللهم الا ان يدعى انصراف النصوص إلى إرادة الارتماس المطلق كما وقع التعبير به في بعض تلك الأخبار وتقييده بالرأس في جملة منها لكونه الجزء الأخير الذي يتحقق به الانغماس لا لإرادته بالخصوص وهذه الدعوى غير بعيدة عن مساق الاخبار الا أنها قابلة للمنع فالاخذ بالاطلاق أوفق بالقواعد والله العالم ويعتبر في تحقق مفهوم ومس الرأس أو البدن ادخال مجموعه تحت الماء وتغطيته به فلو ادخل جميع اجزائه شيئا فشيئا على سبيل التعاقب لا يتحقق به صدق اسم الارتماس فما وقع في كلماتهم من تقييده بكونه دفعة انما أريد به ماء يقابل الدفعات على سبيل التعاقب لا الدفعة المقابلة للتدريج ضرورة عدم الفرق في صدق اسم الارتماس بعد حصول التغطية بين كونه حاصلا على التدريج أو الدفعة فمن انكر اعتبار الدفعة أرادها بالمعنى الثاني ومن اعتبرها فبالمعنى الأول فالنزاع لفظي وكيف كان فالمنساق إلى الذهن من اطلاق الرأس في مثل المقام هو مجموع ما فوق الرقبة كما صرح به غير واحد وفي المدارك لم يستبعد تعلق التحريم يغمس المنافذ كلها دفعة وان كانت منابت الشعر خارجة من الماء وفيه انه لو كان مناط الحكم الاحتياط في عدم ادخال الماء المنافذ لكان له وجه ولكن هذا مما لم يدل عليه دليل وإن كان قد يشعر به ما في خبر حنان بن سدير من تعليل نهى المرأة عن الاستنقاع الذي جعل في هذا الخبر رديفا لنهى الرجل عن الانغماس بأنها تحمل الماء بقبلها ولكنك خبير بأن هذا النحو من التعليل مع الغض عن عدم تحققه في المورد الا بالاشعار الضعيف من قبيل بيان المناسبات والحكم المقتضية لشرع الحكم لا العلل الحقيقة التي يدور الحكم مدارها وجودا وعدما مع أن غمس الرأس جميعه في الماء أشد تأثيرا في رسوب الماء في المنافذ فالحاق غمس المنافذ كلها كغمس بعضها برمس الرأس كله قياس مع الفارق ثم إن بعضهم الحق غير الماء من المايعات به في حكم الارتماس ففي المسالك قال في حكم الماء مطلق المايع وإن كان مضافا كما نبه عليه بعض أهل اللغة والفقهاء انتهى فكأنه أراد من استشهاده بكلام بعض أهل اللغة والفقهاء اثبات صدق اسم الارتماس عليه وفيه انه غير مجد في المقام إذ بعد تسليم الصدق يتوجه عليه ان الموجود في النصوص بأسرها انما هو النهى عن الارتماس أو الانغماس في الماء نعم ورد في صحيحة الحلبي المتقدمة ولا يرمس رأسه من غير تقييد ولكن عطفه على قوله يستنقع في الماء يجعله ظاهرا في إرادة ومس رأسه فيه ولو فرض وجود دليل مطلق أيضا لاتجه دعوى انصرافه إلى الارتماس في الماء الا انه لا يبعد أن يقال إن انصرافه عن المضاف بدوي وكيف كان فالحاق سائر المايعات به مما لاوجه له وأما الماء المضاف فالحاقه به لا يخلو عن وجه إذ لا نعقل أن يكون لوصف الاطلاق مدخلية في مثل هذا الحكم الا انه تعد في الحكم الشرعي التعبدي عن مورد النص فلا يجوز الا مع القطع بعدم مدخلية الخصوصية وعهدته على مدعيه وسبيل الاحتياط غير خفى والله العالم تنبيه لو ارتمس الصائم في الماء بنية الغسل فإن كان سهوا فلا اشكال بل لا خلاف في صحة غسله وعدم بطلان صومه اما الأول فواضح لعدم تنجز النهى في حقه حال الغفلة حتى يؤثر في فساد الغسل واما الثاني فلاختصاص مفطرية الارتماس على القول به بالعامد ومن بحكمه أي الجاهل بالحكم أو ناسيه دون ناسي الموضوع كما سيأتي التنبيه عليه واما مع الالتفات إلى الصوم فعلى القول بالكراهة يكون حاله حال الوضوء أو الغسل بالماء المسخن بالشمس الذي لا شبهة في صحته وشبهة انه كيف يعقل وقوعه عبادة مع كونه منهيا عنه شبهة في مقابل الضرورة قد تعرضنا لحلها في مسألة الوضوء بالماء المسخن من كتاب الطهارة فراجع وعلى القول بالحرمة تعبدا يفسد غسله سواء نواه بدخوله في الماء أو بخروجه منه إذ المتبادر من مثل هذه النواهي حرمة فعل الرمس أي كونه مرموس الرأس لا مجرد احداثه بحيث لو ارتمس غفلة جاز له البقاء بعد تذكرة فبقائه كدخوله مبغوض شرعا يمتنع ان يقع عبادة وتوهم صيرورة الخروج واجبا عليه بعد ايجاد الارتماس فيمتنع بقائه بصفة الحرمة حتى يمتنع وقوعه عبادة مدفوع بما حققناه في مسألة الصلاة في المكان المغصوب من أن جعل المكلف نفسه مضطرا إلى ارتكاب الحرام لا يؤثر في ارتفاع قبحه ومبغوضيته واستحقاق العقاب عليه وان لم يبق النهى بعد الاضطرار بصفة التنجز والمانع عن صحة الفعل ووقوعه عبادة انما هو قبحه وصحة العقاب عليه لا كونه بالفعل منهيا عنه وأمره بالخروج ارشادي من باب الأمر بارتكاب أقل القبيحين في مقام الدوران فلا ينافي مبغوضية فعليه من حيث هو المانعة عن وقوعه عبادة كما تقدم توضيحه في المبحث المشار إليه فراجع واما على القول بالمفطرية ففي الصوم الذي يجوز ابطاله كالتطوع والواجب الموسع يفسد الصوم ويصح الغسل وفي الصوم الذي يحرم ابطاله يفسد الغسل أيضا ان نواه بدخوله واما لو نواه بعد الاستقرار أو حال الخروج ان اكتفينا بمثله في الغسل صح لوقوعه بعد انقطاع النهى وصيرورة الفعل سائغا في حقه اللهم الا ان يعرضه حرمة خارجية كما لو كان في شهر رمضان وقلنا بأنه يجب عليه الامساك عن سائر المفطرات حتى الارتماس تعبدا بعد افساد الصوم وفي ايصال الغبار إلى الحلق خلاف كما صرح به في الحدائق حيث قال ما لفظه اختلف الأصحاب في ايصال الغبار إلى الحلق فذهب جمع منهم الشيخ في أكثر كتبه إلى أن ايصال الغبار إلى الحلق متعمدا موجب للقضاء والكفارة واليه مال من أفاضل متأخري المتأخرين المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر في كتاب الوسائل وذهب جمع منهم ابن إدريس والشيخ المفيد على ما نقل عنه وأبو الصلاح وغيرهم والظاهر أنه المشهور إلى وجوب القضاء خاصة متى كان متعمدا وذهب جمع من متأخري المتأخرين إلى عدم الافساد وعدم وجوب شئ من قضاء أو كفارة وهو الأقرب انتهى ولكن في الجواهر بعد ان نسب القول بالمفطرية إلى المشهور قال بل لم أجد فيه خلافا بين القائلين بعموم المفطر للمعتاد الا من المصنف في المعتبر فتردد فيه كما اعترف بذلك الفاضل في الرياض بل ظاهر الغنية والتنقيح وصريح السرائر ومحكى نهج الحق الاجماع عليه انتهى وقال شيخنا المرتضى ( ره ) بعد نسبته إلى المشهور بل لم يعلم مصرح