Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 175

Contributors:

P.175
ولو تردد في الافطار ارتفع عزمه على الصوم فان العزم ينافي التردد ولكن لو قيل ببقاء حكمه ما لم يعزم على الافطار لكان وجيها كما يعرف وجهه مما بيناه فارقا بين الاستدامة الحكمية المعتبرة في الصوم وفي غيره من العبادات الوجودية المتوقفة على علة حقيقية موجدة لها فراجع الفرع الثالث نية الصبي المميز صحيحة أي غير ملغاة شرعا كي لا يترتب عليها اثرها ويكون فعله الصادر عن قصد ملحقا بفعل البرها ثم والمجانين شرعا وما ورد من أن عمده خطاء انما هي فيما يترتب عليه المؤاخذة والعقوبة لا مطلقا حتى فيما يعود نفعه إليه ومن هنا قد يقوى في النظر صحة التقاطه وحيازته بل اتهابه وقبضه للعين الموهوبة وقبوله للوصية ونحوها الا ان ينعقد الاجماع على خلافه وصومه شرعي لا تمريني محض وكذا سائر عباداته إذ لا مقضى لصرف أدلتها عنه بعد ما أشرنا إليه من صحة نيته وعدم كون افعاله الاختيارية ملحقة بفعل البهائم والمجانين كي يقتضى ذلك صرفها عنه وحديث رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم أيضا غير مقتضى لذلك إذا المتبادر منه ليس الا القلم الذي يصح بالنسبة إليه اطلاق اسم الرفع وهو ليس الا القلم الذي يوقعه في الكلفة لا القلم الذي ينفعه فلو ورد ان من صلى ركعتين فله كذا وكذا من الاجر أو من صام يوم كذا وجبت له الجنة لا يصدق على تخصيصه بما عدى الصبي انه رفع عنه هذا القلم بل يصدق عليه انه لم يوضع له فمن هنا يظهر انه لا حكومة لمثل هذا الحديث على أدلة المستحبات أصلا نعم له الحكومة على أدلة التكاليف بمعنى انه يفهم منه اجمالا عدم تنجزها عليه واما انه غير مراد بها رأسا فيشكل استفادته منه إذا المراد برفع القلم عنه اما فلم المؤاخذة بمعنى ان ما يصدر منه من مخالفة الأحكام الشرعية من ترك الواجبات وفعل المحرمات لا يكتب عليه نظير ما ورد في شأن بعض الأيام المتبركة انه رفع فيها القلم حيث إن المبادر منها إرادة ان الناس لا يؤاخذون بما يصدر منهم في هذه الأيام من المعاصي وقضية ذلك كونه مشمولا لأدلة التكاليف ولكنه لا يؤاخذ بمخالفتها فهو غير ملزم بها شرعا بل يجوز له مخالفتها فتكون الواجبات مستحبة في حقه ولا يلزم من ذلك استعمال الامر بإقامة الصلاة أو الصوم ونحوه في معنيين كما أوضحناه في كتاب الصلاة في توجيه موثقة ابن بكير الواردة في الصلاة في اجزاء ما لا يؤكل لحمه فراجع أو ان المراد برفع القلم قلم التكاليف التي يترتب على مخالفتها المؤاخذة فمعنى رفع القلم عنه انه خصصت التكاليف بما عداه ولم يوضع على الصبي واطلاق الرفع عليه بلحاظ ما فيها من شأنية الوضع على الجميع فعلى هذا يكون الصبي خارجا عن موضوع أدلة التكاليف ولكن يفهم مشروعيتها له واستحباب قيامه بوظيفتها بتنقيح المناط بالروايات الواردة في بيان فوائدها ومطلوبية ذاتها من حيث هي ومن امر الولي ببعثة على امتثالها بل من نفس حديث الرفع المشعر بقيام المقتضى وكون الرفع من باب التوسعة والامتنان هذا مع امكان اتمام القول فيه بعدم القول بالفصل بين الواجب والمستحب ان تم فليتأمل الركن الثاني ما يمسك عن الصائم وفيه مقاصد المقصد الأول يجب الامساك عن كل ما كول معتادا كان كالخبز والفواكه أو غير معتاد كالحصى والبرد وعمن كل مشروب ولو لم يكن معتادا كمياه الأنوار وعصارة الأشجار اما تحريم المعتاد من كل مأكول ومشروب اجمالا فهو من الضروريات فضلا عن دعوى اجماع العلماء عليه وشهادة الكتاب والسنة به واما غير المعتاد منهما فكذلك على المشهور بل عن الغنيمة والسرائر وظاهر المنتهى وغيره دعوى الاجماع عليه بل عن الناصرية والخلاف دعوى الاجماع من جميع العلماء الا النادر من المخالفين قال السيد فيما حكى عن ناصرياته لا خلاف فيما يصل إلى جوف الصائم من جهة فمه إذا اعتمده فإنه يفطره مثل الحصاة والخرزة وما لا يوكل ولا يشرب وانما خالف في ذلك الحسن بن صالح ونحوه روى عن أبي طلحة والاجماع متقدم ومتأخر عن هذا الخلاف انتهى وعن الخلاف دعوى اجماع المسلمين على أن اكل البرد مفطر وحكم بانقراض المخالف وعن المنتهى أيضا دعوى اجماع المسلمين الا الحسن بن صالح وأبا طلحة الأنصاري انه كان يأكل البرد ويقول إنه ليس بطعام ولا شراب وحكى عن السيد في بعض كتبه أنه قال إن ابتلاع غير المعتاد كالحصاة ونحوها لا يفسد الصوم وعن المختلف حكايته عن ابن الجنيد أيضا واستدل لهما بان تحريم الأكل والشرب انما ينصرف إلى المعتاد لأنه المتعارف فيبقى الباقي على أصل الإباحة ثم أجاب عنه بالمنع عن تناوله المعتاد خاصة بل يتناول المعتاد وغيره وفي المدارك بعد ان نقل عن المختلف هذا الاستدلال وجوابه قال ولا باس به إذا صدق على تناوله اسم الأكل والشرب أقول وربما يستشعر من كلامه الميل إلى الجواز بمنع صدق الأكل والشرب على مثله لانصرافهما عنه وكيف كان فالذي يمكن ان يكون مستندا للقول بالجواز اما منع صدق الأكل والشرب حقيقة على مثله وكونه بمنزلة ايصال شئ إلى الجوف من غير جهة الفم فلا يختلف الحال حينئذ بين قليله وكثيره وبين كونه من المعتاد أو من غيره وهذا كما تراه كاد ان يكون مصادما للضرورة عرفا وشرعا أو دعوى انصراف النهى عن الأكل والشرب إلى ما من شانه ان يستعمل في الأكل والشرب في العرف والعادة كما أن المتبادر منهما ذلك فيما لو وقعا في حيز الامر وفيه منع الانصراف ان أريد بالنسبة إلى متعلق الأكل والشرب لأنه غير مذكور في الكلام حتى يدعى فيه الانصراف بل حذفه يكشف عن عدم ملحوظية شئ بخصوصه وإناطة الحكم بماهية الأكل والشرب باي شئ حصلت كقولنا زيد يعطى ويمنع وان أريد بالنسبة إلى نفس الأكل والشرب بدعوى ان المتبادر إرادة القسم المتعارف منهما وهو ما إذا تعلقا بما يتعارف اكله وشربه كانصراف اطلاق الغسل إلى الغسل بالماء يفيد العموم ففيه ان انصرافهما حينئذ عن غير المتعارف منهما من حيث ذات الأكل والشرب كما وكيفا أولى من انصرافهما عن غير المتعارف منهما من حيث المتعلق مع أن هذا مما لم يقل به أحد من المسلمين فهذا يكشف عن الحكم بالاجتناب متعلق بطبيعة الأكل والشرب من حيث هي مضافا إلى فحوى ما سيجئ من الافطار بايصال الغبار مطلقا أو خصوص الغليظ منه مع قضاء سيرة المسلمين لمنافاة مطلق الأكل والشرب للصوم فلا ينبغي الارتياب فيه ولا ينافيه عموم صحيحة محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر يقول لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب اربع خصال الطعام والشرب والنساء والارتماس في الماء هكذا روى عن الفقيه وموضع من التهذيب وعن موضعين آخرين منه بسندين آخرين بلفظ ثلث خصال إذا الظاهر أن المراد بالطعام والشراب مطلق الأكل والشرب لا ما ينصرف إليه اطلاق اسم الطعام والشرب كما يؤيد