Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 179

Contributors:

P.179
القول عن العماني والسيد في أحد قوليه والحلي ثم إن القائلين بالحرمة اختلفوا على أقوال منهم من ذهب إلى أنه حكم تكليفي محض لا يترتب عليه فساد الصوم كما عن الشيخ في الاستبصار والمصنف في المعتبرة والعلامة في المختلف والمنتهى والمحقق الثاني في حاشية الارشاد والفخر والشهيد الثاني وسبطه بل نسب إلى أكثر المتأخرين وقواه أيضا في المتن حيث إنه بعد ان نقل القول بالحرمة والكراهة قال والأول أشبه ثم قال وهل يفسد بفعله الأشبه لا وعن جملة من الأصحاب منهم السيد في الانتصار والشيخ في النهاية والجمل والاقتصار وابن البراج انه موجب للقضاء والكفارة بل عن ظاهر الدروس نسبته هذا القول إلى المشهور بل عن الغنية دعوى الاجماع عليه وحكى عن أبي الصلاح انه أوجب القضاء خاصة حجة القائلين بالحرمة اخبار مستفيضة منها صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال الصائم يستنقع في الماء ولا يرمس رأسه وصحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا يرمس الصائم ولا المحرم رأسه في الماء وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال الصائم يستنقع في الماء ويصب على رأسه ويتبرد بالثوب وينضح البور يا تحته ولا يغمس رأسه في الماء وخبر يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا يرتمس المحرم في الماء ولا الصائم ومرسلة مثنى الحناط والحسن الصيقل قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الصائم يرتمس في الماء قال لا ولا المحرم قال وسئلته عن الصائم أيلبس الثوب المبول قال لا وخبر حنان بن سدير انه سئل أبا عبد الله عليه السلام عن الصائم يستنقع في الماء قال لا بأس ولكن لا ينغمس فيه والمرأة لا تستنقع في الماء لأنها تحمل الماء بقبلها والمتبادر من مثل هذه النواهي المتعلقة بكيفيات العبادة إرادة الحكم الوضعي لا محض التكليف كما تقدم التنبيه عليه في نظائر المقام واظهر منها دلالة على ذلك صحيحة أخرى لمحمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلث خصال أو اربع خصال كما عن الفقيه وموضع من التذهيب الطعام والشراب والنساء والارتماس في الماء فان ظاهرها إرادة الاضرار به من حيث كونه صائما أي الاضرار بصومه كما فيما عداه من المذكورات فما عن الشهيد في شرح الارشاد من الجواب عن هذه الصحيحة بأنه يكفي في الاضرار فعل المحرم مدفوع بمخالفته للظاهر واظهر من هذه الرواية أيضا فيما ذكر قوله عليه السلام في المرفوعة المتقدمة في المسألة السابقة خمسة أشياء تفطر الصائم الأكل والشرب والجماع والارتماس في الماء الحديث بل هذه الرواية كادت تكون صريحة في المدعى وهكذا عبارة الفقه الرضوي المتقدمة في تلك المسألة أيضا ويمكن الجواب اما عن المرفوعة كالرضوي فبضعف السند واما عما عداهما من الاخبار المزبورة فبأنها وان كانت ظاهرة فيما ذكر ولكن يتعين صرفها عن هذا الظاهر جمعا بينها وبين موثقة إسحاق بن عمار قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل صائم ارتمس في الماء متعمدا أعليه قضاء ذلك اليوم قال ليس عليه قضاء ولا يعودن فإنها نص في عدم كون الارتماس مفسدا مع كونه منهيا عنه فيتجه حينئذ ما قواه في المتن وغيره من الحرمة دون الافساد ولكن يتوجه عليه ان رفع اليد عن ظهور النهي في الحرمة بهذه القرينة بجعله تنزيهيا أولى من رفع اليد عن ظهور الاخبار في إرادة الحكم الوضعي أي كونه مضرا بالصوم لا كونه من حيث هو حراما تعبديا محضا بل الصحيحة الأخيرة كادت أن تكون صريحة في أن مطلوبية تركه لكون فعله مضرا بالصوم ولكن قضية لا جمع بينها وبين الموثقة المصرحة بنفي القضاء حملها على كونه كلبس المبلول الذي تعلق النهى به أيضا في رواية الحسن المتقدمة واستنقاع المرأة في الماء الذي جمع بين النهى عنه والنهى عن الغماس الرجل فيه في خبر حسان موجبا لنقص الصوم لا فساده كما ربما يؤيد هذا الجمع أي حمل النهى على الكراهة بل يشهد له خبر عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال يكره للصائم ان يرتمس في الماء وما يقال من أن الكراهة في كلمات الأئمة كثيرا ما تستعمل بمعنى التحريم ففيه ان هذا إلا ينفى ظهورها في الكراهة المصطلحة كظهور لفظ لا يصلح ولا ينبغي وأشباهها من الألفاظ التي هي في الأصل موضوعة للأعم ولكنه لا ينسبق إلى الذهن من اطلاقها الا الأخص خصوصا في مثل المقام الذي لو حمل على إرادة الحرمة لتعين صرفها إلى إرادة محض التكليف الذي هو بعيد عن مساق هذا النحو من لا اخبار كما تقدمت الإشارة إليه إذ لو أريد به الحكم الوضعي لكان بمنزلة ما لو قال يكره للصائم ان يأكل ويشرب وهو كما تراه مستهجن عرفا وكيف كان فالجمع بين الاخبار بحملها على الكراهة أولى من حملها على الحرمة تعبدا مع اباء بعضها عن ذلك كالمرفوعة والرضوي المتقدمين واستلزامه التقييد بالواجب المعين فان من المستبعد إرادة الحرمة تعبدا في صوم يجوز للمكلف ابطاله فلا ينسبق إلى الذهن ارادته من النص على تقدير كونه حراما تعبديا وتنظيره على التكتف في صلاة النافلة قياس مع الفارق إذا التكتف في الصلاة تشريع وهو مقتضى لحرمته على الاطلاق وهذا بخلاف الارتماس الذي هو في حد ذاته فعل سائغ فيبعد حرمته على الصائم تبعدا من غير أن يكون له ربط بصومه ولذا رجح في الحدائق القول بالابطال بأنه لا يعقل أن يكون للنهي علة سوى ذلك وإن كان يتوجه على هذا التعليل ان لا إحاطة للعقول بمناطات الأحكام الشرعية التعبدية كي يدعى فيه عدم المعقولية نعم هو بعيد عن الذهن فينصرف عنه النص وإن كان قد يرفع هذا الاستبعاد أيضا ما عن المصنف في المعتبر من توجيه بامكان أن يكون حكمة التحريم تبعدا الاحتياط في الصوم حيث لا يامن مع الارتماس من أن لا يصل الماء إلى جوفه من المنافذ وما في الحدائق من تضعيف هذا التوجيه بأنه انما يصلح وجها للكراهة لا للتحريم مدفوع بأن هذه الحكمة كما انها مناسبة للكراهة كذلك مناسبة للتحريم كما في سلوك طريق لا يامن معه السلامة ولكن هذا انما يرفع الاستبعاد عنه بالنسبة إلى الصوم الواجب لا المندوب الذي لا يحرم عليه افساده كما لا يخفى وكيف كان فالقول بحرمته تعبدا لا يخلو عن بعد وأما القول بكراهته فهو غير بعيد بالنظر إلى ما يقتضيه الجمع بين خبري عبد الله بن سنان وإسحاق بن عمار وبين غيرهما من الاخبار المزبورة ولكن لا اعتماد على هذين الخبرين في صرف سائر النصوص عن ظواهرها بعد شذوذ القول بالكراهة لا يخلو عن اشكال وإن كان طرحهما أيضا ما لم يتحقق اعراض الأصحاب عنهما أشكل اللهم إلا أن يقال إن ارتكاب التأويل في رواية الخصال التي وقع فيها التصريح بمفطرية الارتماس في غاية البعد فهي بحسب الظاهر معارضته لهذين الخبرين وضعف سندها مجبور بالشهرة كما أن بها واعتضادها بظواهر غيرها من الاخبار تترجح على ما يعارضها فيتقوى حينئذ القول بالافساد ولكن المقدمتين لا تخلو ان عن تأمل فالانصاف ان الالتزام بوجوب