Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 174

Contributors:

P.174
فموضوع هذه المسألة بحسب الظاهر هو ما لو نوى الافطار عصيانا من الليل فحينئذ ينافي ما اختاره هنا من القول بالانعقاد لما اعتبره سابقا من وجوب تبييتها مستمرا على حكمها ولا يجدى في رفع هذا التنافي الالتزام بكفاية نية واحدة للشهر كله إذ لا اثر للنية السابقة بعد انتقاضها بنية الخلاف من الليل في صدق اسم التبييت كما هو واضح فظهر بما ذكرنا ان القول الأول فيما هو محل الكلام هو الأقوى اللهم الا ان يمنع اعتبار التبييت في الصوم نظرا إلى أن عمدة مستنده الاجماع فيشكل التعويل عليه بعد اختيار المصنف هيهنا القول بالانعقاد واشعار كلامه بكونه قولا معروفا بين الأصحاب فليتأمل الفرع الثاني لو عقد نية الصوم ثم نوى الافطار ولم يفطر ثم جدد النية كان صحيحا لدى الأكثر منهم السيد والشيخ كما في الذخيرة والمشهور كما في المدارك وحكى عن السيد في بعض رسائله وأبى الصلاح والعلامة وولده والشهيدين والمحقق الثاني القول بالبطلان لعموم قوله لا عمل الا بنية الظاهر في وجوب تلبس مجموعه بها ومقتضى ذلك وجوب تلبس امساك كل جزء من النهار بنية فعل الصوم امتثالا لامر الله كما هو الشان في الصلاة والطهارات ونحوها من العبادات المركبة ولكنك عرفت في باب الطهارة والصلاة انه يكفي في اتصاف الفعل المأمور به بوقوعه بجميع اجزائه عن نية الاستدامة الحكمية بالمعنى الذي عرفته في محله وعرفت في صدر الكتاب انه يكفي في تحقيقها في مثل الصوم ونحوه من العبادات المطلوب بها الترك بقائها في النفس شانا على وجه لا ينافيه الغفلة والنوم وشبهه ولكن ينافيه رفع اليد عنها ونقضها بنية الخلاف فمتى نوى الافطار في جزء من النهار فقد أبطل حكم النية السابقة ووقع ذلك الجزء بلا نية فيفسد ذلك الجزء وبفساده الصوم فإنه لا يتبعض وقد ظهر بما ذكر فساد مقايسته بالنوم أو الغفلة الحاصلة في أثناء النهار وكذا فساد الاستدلال للقول بالصحة بحصر المفطرات في النصوص والفتاوى فيما عداه إذ الفساد ينشأ من الاخلال بالنية التي هي شرط في صحة الصوم لا من حيث كون نية الافطار من حيث هي كسائر المفطرات مبطلة ينافيه حصر المفطرات فيما عداها ونظيره في الضعف الاستدلال باستصحاب صحة الصوم لان صحته المحرزة فيما مضى انما هي بالنسبة إلى اجزائه الماضية وهى غير مجدية في نفى اعتبارها يشك في اعتباره بالنسبة إلى الاجزاء اللاحقة فالاستدلال باستصحاب الصحة لدى الاخلال بما يشك في جزئيته أو شرطيته للعمل الذي يشك للعمل الذي يشك في صحته فاسد نعم له وجه صحته فيما لو نشاء الشك في قادحية الطواري الحادثة في الأثناء بارجاعه إلى اصالة عدم المانع على اشكال دفعناه في محله وليس ما نحن فيه من هذا القبيل كما عرفت فظهر بما ذكرناه ان القول بالفساد أشبه بالقواعد على تقدير تسليم كون الصوم كالصلاة والطهارات ونحوها من الافعال الوجودية المركبة التي يعتبر حصولها بجميع اجزائها عن قصد إطاعة امرها ولكنك عرفت فيما سبق عند التكلم في مقدار امتداد وقت النية انه لم يثبت كون الصوم كذلك فما ذهب إليه الأكثر من القول بالصحة لو أخل بها في جزء منه ثم جددها بعده هو الأشبه وقد ظهر بما حققناه فيما سبق وجه اعتبار تجديدها فيما بعد فراجع ثم انا لو قلنا بالبطلان بنية الافطار فلا فرق بين انشاء العزم على ترك الصوم المترتب عليه ارتكاب المفطرات عند مشيته أو العزم على نقض صومه بتناول المفطرات فيما يستقبل إذا النية المعتبرة في باب العبادات هي القصد إلى فعل تلك العبادة بداعي الخروج عن عهدة التكليف بها فالقصد الذي يعتبر تحققه حال التلبس باجزاء العبادة حقيقة أو حكما انما هو هذه النية وهذا مما يمتنع اجماعه مع العزم على ابطال العمل ونقضه حدوثا وبقاء فكما يمتنع ان يجتمع في ابتداء الاخذ في صلاة الظهر مثلا العزم على فعلها على وجه يطابق امرها ويسقط به التكليف المتعلق بها مع العزم على ابطالها في الركعة الثانية مثلا فكذا يمتنع بقائه بعد حدوث العزم في الأثناء ولا يعقل ان يؤثر تلك الإرادة السابقة المنتقضة بالعزم على ايجاد المبطل في انبعاث الاجزاء المجامعة مع هذا العزم عن تلك الإرادة كي يتوهم ان المضادة بين القصدين توجب ارتفاع نفس تلك الإرادة عند حدوث هذا العزم لا اثرها الذي نسميه بالاستدامة الحكمية التي اعتبروها في صحة العبادة فما في الجواهر من التفصيل بين نية القطع التي هي بمعنى انشاء رفع اليد عما تلتبس به من الصوم وبين نية القطع بمعنى العزم على ما يحصل به ذلك فجزم بالبطلان في الأول لخلو الزمان المزبور عن النية فيقع باطلا وقوى الصحة في الثاني استصحابا للصحة السابقة التي لم يحصل ما ينافيها لا يخلو عن نظر وقد تقدم في باب الصلاة أيضا حكاية القول بهذا التفصيل عن بعض وأشرنا هناك أيضا إلى ضعفه لاستحالة بقاء العزم على فعل عبادة امتثالا لأمرها مع العزم على ابطالها وعدم اتمامها ولكن منع في الجواهر اعتبار بقاء هذا العزم حال التلبس باجزاء العبادة فقال ودعوى كون المعتبر في الصحة العزم على الامتثال بالصوم في سائر أوقات اليوم لا نعرف لها مستندا وفيه انه لا يعتبر في صحة شئ من العبادات عدى حصوله بقصد إطاعة الامر به فان توقف صحة الصوم ووقوعه بهذا الوجه على استدامة هذا القصد حقيقة أو حكما في سائر أوقات اليوم يهو والا فلا يتوقف على قصد اخر ورائه جزما كي يتجه به التفصيل المزبور والحاصل انا ان قلنا بكون نية الافطار مفسدة فإنما هو لكونها منافية لاستمرار النية التي اعتبروه في سائر العبارات ولا فرق في ذلك بين الفرضين كما عرفت نعم لو فرض حصول قصد الافطار على وجه لا يناقض تلك النية كما لو كان مبنيا على تقدير ولم نعتبر الجزم في النية أو كان مبنيا على اعتقاد زوال حكم تلك النية لامر اخر أو على التردد في زواله وبقائه كما لو نوى الافطار لحدوث اعتقادات ان اليوم من شوال أو لحدوث اعتقاد فساد صومه بسبب آخرا وتردد في الافطار لأجل التردد في صحته من جهة من الجهات ثم انكشف الخلاف لم يقدح شئ من ذلك في صحة صومه اما الأول فواضح واما ما عداه فلانه لدى التحليل لم يرفع اليد عن عزمه على الصوم بل هو باق على ذلك العزم على تقدير صحة صومه ولكنه حيث برى مخالفة هذا التقدير للواقع ينوى الافطار لذلك أو يتردد فيه لتردده في الصحة ولا عبرة بهذا العزم الطاري الناشئ عن مبنى مخالف للواقع بل العبرة بالقصد الأولى الباقي في النفس شأنا كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في باب الصلاة في توجيه ان الصلاة على ما افتتحت وانها لو نوى الفريضة فزعم في الأثناء كونها تطوعا فأتمها بنية التطوع وقعت فريضة وكذا عكسه فراجع
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 174 | آقا رضا الهمداني