Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 164

Contributors:

P.164
يحصل به تعظيم هذا الشهر أو غيره من العناوين المتوقفة على ايقاعه بعنوان كونه من رمضان لا يكفي في لزوم ايقاعه بهذا الوجه كما يتضح ذلك بمراجعة ما حققناه في نية الوضوء حيث بينا هناك ان المرجع لدى الشك في اعتبار شئ من مثل هذه التفاصيل في صحة العبادة هو البراءة نعم لو قلنا بقاعدة الاشتغال اما في مطلق الشك في الشرطية أو في خصوص ما كان من هذا القبيل مما يكون راجعا إلى كيفية الإطاعة اتجه القول باعتبار التعيين وعدم كفاية قصد القربة كما حكاه في الذخيرة عن بعض ولكن المبنى ضعيف فالمتجه ما عرفت خصوصا مع ما عرفت من أنه قد يقال بأنه نوع من التعيين وان لا يخلو ذلك عن تأمل فليتأمل وهل يكفي ذلك في النذر المعين قيل كما عن المرتضى وابن إدريس نعم وعن الفاضل في المنتهى تقويته واعتمد عليه في المدارك لأنه زمان تعين بالنذر للصوم فكان كشهر رمضان واختلافهما بأصالة التعين وعرضيته لا يقتضى باختلافهما في هذا الحكم ولكنك عرفت ضعف هذا الدليل وان تعينه بالأصالة فضلا عن كونه بالعرض لا يغنى عن تعيينه بالقصد ولذا لا يكفي قصد القربة في صلاة الفريضة في وقتها المختص وان قلنا بأنه لا يصح فيه غيرها مطلقا اللهم الا ان يقال برجوعه إلى قصد التعيين كما قيل بذلك في رمضان وهو لا يخلو عن تأمل وقيل لا وهو الأشبه لأنا لو سلمنا ان العزم على أن يصوم غدا قربة إلى الله مرجعه لدى التحليل إلى العزم على ايجاد القسم الخاص الذي يصح التقرب به فإنما يجدى ذلك في مثل شهر رمضان الذي يتعين فيه صومه ولا يقع فيه صوم اخر واما في النذر المعين فالزمان في حد ذاته صالح لسائر انحاء الصوم فلو غفل عن نذره ونوى قسما آخر من الصوم فلا مانع عن صحته بل قد يقال بذلك مع العمد أيضا وان اثم بمخالفته النذر وهو وان لا يخلو عن تأمل ولكنه لا تأمل في صحته مع الغفلة عن النذر لان تعلق النذر بصوم ذلك اليوم لا يصلح مانعا عن صحة صوم تطوعا أو نيابة عن ميت أو نحو ذلك لدى الغفلة عن نذره كما تقرر في محله فلا ينحصر الصوم المقرب بالنسبة إليه في خصوص صوم النذر نعم لو قيل بأنه لا يصح منه صوم اخر أصلا ولو مع الغفلة عن نذره اتجه دعوى رجوعه إلى قصد التعيين ولكن المبنى ضعيف مع ما في أصل الدعوى من التأمل كما تقدمت الإشارة إليه ولا بد فيما عداهما أي ما عدى شهر رمضان والنذر المعين من نية التعيين وهو القصد إلى الصوم المخصوص كالقضاء والكفارة والنافلة والنذر ونحوه بلا خلاف فيه كما ادعاه بعض وعن المعتبر ان على ذلك فتوى الأصحاب وعن السرائر دعوى الاجماع عليه صريحا فلو اقتصر على نية القربة وذهل عن تعينيه لم يصح لأنه فعل مشترك صالح لأن يقع على وجوه فلا ينصرف إلى شئ منها ما لم يعينه بالقصد ولا امر بالصوم المطلق حتى يقع امتثالا له وعن الشهيد في البيان الخلاف في الندب المعين كأيام البيض فالحقه بالواجب المعين في عدم افتقاره إلى التعيين بل حكى عنه ثاني الشهيدين في الروضة انه الحق به في بعض تحقيقاته مطلق المندوب لتعينه شرعا في جميع الأيام الا ما استثنى فيكفي فيه نية القربة واستحسنه هو وتبعه في الذخيرة وفي المدارك بعد نقل ذلك عن الشهيدين قال ولا باس به خصوصا مع براءة ذمة المكلف من الصوم الواجب أقول قد عرفت انفا ان ما نسب إلى المشهور هو الذي يقتضيه التحقيق ان بنينا على أن صوم التطوع كصوم الكفارة والنذر وغيره قسم خاص من الصوم وليس جنس الصوم من حيث هو متعلقا الامر شرعي بل هو قدر مشترك بين الأنواع المطلوبة شرعا واما على ما اخترناه من أن طبيعة الصوم من حيث هي لا بوصف زائد عليها هي التي أوجبها الشارع في شهر رمضان وندبها في سائر الأيام عدى الأوقات التي حرم صومها وان للصوم من حيث هو أحكاما مختلفة باختلاف أزمنة وقوعه وله احكام أخر متعلقة به لا من حيث هو بل باعتبارات اخر خارجة عن حقيقته كوقوعه نيابة عن ميت أو كفارة أو وفاء بالنذر وشبهه فالمتجه ما ذكره الشهيد في بعض تحقيقاته كما تقدمت الإشارة إليه وسيأتي لذلك مزيد توضيح في مسألة الصوم تطوعا لمن عليه القضاء ولا بد من حضورها أي النية عند أول جزء من الصوم أو تبييتها مستمرا على حكمها كغيره من العبادات المشروطة بالنية حيث يعتبر في صحتها حصولها بجملتها من أولها إلى اخرها بقصد الإطاعة فلا بد فيه وفي غيره مما يعتبر فيه حصوله بعنوان الإطاعة من إرادة تفصيلية ناشئة من تصور الفعل وغايته باعثة له على اختياره بهذا العنوان مقارنة الأول زمان الاخذ فيه أو متقدمة عليه بشرط بقاء حكمها أي باعثيتها على اختيار الفعل لغايته المتصورة وقد أشرنا في صدر المبحث إلى أن بقاء اثرها فيما لو كان المنوي فعلا وجوديا يتوقف على بقاء مرتبة من مراتبها في النفس بنحو من الاجمال صالحة لبعث الفاعل على اختياره وهذا هو الذي نسميه بالداعي واما في الصوم ونحوه مما كان المنوي ترك فعل فلا حاجة إلى ذلك بل يكفي بقائها في النفس شانا بحيث مهما عرضها الالتفات التفصيلي وجدتها باقية غير مرتدعة عنها فلا ينافيه عروض الغفلة والنوم بل ربما كان من مقتضياته كما أوضحناه فيما سبق ونبهنا فيما تقدم على أنه ليس للنية زمان شرعي كي نتكلم في وقتها بل على تحققها قبل الفعل واستمرار حكمها إلى أن يتحقق الفراغ من الفعل كما حققناه في نية الوضوء خلافا لظاهر كلمات أكثر القدماء بل المشهور ان لم يكن مجمعا عليه ففيما بينهم حيث إنهم اعتبروا في سائر العبادات كونها صادرة عن نية تفصيلية مقارنة لأول اجزائها عدى الصوم فلم يعتبروا فيه هذا الشرط لكونه بالنسبة إلى الصوم مخالفا للضرورة فضلا عن منافاته لقاعدة نفى الحرج فان تحصيل المقارنة غالبا اما متعذرا ومتعسر فأجاز واتبيتها في أي جزء من الليل مستمرا على حكمها من باب التوسعة والتسهيل على ما يقتضيه القاعدة في باب العبادات من اشتراط المقارنة وحكى عن بعض العامة تخصيصها بالنصف الأخير فكان محط نظره كون جواز التقديم لمكان الحرج والضرورة وهى تقدر بقدرها وهو بناء على كون الحكم مخالفا للأصل لا يخلو عن وجه لولا قضاء ضرورة الشرع بجواز النوم م أول الليل إلى طلوع فجر اليوم الذي وجب صومه من رمضان أو غيره وكيف كان فالحق ما عرفت من أنه ليس للنية في شئ من العبادات فضلا عن الصوم محل شرعي تعبدي بل محلها عقلا قبل الفعل بشرط تأثيرها في وقوعه منويا فعلى هذا
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 164 | آقا رضا الهمداني