Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 162

Contributors:

P.162
كتاب الصوم من مصباح الفقيه بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين كتاب الصوم والنظر في أركانه وأقسامه ولواحقه واما أركانه فأربعة الأول الصوم في اللغة الامساك فعن أبي عبيدة أنه قال كل ممسك عن طعام أو كلام أو سير فهو صائم وفي القاموس صام صوما وصياما واصطام امسك عن الطعام والشراب والكلام والنكاح وعن ابن دريد كل شئ سكنت حركته فقد صام صوما وهو في عرف المتشرعة واطلاقات الشارع الكف حقيقة أو حكما عن المفطرات أي الأشياء التي أمر الشارع بالكف عنها من الأكل والشرب وغير ذلك مما ستعرفه مع النية أي قص القربة وعدم تقييده باليوم اما باعتبار ملاحظة الزمان ظرفا للصوم كما في قوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل أو بلحاظ وضوح اعتباره فلا حاجة إلى التصريح ويكفى في حصول النية المعتبرة في صحة الصوم العزم اجمالا على ترك المفطرات وان لم يعرف جميعها تفصيلا كما لو عزم على الاجتناب عن عدة أشياء يعلم بعدم خروج المفطرات عنها أو على الاجتناب عن كل شئ عدى ما يعلم أنه ليس منافيا للصوم بل يكفي عزمه على الصوم الصحيح المشروع الذي تصوره اجمالا وان لم يعرف القى أو الاحتقان أو الجناية مما ينافيه فلم يعزم على ترك مثل هذه الأشياء ولكنه نا واجمالا الخروج عن عهدة التكليف بالصوم كان زعم مثلا ان الصوم بالواجب عليه في شهر رمضان عبارة عن الامساك عن الأكل والشرب لا غير فنوى الخروج عن عهدة هذا التكليف بترك الأكل والشرب فتركهما بهذا العزم وترك ساير المنافيات أيضا من باب الاتفاق صح صومه لان عزمه على الصوم المشروع يجعل مثل هذه التروك ملحقا بالترك مع العزم وكيف كان فلا دليل على اعتبار أزيد من مثل هذا القصد في صحة الصوم بل الدليل على عدمه إذ لولا كفايته للزم بطلان صوم أغلب العوام الذين لا يعلمون بمفطرية بعض المفطرات وهو مما لا يمكن الالتزام به كما لا يخفى على من تدبر في النصوص والفتاوى المتكفلة لبيان حكمها نعم لو رجع قصده إلى العزم على الامساك عن خصوص ما يعرفه كما لو جعل معرفته طريقا لتشخيص الامر الشرعي فنوى امتثال الامر الشرعي المتعلق بالامساك عن خصوص هذا الشئ لا غير لم يصح وهى أي النية في الصوم كالصلاة وغيرها من العبادات التي اعتبر فيها قصد القربة اما ركن واما شرط لصحته ولا يترتب على تحقيق كونها جزا أو شرطا ثمرة مهمة وان كانت هي بالشرط أشبه كما حققناه في كتاب الصلاة وبينا هناك وكذا في نية الوضوء ان العبرة في صحة العبادات المشروطة بالنية انما هي بحصولها بعنوان الإطاعة والتقرب بان يكون الباعث على ايجادها العزم على الخروج عن عهدة التكليف المتعلق بها لا غير ولا يتوقف ذلك على حصول إرادة تفصيلية مقارنة لأول انات الاخذ في الإطاعة بل على كونها مسبوقة بإرادة تفصيلية مؤثرة في حصولها بهذا العنوان كغيرها من الأفعال الاختيارية الصادرة من العقلاء لسائر أغراضهم المتصفة لديهم بكونها صادرة عن عزم وإرادة فليس جواز تقديم النية في الصوم مخالفا للأصل ثابتا باجماع ونحوه كي يقتصر فيه على مقدار دلالة الدليل كما قد يتوهم ولا يعتبر في الصوم ان يكون التروك المعتبرة فيه صادرة عن عزمه كما يعتبر ذلك في الأفعال الاختيارية الوجودية لان للتروك أسبابا لا تتناهى فربما يجتمع مع العزم على الترك عدم المقتضى للفعل فيكون الترك حينئذ مستندا في العرف إلى عدم المقتضى لا العزم على الترك الذي هو من قبيل الموانع فالذي يجب على من امر بترك فعل في مقام إطاعة هذا الامر ان يعزم على ترك ذلك الشئ ولا يفعله بان يجعل قصد الإطاعة مانعا عن ارتكابه بحيث لو حصل سائر اجزاء علة وجوده لاثر ذلك العزم في تركه لا ان يجعل سبب الترك منحصرا في هذا العزم بان يكون الترك دائما ناشيا منه فان هذا قد لا يكون مقدورا للمكلف إذا الذي يقدر عليه المكلف ان يختار ترك الفعل الذي يقدر على ايجاده لا ان يجعل سبب الترك منحصرا في عزمه عليه كما لا يخفى فالذي يعتبر في الصوم هو الكف عن المفردات أي تركها مع النية كما عبر به في المتن لا الترك الناشئ من النية كما قد يتوهم قياسا على العبادات التي تعلق التكليف فيها بالفعل بل لا يعتبر فيه بقاء داعيه في النفس حقيقة حال التلبس به كما اعتبرنا ذلك في الافعال الوجودية التي اعتبر وقوعها بعنوان الإطاعة فان عزمه في الليل على أن لا يأكل في الغد كاف في حصول مقتضاه وهو ترك الأكل في الغد ما لم ينقضه بنية خلافه فلو نام عقيب هذه النية أو غفل عن الاكل إلى أن ينقضي اليوم يكون نومه وغفلته مؤكدا التحقق ما يقتضيه هذه النية لا منافيا له وهذا بخلاف ما لو عزم على فعل الاكل في اليوم فإنه لا اثر لإرادته السابقة في تحقق الفعل الذي نواه ما لم يرسخ منها في النفس شئ يبعثها على ايجاده فيما يستقبل ولا حاجة إلى ذلك عند إرادة تركه لان الترك لا يحتاج إلى سبب محقق بل أسبابه اعدام مضافة منتزعة عن فقد كل جزء أو شرط من اجزاء علة الوجود وشرائطها فمتى عزم على ترك فعل فيما يستقبل يكون عزمه مقتضيا لحصول ذلك الترك في وقته واختيارا له من هذا لحين ولا ينتقض اثر هذا العزم الابنية الخلاف دون النوم والغفلة بل النوم أو الغفلة عن الاكل أيضا قد يكون من اثار هذه النية بحيث لولاها لم يكن ينام أو يغفل فصحة صوم النائم ووقوعه عبادة ليست مخالفة للقواعد وكيف كان فالذي يعتبر في صحة الصوم وغيره من العبادات انما هو فعله بقصد الإطاعة والتقرب إلى الله تعالى ولا يتوقف ذلك الا على تشخيص ماهية المأمور به وتمييزها عما يشاركها في الجنس حتى يتأتى القصد إلى ايجادها بداعي الإطاعة والتقرب فلا يجب معرفة وجه الفعل الذي تعلق به الطلب من كونه واجبا أو مندوبا أداء أو قضاء أو غير ذلك من التفاصيل التي التزم كثير من الأصحاب بوجوب معرفتها والقصد إليها في سائر العبادات الا إذا تعذر تعيين ما تعلق به الطلب الا بشئ من هذه الوجوه فيجب حينئذ لذلك كما تقدم تحقيق ذلك كله
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 162 | آقا رضا الهمداني