Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 160

Contributors:

P.160
فالرواية كادت تكون صريحة في المدعى بل وكذا صحيحة يونس بن عبد الرحمن الواردة فيمن وجد في رحله بعض متاع رفيقه الذي كان معه بمكة وفارقه في الطريق أيضا من هذا القبيل مجهول المالك لأنه كان يعلم بان هذا المال لذلك الشخص الخاص المعهود الذي كان معه بمكة ولكنه لم يكن يعرف بلده ولا شخصه ببعض عناوينه المعروفة فيما بين الناس على وجه يمكنه الوصول إليه بالفحص والسؤال وكيف كان فلا ينبغي الاستشكال في جواز التصدق بمال الغائب الذي امتنع ايصاله إلى صاحبه وما نحن فيه بمقتضى العادة مندرج في مصاديق هذا الحكم مع امكان دعوى القطع برضا الإمام عليه السلام بالتصدق بماله الذي تعذر ايصاله إليه كما يؤيد ذلك امره بذلك في جملة من الأخبار الواردة في ميراث من لا وارث له الذي هو من الأنفال وغيره من الموارد التي لا تخفى على المتتبع فالانصاف ان القول بجواز صرفه إلى الفقراء مطلقا بل وكذا إلى سائر المصارف التي يحصل بها تشييد الدين واعلاء كلمة الحق مما يكون القيام به من وظائف الإمام عليه السلام لا يخلو عن قوة خصوصا مع ملاحظة لا أهم فالأهم الا ان الأحوط ان لم يكن الأقوى الاقتصار على فقراء الهاشميين مع الامكان كما يظهر من خبر عيسى بن المستفاد المتقدم بل قد يشكل التخطي عن مضمون هذا الخبر لامكان ان يقال إنه وان لم يكن بنفسه جامعا لشرائط الحجية ولكنه يتعين الاخذ به في خصوص المقام لانسداد باب العلم فيه وعدم المناص عن التصرف فيما يحصل بيد المكلف من سهم الإمام عليه السلام ولو بحفظه وامساكه ولا يمكن الاحتياط فيه فيتعين الاخذ بما روى فيه من الأئمة عليهم السلام وان لم يكن في حد ذاته جامعا لشرائط الحجية ولا يجوز العدول عنه إلى سائر الظنون المتنية على الحدس والتخمين الناشئة من القياسات والاستحسانات ونظائرها وان كانت أقوى من الظن الحاصل من تلك الرواية فان للخبر من حيث هو نوع اعتبار لدى العرف والعقلاء عند تعذر تحصيل العلم وعدم المناص عن العمل وتعذر الاحتياط ليس ذلك الاعتبار لسائر الظنون المتنية على الحدس والتخمين ولكن هذا بعد تسليمه انما يتم لو لم ندع القطع برضا الإمام عليه السلام بالصدقة أو صرفه إلى قسم خاص أو استفادة حكمه مما ورد فيما تعذر ايصاله إلى صاحبه والا فلا يتم مقدمات هذا الدليل كما لا يخفى المسألة الخامسة يجب ان يتولى صرف حصة الإمام عليه السلام إلى الأصناف الموجودين من إليه الحكم ممن جمع شرائط الفتوى بحق النيابة بناء على كونه أداء عما يجب الإمام عليه السلام من الاتمام كما صرح به غير واحد بل ربما نسب إلى أكثر المتأخرين بل في المسالك نسبته إلى كل من أوجب صرفه إلى الأصناف كما يتولى أداء ما يجب على الغائب غير الامام ولا يتوقف هذا على ادعاء عموم نيابة الفقيه في زمان الغيبة عن الإمام عليه السلام في كل ما يرجع إليه حتى في جمع أمواله المختصة به وصرفها إلى مصارفها كي يتطرق إليه الخدشة بقصور أدلة النيابة عن اثبات هذا النحو من العموم ولا من باب الولاية على الغائب كي يدعى فساده ضرورة ان الإمام عليه السلام لم يقصد بارجاع العوام إليه ونصبه قاضيا أو حاكما اثبات الولاية له على نفسه بل من باب قيام الحاكم مقام كل من امر بمعروف غير مقيد معروفيته بقدرة ذلك الشخص فعجز عن اقامته لغيبته أو قصوره فعلى الحاكم القيام مقامه في أداء ما وجب عليه لان هذا من أوضح مناصب الفقيه الذي نلتزم بثبوته لعدول المؤمنين على تقدير فقد الحاكم من باب الحسبة فهذا مما لا ينبغي الارتياب فيه بعد تسليم مقدماته ولكنك عرفت فيما سبق منع الصغرى وانه لم يثبت وجوب الاتمام على الإمام عليه السلام حال حضوره فضلا عن بقاء التكليف به بعد غيبته حتى يتولى أدائه الحاكم بحق النيابة بل الصرف إلى الأصناف أو غيرهم منشأه اما دعوى القطع برضا الإمام عليه السلام بذلك تفضلا منه واحسانا على أرحامه وشيعته أو دعوى اندراجه فيما تعذر ايصاله إلى صاحبه الذي حكمه الصدقة أو لأجل الاعتماد على ما يستفاد من خبر عيسى بن المستفاد المتقدم فان عولنا على هذا الخبر فمفاده كون من بيده شئ من الخمس هو المكلف بايصاله إلى السادة أو الفقراء عند عجزه عن الايصال إلى الإمام عليه السلام من غير فرق بين سهم الإمام عليه السلام وسهم سائر الأصناف فلا يجب عليه دفعه إلى الحاكم حينئذ بل لا يجوز الا من باب الاستنابة والتوكل نعم لو قلنا باقتضاء عمومات النصب قيام الحاكم مقام الإمام عليه السلام فيما يرجع إليه ولو فيما يتعلق به بالخصوص من جمع أمواله من الخمس والأنفال ونحوها لكانت العمومات على هذا التقدير حاكمة على مثل هذا الخبر فإنها تجعل الايصال إليه بمنزلة الايصال إلى الإمام عليه السلام وان استندنا في جواز الصرف إلى دعاء القطع به فالحكم يدور مداره فان حصل للعامي أيضا القطع برضا الإمام عليه السلام بان يصرف أمواله إلى جهة جاز له ان يعمل بقطعه كما لو يقطع برضا غيره في التصرف في أمواله باذن الفحوى أو شهادة الحال والا وجب عليه الرجوع إلى المجتهد فان حصل لمجتهده القطع برضا الإمام عليه السلام بان يتولى صرفه كل من حصل بيده الخمس جاز له الافتاء بذلك والا اقتصر على ما هو المتيقن عنده كما هو واضح وان منعنا القطع بذلك وقلنا باندراجه في الموضوع الذي حكمه الصدقة فمقتضاه جواز التصدق به لكل من حصل بيده ان لم نقل بنيابة الفقيه عن الإمام عليه السلام في استيفاء حقه من الخمس والفئ والأنفال ونحوها كنيابة نوابه الأربعة الذين كانوا في الغيبة الصغرى والا فعلى العامي ايصاله إلى الفقيه إذ بعد فرض النيابة يكون الايصال إليه بمنزلة الايصال إلى الإمام عليه السلام فلا يكون بالنسبة إليه مندرجا في الموضوع الذي حكمه الصدقة بل هو مكلف بايصاله إلى من اقامه المالك مقامه وعلى النائب ان يرى فيه رأيه ويعمل فيه على حسب ما يقتضيه تكليفه فهذا مما لا إشكال فيه الا ان استفادة هذا النحو من العموم لنيابة الفقيه من أدلة النصب لا يخلو عن خفاء إذ المتبادر منها في بادي الرأي انما هو النصب للحكومة بين الناس والترافع عنده لا الاستنابة ولكن الذي يظهر بالتدبر في التوقيع المروى عن امام العصر عجل الله تعالى فرجه الذي هو عمدة دليل النصب انما هو إقامة الفقيه المتمسك برواياتهم مقامه بارجاع عوام الشيعة إليه في كل ما يكون الامام مرجعا فيه كي لا يبقى شيعته متحيرين في أزمنة الغيبة وهو ما رواه في الوسائل عن كتاب اكمال الدين واتمام النعمة عن محمد بن محمد بن عصام عن محمد بن يعقوب عن إسحاق بن يعقوب قال سئلت محمد
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 160 | آقا رضا الهمداني