Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 159

Contributors:

P.159
سببا عاديا لبقائه محفوظا لصاحبه حتى يصل إليه فيكون الحفظ له حينئذ احسانا إليه بخلاف مثل المقام الذي لم يجر العادة بوصوله إليه وكون احتمال الوصول لدى العرف بمقتضى العادة من قبيل الأماني والآمال البعيدة والحاصل ان حفظ مال الإمام عليه السلام برجاء وصوله إليه بواسطة ضعف الاحتمال ليس مندرجا في موضوع حفظ مال الغائب الذي قضت الأدلة بجوازه أو وجوبه بل هو كغيره من التصرفات التي لم يعلم جوازها لو لم ندع القطع بعدمه وقيل يصرف حصته عليه السلام إلى الأصناف الموجودين أيضا لان عليه الاتمام عند عدم الكفاية وكما يجب ذلك مع وجوده فهو واجب عليه عند غيبته بمعنى انه حق مالي لا يسقط بالغيبة فيجب على من استولى على أمواله من باب التولية أو الحسبة الخروج عن عهدته مع الامكان وهذا أي القول بصرفه إلى الأصناف هو الأشبه بل المتعين وان كان في خصوصيتهم بمعنى انحصار المصرف فيهم تأمل وما ذكروه وجها له من وجوب الاتمام عليه قد عرفت ما فيه عند تعرض المصنف له في مسألة ان الإمام عليه السلام يقسم نصف الخمس على الطوائف قدر الكفاية من أن وجوب الاتمام عليه ان سلم كما يدل عليه مرسلتا حماد واحمد فهو في حال بسط يد الإمام عليه السلام ونقل كل الخمس أو معظمه إليه بحيث يسعه القيام بمؤنة فقراء الهاشميين من سهمهم ولو بتتميم النقص من نصيبه كسائر السلاطين القاهرين الذين ينقل إليهم الخراج ويصرفونه في مصارفه لا في مثل هذه الاعصار التي لا يصل بيد من يتولى تقسيمه اما ما كان أو غيره أم صاحب المال الا أقل قليل ففي مثل هذا الفرض لا يجب عليه الاتمام قطعا على تقدير حضوره فضلا عن غيبته وقد يستدل لجواز صرفه إلى الأصناف بالعلم الحاصل من شهادة حال الإمام عليه السلام برضاه بصرف ما له المستغنى عنه المتعذر ايصاله إليه إلى قاربه وأرحامه المحتاجين خصوصا المتعففين منهم المستورين الذين لا حيلة لهم ولا يدرون أين يتوجهون ولا سيما مع عداوة أكثر الناس لهم وإرادتهم إراقة دمائهم بغضا وحسدا لابائهم بل قد يقطع من ذلك ونحوه بعد رضاه في المنع فضلا عن رضاه بالصرف وفيه ان دعوى القطع بالرضا وإن كانت في محلها وكفاك شاهدا لذلك التتبع في أحوال الأئمة عليهم السلام وفا صدر منهم من اخبار التحليل فإنه يستفاد من ذلك استفادة قطعية ان أحب ما يكون لدى الأئمة عليهم السلام التوسعة على شيعتهم ومواليهم والارفاق بهم والاحسان إليهم في الدنيا والآخرة باي نحو يكون ولو بالتضييق على أنفسهم فكيف فيما لو كانوا من أقاربها وأرحامهم المنتسبين إليهم المعدودين من عيالهم الا انه بين ما يمكن ادعاء القطع به وبين المدعى عموم من وجه فهل ترى لك ان تدعى القطع برضا الإمام عليه السلام بصرف ماله إلى بعض أرحامه الذي ليس له شدة احتياج بل قد يتكلف في ادراج نفسه في زمرة المحتاجين بصلح أمواله زوجته وأولاده ونحو ذلك خصوصا لو لم يكن من أهل الصلاح والتقوى مع وجود أرامل وأيتام وضعفاء في شيعته ومواليه في غاية الفقراء والفاقة وكمال الديانة والتقى أو حصول بعض المصارف الذي يحصل به تشييد الدين وترويج شريعة خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم والحاصل ان ما يمكن دعوى القطع به انما هو رضاه بصرفه فيما هو الأهم فالأهم ولو بنظر المتصرف لا في خصوص بني هاشم ولا فيهم مطلقا فيشكل حينئذ صرفه إلى هاشمي فقير مع وجود من هو أحوج وأولى منه في الهاشميين أو في غيرهم أو وجود مصرف أهم مما يتعلق بحفظ الشرع وقوامه كما لا يخفى ومما يدل على جواز صرفه بل وجوبه إلى فقراء الهاشميين لدى الامكان وضعفاء الشيعة عند تعذره الخبر المروى عن كتاب الطرائف لابن طاوس باسناده عن عيسى بن المستفاد عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه عليهما السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لأبي ذر وسلمان والمقداد اشهدوني على أنفسكم بشهادة ان لا إله إلا الله إلى أن قال وان علي بن أبي طالب عليه السلام وصى محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين وان طاعته طاعة الله وطاعة رسوله والأئمة من ولده وان مودة أهل بيته مفروضة واجبة على كل مؤمن ومؤمنة مع أقام الصلاة لوقتها واخراج الزكاة من حلها ووضعها في أهلها واخراج الخمس من كل ما يملكه أحد من الناس حتى يرفعه إلى ولى المؤمنين وأميرهم ومن بعده من الأئمة من ولده فمن عجز ولم يقدر الا على اليسير من المال فليدفع ذلك إلى الضعفاء من أهل بيتي من ولد الأئمة فمن لم يقدر على ذلك فلشيعتهم ممن لا يأكل بهم الناس ولا يريد بهم الا الله تعالى ان قال فهذه شروط الاسلام وما بقي أكثر ولكن يشكل الاعتماد على مثل هذا الخبر في اثبات الرخصة الا ان يقال إن وروده في مثل هذا المورد الذي يمكن دعوى القطع به لولاه مع كون مضامينه مما يلوح منه امارات الصدق يورث القطع برضا الإمام عليه السلام بالاخذ به والاعتماد عليه من باب التسليم والانقياد كما في اخبار السنن وربما يقوى في النظر جواز التصدق به وصرفه إلى الفقراء مطلقا ولو إلى غير بني هاشم لاندراجه عرفا في موضوع مال الغائب الذي تعذر ايصاله إلى صاحبه والأقوى فيه بعد الياس من التمكن من ايصاله إلى صاحبه بوجه من الوجوه جواز التصدق به أو وجوبه كالمال الذي لا يعرف صاحبه إذ المتدبر في كلمات الأصحاب والنصوص الواردة في ذلك الباب لا يكاد يرتاب في أن حكم الشارع بالصدقة فيما لا يعرف صاحبه انما هو لتعذر ايصاله إليه لا لعدم معرفته بشخصه بل بعض النصوص الواردة فيه التي تقدم نقلها في مسألة الحلال المختلط بالحرام انما ورد فيما تعذر ايصاله إلى صاحبه مع معرفته بشخصه مثل ما عن الشيخ باسناده عن علي الصائغ قال سئلته عن تراب الصواغين وانا نبيعه قال أما تستطيع ان تستحله من صاحبه قال قلت لا إذا أخبرته اتهمني قال بعه قلت باي شئ قال بطعام قلت فأي شئ اصنع به قال تصدق به اما لك واما لأهله والظاهر أن هذه الرواية وإرادة فيما لا يعلم السائل بكون المال لذلك الشخص حتى يتعين عليه ايصاله إليه ولكنه يحتمل ذلك ويريد تفريغ ذمته في الواقع على تقدير كونه كذلك من دون ان يترتب عليه مفسدة الاتهام أو يتضرر بدفع ماله إليه على تقدير العدم فلا يتوجه عليها الاشكال بان خوف التهمة لا يسقط التكليف بايصال مال الغير إليه ولو بدسه في أمواله أو غير ذلك من انحاء الايصال مما يسلم معها من التهمة وكيف كان