Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 158

Contributors:

P.158
المنصب أو سقوطه لدى التعذر لا سقوط حق الباقين هذا كله مع الاغماض عما سنشير إليه من أن غاية ما ثبت بالأدلة انما هو وجوب ايصال جميع الخمس إلى الإمام عليه السلام لدى التمكن منه والا فمقتضى الأصول والقواعد انه لا يجب على المالك الا صرف خمس ما يستفيده إلى مستحقيه وحصول براءة ذمته بذلك وعدم توقفه على ايصال الجميع الامام أو نائبه فليتأمل ونظير هذا الاستدلال في الضعف ما عن الذخيرة من الاستدلال له بالأصل بدعوى انه لا دليل على ثبوت الخمس في زمن الغيبة لأنه منحصر بالآية والاخبار ولا دلالة لشئ منهما عليه اما الآية فلاختصاصها بغنائم دار الحرب المختصة بحال الحضور دون الغيبة مع أنها خطاب شفاهي متوجه إلى الحاضرين خاصته والتعدية إلى غيرهم بالاجماع انما يتم مع التوافق في الشرائط جميعا وهو ممنوع في محل البحث فلا تنهض حجة في زمان الغيبة ولو سلم فلا بد من صرفها إلى خلاف ظاهرها اما بالحمل على بيان المصرف أو بالتخصيص جمعا بينها وبين الأخبار الدالة على الإباحة واما الاخبار فلأنها مع ضعف أسانيدها غير دالة على تعلق النصف بالأصناف على وجه الملكية أو الاختصاص مطلقا بل دلت على أن الامام يقسمه كذلك فيجوز ان يكون هذا واجبا عليه من غير أن يكون شئ من الخمس ملكا لهم أو مختصا بهم سلمنا لكنها تدل على ثبوت الحكم في زمان الحضور لا مطلقا فيجوز اختلاف الحكم باختلاف الأزمنة سلمنا لكن لا بد من التخصيص فيها وصرفها عن ظاهرها جمعا بين الأدلة انتهى وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بالروايات الواردة في باب الخمس وفي تفسير الآية وبيان حكمة مشروعية الخمس لبنى هاشم وكونه بدلا عن الصدقة المحرمة عليهم إذ لا يبقى للمتتبع فيما ذكر مجال لانكار تأييد هذا الحكم وعدم اختصاصه بزمان دون زمان وحمل الآية على بيان المصرف بعد تسليمه لا ينفى وجوب الصرف فيهم واخبار التحليل على تقدير تسليم دلالتها على المدعى غير منافية لظاهر الآية والروايات الدالة على ثبوت الخمس في أصل الشرع كي يستلزم الجمع بينهما ارتكاب التخصيص في عمومات الخمس بل هي مؤكدة لها وحاكمة عليها فعمدة ما يصح الاستناد إليه لهذا القول انما هي تلك الأخبار وقد عرفت عد صلاحيتها لاثبات الإباحة على الاطلاق فالقول به ضعيف واضعف منه ما قيل من أنه يجب عزله وحفظه ثم يوصى به عند ظهور امارة الموت وهكذا حتى يصل إلى صاحب الامر عجل الله فرجه وأوضح منه فسادا ما قيل من أنه يدفن جميعه وهذان القولان نقلهما أعاظم الأصحاب في مصنفاتهم على سبيل الاجمال من غير تصريح بقائلهما نعم ربما يظهر من صدر عبارة الشيخ في التهذيب اختيار القول بوجوب حفظ الجميع ولكن صرح في ذيلها بخلافه في سهم الأصناف فإنه نقل ما في المقنعة من نقل أقوال الأصحاب في المسألة وان منهم من يسقط فرض اخراج الخمس لغيبة الامام تعويلا على اخبار الرخصة ومنهم من يذهب إلى كنزه لما روى من أن الأرض يظهر كنوزها عند ظهور الإمام عليه السلام وانه إذا قام دله الله على الكنوز فيأخذ من كل مكان ومنهم من يرى صلته الذرية وفقراء الشيعة على وجه الاستحباب ومنهم من يرى عزله لصاحب الامر والوصية به قال ما لفظه المحكى منه هذا القول أي القول بالعزل عندي أوضح لان الخمس حق لصاحب لم يرسم فيه قبل غيبته حتى يجب الانتهاء إليه فوجب حفظه عليه إلى وقت ايابه والتمكن من ايصاله إليه أو وجود من انتقل إليه الحق ثم نظرها بالزكاة في عدم سقوطها ووجوب حفظها عند تعذر ايصالها إلى المستحق إلى أن قال وان ذهب ذاهب إلى ما ذكر في شطر الخمس الذي هو خالص الإمام عليه السلام وجعل الشطر الاخر لا يتام آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأبناء السبيل ومساكينهم على ما في القران لم يبعد اصابته الحق في ذلك بل كان على الصواب انتهى وكيف كان فلا ينبغي الارتياب في ضعف هذين القولين على تقدير تحقق قائل بهما بل بطلانهما فان غيبة الإمام عليه السلام لا تقتضي حرمان الباقين عن حقهم الثابت بالكتاب والسنة القطعية وما يوهمه بعض الأخبار المتقدمة عند بيان مستحقي الخمس من كون جميعه مخصوصا بالإمام عليه السلام وهو يقوم بمؤنة سائر الأصناف من ماله فقد عرفت في محله انه لا بد من تأويله بما لا ينافي استحقاق الأصناف بل لو قلنا بكون الجميع للإمام عليه السلام فليس على وجه لم يكن له تعلق بسائر الأصناف والا فلا معنى لذكرهم في الكتاب والسنة فيمن جعل له الخمس فلا أقل من كون نفقتهم ملحوظة في جعل الخمس للامام بمعنى ان الله تعالى جعل الخمس للامام على أن يقوم بمؤنة أرباب الحاجة من أرحامه فلهم الاستيفاء بقدر حاجتهم منه عند تعذر الوصول إلى الإمام عليه السلام كغيرهم من مستحقي النفقة عليه والحاصل انه لا شبهة في أنه لا يرضى الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ولا الأئمة عليهم السلام في أن يدفن الخمس أو يبقى مهملا مع حاجة أربابه الذين جعل الله لهم نصيبا من الخمس اما على سبيل التمليك والاختصاص كما هو ظاهر الكتاب والسنة والفتاوى أو على أن يصرف فيهم فإطالة الكلام في تزييف هذين القولين تضييع للعمر وقيل يصرف النصف الذي هو سهم الأصناف إلى مستحقه ويحفظ ما يختص به وهو النصف الآخر الذي هو سهم الله تعالى وسهم رسول وسهم ذي القربى بالوصاية أو الدفن وهو حسن بالنسبة إلى الشق الأول منه موافق للمشهور بين الأصحاب قديما وحديثا على ما صرح به في الجواهر وللأصول والكتاب والسنة التي قد عرفت قصور اخبار التحليل عن مقاومتها واما الشق الثاني ففي الدفن منه الذي هو أحد شقى التخيير ما لا يخفى من أنه تضييع لمال الغير فضلا عن كونه تصرفا فيه بما لم يعلم رضاه به ولذا اقتصر غير واحد من أعاظم الأصحاب على الفرد الأول أي الحفظ والوصية وهذا وان كان حسنا في بادي الرأي موافقا لما يقتضيه القاعدة في مال الغائب كما صرح به في السرائر حيث قال إن هذا القول هو الذي يقتضيه الدين وأصول المذهب وأدلة العقول وأدلة الفقه وأدلة الاحتياط واليه نذهب وعليه يعول جميع محققي أصحابنا المحصلين الباحثين عن ماخذ الشريعة وجها بذا لأدلة ونقاد الآثار بغير خلاف بينهم انتهى ولكنه لدى التأمل حاله حال الدفن في كونه تعريضا له للإضاعة والتلف وتصرفا في مال الغير بما لم يعلم رضاه به لقضاء العادة بعدم وصوله إلى الإمام عليه السلام ولو بحصوله في يد من يرى اباحته أو جواز صرفه في بعض المصارف فابقائه عنده وعدم تمكين أرحامه وشيعته ومواليه عن الانتفاع به والتصرف فيه أيضا نوع من التصرف يحتاج جوازه إلى الرخصة فيه اما من مالكه أو من الشارع وهى غير ثابتة وانما يجوز ذلك في مال الغائب الذي يكون حفظه
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 158 | آقا رضا الهمداني