Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 140

Contributors:

P.140
ما لفظه وعليه فيرتفع ما ذكره بعضهم من حصول الاشكال حينئذ من جهة لزوم ان يدفع إلى كل واحد منهم ما يجب منه عليه مع الاتحاد وهو خسران عظيم ثم قال واضعف من ذلك ما دفع به الاشكال من أنه لا بعد في لزوم ذلك عليه عقوب لما صنع من الخلط بالحرام انتهى أقول وجه الاضعفية انه لا يكفي مجرد نفى البعد عن ايقاع الغاصب والمشقة والضرر من باب العقوبة في جواز الالتزام به ورفع اليد عما يقتضيه عمومات أدلة نفى الحرج والضرر بالنسبة إليه كما هو واضح واما ما ذكره رافعا للاشكال من دفعه إلى الحاكم ففيه انه أشكل من أصله إذ لا ولاية للحاكم على صاحب المال مع حضوره وعدم امتناعه عن الحق فكيف يسوغ له دفع مال الغير إلى الحاكم وللحاكم قبوله مع حضور صاحبه في ضمن هذه الاشخاص المحصورة خصوصا مع تصريح كل منهم بعدم رضاه بهذا التصرف وعدم امتناعه عن التعبد بحكم الشارع في حقه نعم لو قيل بأنه لا يجب على من اختلط ماله بالحرام الا دفع مقدار الحرام وايصاله إليهم على سبيل التوزيع أو القرعة فامتنعوا عن قبوله يقبله الحاكم ولاية عنهم لأنه ولى الممتنع وهذا لا مدخلية له في دفع الاشكال بل الاشكال اندفع بتحكيم أدلة نفى الحرج الضرر على قاعدة الشغل والحاصل انه ان كان الدفع إلى الحاكم بعد الافتاء بأنه لا يجب عليه تحصيل القطع باصال الحرام إلى صاحبه بل يكفيه ايصاله إلى الجميع على سبيل التوزيع أو الموافقة الاحتمالية الحاصلة بالقرعة فلا دخل له في رفع الاشكال إذ لم يبق بعد اشكال كي يندفع بهذا وان كان قبله فلا يجوز إذ لا ولاية للحاكم على صاحب الحق الذي لا يرضى الا بحقه فليتأمل الصورة الرابعة ان يكون قدر الحرام مجهولا وصاحبه معلوما فهل يقتصر على القدر المتيقن اقتصارا في رفع اليد عما يقتضيه ظاهر يده على ما علم خلافه ولأصالة براءة الذمة عن التكليف بدفع أزيد مما علم التكليف به أو يدفع ما تيقن معه البراءة تحصيلا للجزم بالخروج عن عهدة ما علم تنجز التكليف به على سبيل الاجمال فيه ترددا حولهما الثاني وحكى عن التذكرة القول بدفع الخمس فكان مستنده دعوى دلالة الاخبار المزبورة الواردة في مجهول المالك على أن الخمس تحديد شرعي لمقدار الحرام الممتزج الذي لا يعرف مقداره من غير مدخلية للجهل بمالكه فيه وفيه نظر بل منع وقد يقال بأنه يدفع إلى الغير ما يعلم بكونه له ويأخذ لنفسه أيضا المقدار الذي يعلم بكونه له ويعامل في المشكوك معاملة المال المردد بين شخصين من الرجوع إلى القرعة والتنصيف على الخلاف فيه ومبناه تسليم عدم اقتضاء العلم الاجمالي وجوب الاحتياط بالنسبة إلى المشكوك بل يعمل فيه البراءة فيبقى التكليف بدفعه إلى الغير بالأصل ولكن لا يحدث ذلك في الحكم بكونه مملوكا له إذ لا تعويل على الأصول المثبتة وجريان يده عليه غير مجد بعد ان علم بشيوع الحرام في المجموع وكون يده على المجموع عادية ولعله إلى هذا يرجع ما عن كشف الغطاء من أنه قالوا لو عرف المالك دون المقدار وجب صلح الاجبار انتهى ويتوجه عليه انا ان بنينا على أن العلم الاجمالي باشتماله على الحرام لا يصلح مانعا عن الرجوع إلى البراءة فيما زاد على المتيقن فعدم مما نعته عن الاخذ بما يقتضيه اليد من الحكم بملكية المشكوك ما لم يعلم خلافه أولى إذ لا يبعد ان يقال إن حال اليد حال الأصول اللفظية وسائر الامارات التعبدية التي قد تقرره في محله انه لورود عليها التخصيص بمجمل مردد بين الأقل والأكثر يقتصر في رفع اليد عما يقتضيها على الأقل فما نحن فيه ليس الا من هذا القبيل فمن هنا قد يتجه الالتزام بملكية المشكوك في المقام وان أوجبنا عليه الاحتياط في نظائره مما علم اجمالا باشتغال ذمته بتكليف مردد بين الأقل والأكثر كقضاء فوائت لا يعلم عددها ونظائره ولكنه لا يخلو عن تأمل فالوجه ان يقال انا ان بنينا على أن العلم الاجمالي في مثل هذا الموارد يوجب تنجز التكليف بمتعلقه على اجماله فلا محيص عن الالتزام بالاحتياط بدفع مقدار يعلم بعدم زيادة الحرام بمنه وان قلنا بان العلم الاجمالي مآله لدى التحليل إلى علم تفصيلي وشك بدوي بالمتجه الرجوع إلى البراءة والاخذ بمقتضى اليد بالنسبة إلى المشكوك دون سائر الاحتمالات التي تقدمت الإشارة إليها وقد أشرنا آنفا إلى أن دعوى الانحلال على اطلاقه أي فيما إذا لم يحصل بعد التأمل انحلال حقيقي بحيث لم يبق معه العلم على اجماله لا تخلو عن تأمل فرفع اليد بالنسبة إليه عما يقتضيه قاعدة الشغل مشكل والله العالم تنبيه صرح شيخنا المرتضى ره وغيره بأنه لو تصرف في المال المختلط بالحرام بحيث صار في ذمته تعلق الخمس بذمته ولو تصرف في الحرام المعلوم فصار في ذمته وجب دفعه صدقة ويشكل ذلك بما عرفت فيما سبق من أن تعلق الخمس بهذا القسم ليس على حسب تعلقه بسائر ما يتعلق به الخمس في كونه حقا فعليا لبنى هاشم بل الحرام الممتزج به ملك لصاحبه ولكن الشارع جعل تخميس المال بمنزل ايصال ما فيه من الحرام إلى أهله في الخروج عن عهدته وسببيته لحل الباقي وقضية ذلك اشتغال ذمته لدى التصرف فيه واتلافه بما فيه من مال الغير لمالكه فيشكل الفرق حينئذ بينه وبين الحرام المتميز الذي اتلفه وجهل مقداره مع أنه في هذا الفرض يجب عليه التصدق اللهم الا ان يراد بتعلق الخمس بذمته كونه مبرء لها وان كان الحرام في الواقع أكثر من ذلك بدعوى استفادته مما دل عليه مع وجود العين بتنقيح المناط فليتأمل فروع الأول الخمس يجب في الكنز مطلقا سواء كان الواجد له حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا وكذا المعادن والغوص لاطلاق الاخبار المتضمنة لوجوب الخمس في هذه الأنواع بل ظهورها في ثبوته فيها من حيث هي كما لا يخفى على من لاحظها فلا يختلف الحلال حينئذ بين انحاء الواجدين والمكلف باخراج الخمس على تقدير قصور الواجد لصغر أو جنون ونحوه هو الولي كما هو واضح وفي المدارك بعد شرح العبارة قال وربما لاح من العبارة اعتبار التكليف والحرية في غير هذه الأنواع الثلاثة وهو مشكل على اطلاقه فان مال المملوك لمولاه فيتعلق به خمسه نعم اعتبار التكليف في الجميع متجه انتهى أقول لا يبعد ابتناء الكلام على أن العبد يملك ضرورة ان المراد بالواجد ليس ما يترائى من لفظه بل المستفيد فكان مبنى قصر وجوب الخمس فيما عدى هذه الأنواع الثلاثة على غير المملوك كما يلوح من العبارة دعوى اعتبار الاستقلال بالتصرف في تعلق الخمس بما له كالزكاة وفيه انه لا دليل على اعتبار هذا الشرط بل قضية اطلاقات الأدلة خلافه فالمتجه عدم الفرق بين العبد وغيره في هذا الباب واما ما استوجهه من اعتبار التكليف في الجميع يعنى فيما عدى الثلاثة المذكورة وهى الغنيمة والأرباح والمال المختلط بالحرام والأرض التي اشتريها الذمي من مسلم فهو أيضا في غاية الاشكال خصوصا بالنسبة إلى المال المختلط بالحرام الذي شرع الخمس فيه لحليله فمن هنا قد يتجه القول بتعلق الخمس به في مال الطفل أيضا ولو لم نقل به فيما عداه من الاقسام بل وكذا غنائمه لظهور جل ما دل على الخمس في الغيمة حتى الآية الشريفة التي هي الأصل في هذا الباب في تعلقه بالمال المغتنم
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 140 | آقا رضا الهمداني