Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 141

Contributors:

P.141
من حيث هو كما يفصح عن ذلك مضافا إلى وضوحه ما ذكروه في كيفية تقسيم الغنيمة من أنها تقسم خمسة أخماس فيؤخذ خمسه للامام وقبيله ثم يقسم الباقي بين من حضر القتال ولو كان طفلا بل وكذلك الكلام في أرباح تجارته فان بعض ما دل على ثبوت الخمس في الأرباح ظاهره تعلقه بها مطلقا وانها مندرجة في الغنائم التي دلت الآية الشريفة على ثبوت الخمس فيها من حيث هي فالأظهر عدم الفرق في شئ من هذه الأنواع بين أصناف الناس نعم ثبوته في الأرض المشتراة لطفل الذمي لا يخلو عن تردد لانحصار مستنده في الرواية المشتملة على لفظة على الظاهرة في التكليف مع أن اطلاق الذمي عليه مبنى على التوسع ولكنه مع ذلك لعله الأظهر إذ الغالب في مثل هذه الموارد استعمال لفظة على في مجرد الثبوت والاستقرار كما في قوله عليه دين وعلى اليد ما اخذت كما أن المنساق إلى الذهن من اطلاق الذمي في مثل المقام إرادة ما يعم أطفالهم والله العالم الفرع الثاني لا يعتبر الحول في شئ من أنواع الخمس بلا اشكال ولا خلاف في شئ منها مما عدى الأرباح لاطلاقات أدلتها كتابا وسنة واما خمس الأرباح فهو أيضا كذلك وان لم يتضيق التكيف به الا بعد مضى الحول على المشهور بل لم ينقل التصريح بخلافه عن أحد عدي الحلى في السرائر فإنه بعد ان حكم بوجوب اخراج الخمس من المعادن والكنوز على الفور قال ما لفظه واما ما عدى الكنوز المعادن من سائر الاستفادات والأرباح المكاسب والزراعات فلا يجب فيها الخمس بعد اخذها وحصولها بل بعد مؤنة المستفيد ومؤنة من يجب عليه مؤنته سنة هلالية على جهة الاقتصاد فإذا فضل بعد نفقته طول سنة شئ اخرج منه الخمس قليلا كان الفاضل أو كثيرا ولا يجب عليه ان يخرج منه الخمس بعد حصوله واخراج ما يكون بقدر نفقته لان الأصل براءة الذمة واخراجه على الفور أو وجوبه ذلك الوقت يحتاج إلى دليل شرعي والشرع خال منه بل اجماعنا منعقد بغير خلاف انه لا يجب الا بعد مؤنة الرجل طول سنة فإذا فضل بعد ذلك شئ اخرج منه الخمس من قليله وكثيره وأيضا فالمؤنة لا يعلمها ولا يعلم كميتها الا بعد مضى سنة لأنه ربما ولد الأولاد وتزوج الزوجات أو انهدمت داره ومسكنه أو ماتت دابته التي يحتاج إليها أو اشترى خادما يحتاج إليه أو دابة يحتاج إليها إلى غير ذلك مما يطول تعداده وذكره والقديم تعالى ما كلفه الا بعد هذا جميعه ولا أوجب عليه شيئا الا فيما يفضل عن هذا جميعه طول سنة انتهى ويتوجه على الوجه الذي ذكره أولا ان ليس المراد بما بعد المؤنة الواردة في النصوص والفتاوى التأخر الزمان حتى يكون مفاده توقيت وجوب اخراج الخمس بما بعد زمان صرف المؤنة والا لم يكن فيه دلالة على متعلقه بل التأخر الرتبى وبيان عدم وجوب الخمس الا في الزائد عما يصرفه في المؤنة فلا يفهم منه الا تخصيص عموم ما دل على ثبوت الخمس في الأرباح بما عدى المؤنة لا تقييد اطلاقه بما بعد زمانها ولكن الذي يقتضيه الانصاف انه لا يبعد ان يدعى ان المتبادر من بعض اخبار المؤنة كقوله عليه السلام في خبر النيسابوري الوارد فيما بقي من اكرار الحنطة لي منه الخمس مما يفضل عن مؤنته وقوله عليه السلام بعد المؤنة الواقع جوابا عن السؤال في مكاتبة البزنطي عن أن الخمس اخرجه قبل المؤنة أو بعد المؤنة انما هو ارادته في الباقي عنده بعد صرف المؤنة الا انه لوروده في مقام بيان ما يجب فيه الخمس وعدم وجوبه في جميع الربح بل في الزائد عن مؤنته لا يفهم منه الا انه يجب اخراج خمسه بعد صرف المؤنة وانه يجوز له التأخير إليه واما انه مبدء حدوث التكليف بحيث لو اخرجه قبله لم يجز فلا ينهض مثل هذه الأخبار مقيد الاطلاقات الأدلة من هذه الجهة كما أن الوجه الذي ذكره ثانيا لا يصلح وجها الا لجواز التأخير من باب الاحتياط فالأقوى ما هو المشهور من أنه لا يعتبر الحول في شئ من الخمس ولكن يؤخر جوازا ما يجب في الأرباح كما صرح به في المتن وغيره بل في الجواهر لا أجد فيه خلافا بل الظاهر الاجماع عليه اما احتياطا للمكتسب كما يقتضيه الوجه الذي ذكره الحلى ثانيا أو لاستفادته من الاخبار المزبورة بالتقريب المتقدم المعتضد بالسيرة فلا ينبغي الاستشكال فيه من هذه الجهة الا انه قد يشكل ذلك بان قضية تعلق الخمس بما يفضل عن المؤنة من حين ظهور الربح كما هو المشهور عدم جواز التصرف فيه والاكتساب به بناء على تعلق الخمس بالعين كما هو الظاهر لدى العلم اجمالا بتحقق الزيادة والحكم ببطلان المعاملات المتعلقة به ولو مع الجهل بثبوته بعد انقضاء السنة واستكشاف الزيادة وهذا خصوصا الأخير منهما مما لا يمكن الالتزام به ويمكن التفصي عن ذلك بدعوى دلالة الاخبار التي اعترفنا بدلالتها على جواز التأخير بالملازمة العادية على جواز التصرف فيه مطلقا وان له الولاية عليه ما لم يتضيق التكليف بأدائه كما يؤيده السيرة وقاعدة نفى الحرج ضرورة ان منعه عن التصرف في الربح والمعاملة معه معاملة المال المشترك خصوصا فيما كان تدريجي الحصول حرج شديد لا ينبغي الارتياب في كون الامر في الخمس أوسع من ذلك ولذا لم ينقل القول به عن أحد ولكن الاشكال في تعيين مبدء الحول وانه من حين حصول الربح أو ظهوره أو من حين الشروع في التكسب وانه يلاحظ بالنسبة إلى كل ربح ربح أو بالنسبة إلى المجموع فقد اضطربت كلمات الاعلام في ذلك ففي الجواهر قال ما لفظه ومبدئه كما في المسالك والروضة ظهور الربح بل فيهما انه لو حصل له ربح في أثناء الحول لو حظ له حول اخر بانفراده نعم كانت مؤنة بقية الحول الأول معتبرة منهما ويختص هو بالباقي إلى زمان حصوله كما أنه اختص الأول بالمدة السابقة عليه وهكذا ونحوهما في ذلك كشف الأستاذ حيث قال ولكل ربح عام مستقل والقدر المشترك بينهما يوزع عليهما وعليه يتجه حينئذ سقوط الخمس عمن كان له ربح قام ببعض مؤنة سنته نصفها مثلا ثم حل له ربح اخر عند انقضاء مؤنة الأول قام بالنصف الاخر من سنته وزاد لكن لا يحملها إلى زمان أول حصوله وهكذا وان كان قد حصل له تمام مؤنة سنته من الربح وزاد بل وعمن يحل له في كل يوم ربح ككثير من أرباح الصنايع والحرف لكن لا يقوم كل واحد منها بمؤنته إلى أول حصوله ولو مع ملاحظة توزيع المشترك بينهما من المدة عليهما سواء أريد باخراج مؤنة المشترك منهما التوزيع على حسب النسبة أو غيره وهو وان كان قد يوافقه ظاهر الفتاوى لكن كأنه معلوم العدم من السيرة والعمل بل واطلاق الاخبار بل خبر عبد الله بن سنان المتقدم سابقا المشتمل على قوله حتى الخياط يخيط قميصا بخمسة دوانيق فلنا منه دانق كالتصريح بخلافه وان كان هو مقيدا باخبار المؤنة ولعله لذا قال في الدروس والحدائق ولا يعتبر الحول في كل تكسب بل يبتدء الحول من حين الشروع في التكسب بأنواعه فإذا تم خمس ما فضل وهو جيد لا يرد عليه ما سمعت موافق للاحتياط بل وللاقتصار على المتيقن خروجه عن اطلاق الأدلة بل قد يدعى القطع به في نحو الصنايع المبنى ربحها على التجدد يوما فيوما أو ساعة بعد أخرى تنزيلا لها باعتبار احرازها قوة منزلة الربح الواحد الحاصل في أول السنة ولذا كان يعد صاحبها بها غنيا بل لعل