Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 138

Contributors:

P.138
نبيعه قال اما تستطيع ان تستحله من صاحبه قال قلت لا إذا أخبرته اتهمني قال بعه قلت باي شئ قال بطعام قلت فأي شئ اصنع به قال تصدق به اما لك واما لأهله الحديث وربما يستشعر من بعض الأخبار كون الصدقة بالمال الذي يتعذر ايصاله إلى صاحبه من الأمور المعروفة لدى السائلين مثل ما رواه الشيخ باسناده عن معاوية بن وهب قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل كان له على رجل حق ففقد ولا يدرى احي هو أم ميت ولا يعرف له وارث ولا نسب ولا بلد قال اطلبه قال إن ذلك قد طال فاصدق به قال اطلبه فإنه يستشعر منه ان امره بالطلب لرجاء ايصاله إليه والا لكان يرخصه في التصدق ويؤيده أيضا الأخبار الكثيرة الواردة في التصدق باللقطة وما هو بمنزلتها منها رواية حفص بن غياث قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعا واللص مسلم أيرده عليه قال لا يرده فان أمكنه ان يرده على أصحابه فعل والا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرفها حولا فان أصاب صاحبها ردها عليه والا تصدق بها فان جاء طالبها بعد ذلك خيره بين الاجر والغرم فان اختار الاجر فله الاجر وان اختار الغرم غرم له وكان الاجر له إلى غير ذلك من الاخبار المشعرة أو الظاهرة في أن حكم المال المجهول مالكه الصدقة مما يقف عليه المتتبع ولكن ربما يظهر من صحيحة ابن مهزيار الطويلة ان المال الذي لا يعرف صاحبه يجوز تملكه حيث عده من جملة الغنائم والفوائد التي يجب فيها الخمس فقال فيها والغنائم والفوائد يرحمك الله فهي الغنيمة يغنمها المرء والفائدة يفيدها والجائزة من الانسان للانسان التي لها خطر والميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن ومثل عدو يصطلم فيؤخذ ماله ومثل مال يوجد ولا يعرف له صاحب الحديث كما أنه قد يستشعر ذلك من بعض الأخبار المتقدمة التي ورد فيها الامر بتخميس المال الذي اغمض في مطالبه كما تقدمت الإشارة إليه فعلى هذا يكون حاله بعد الياس عن صاحبه كما هو مورد الاخبار حال اللقطة التي ورد فيها أيضا اخبار مستفيضة دالة على جواز تملكها بعد التعريف متعهدا بالخروج عن عهدتها على تقدير مجئ صاحبها ولكن قد يشكل التعويل على هذا الظاهر بعد مخالفته للمشهور أو المجمع عليه إذ لم ينقل القول بإباحة مال الغير عند تعذر ايصاله إلى صاحبه عدى ما حكى عن المحقق الأردبيلي في كتاب الصيد والذباحة من شرحه من نسبته القول بإباحة الحرام المختلط بالحلال الغير المتميز عينه ولا المعروف صاحبه إلى القيل وهو مع أنه خارج عن مورد الصحيحة لا يخرجها عن الشذوذ هذا مع أن الصحيحة بنفسها منصرفة عما لو استولى على مال الغير عدوانا ثم جهل صاحبه فلا يبعدان يكون المراد بالمال الذي يوجد ولا يعرف له صاحب ما كان مثل اللقطة والكنز ونحوه مما لا يبعد الالتزام بإباحته بعد الياس عن صاحبه والأولى رد علمها إلى أهله والرجوع في حكم ما لا يعرف صاحبه إلى اخبار الصدقة كما هو المشهور ولكن قد يناقش في تناولها للمقام بان موردها المال المتميز فالحاق الممتزج به قياس ففي الحدائق بعدان نقل القول بوجوب الصدقة بمقدار الحرام في هذه الصورة أي صورة العلم بقدره سواء كان أقل من الخمس أو أكثر وحكى عن المدارك اختياره قال ما لفظه وقيل بوجوب اخراج الخمس ثم الصدقة بالزائد في صورة الزيادة والظاهر أن مستند القول الأول هو الأخبار الدالة على الامر بالتصدق بالمال المجهول المالك ومن اجل ذلك اخرجوا هذه الصورة من عموم النصوص المتقدمة ولقائل ان يقول إن مورد تلك الأخبار الدالة على التصدق انما هو المال المتميز في حد ذاته لمالك مفقود الخبر والحاق المال المشترك به مع كونه لا دليل عليه قياس مع الفارق لأنه لا يخفى ان الاشتراك في المال سار في كل درهم درهم وجزء جزء منه فعزل هذا القدر المعلوم للمالك المجهول مع كون الشركة شايعة في اجزائه كما انها شايعة في اجزاء الباقي لا يوجب استحقاق المالك المجهول له حتى يتصدق به عنه فهذا العزل لا ثمرة له بل الاشتراك باق مثله قبل العزل فان قيل إنه متى كان المال مشتركا بين شريكين فان لهما قسمته ويزول الاشتراك ويتميز حصة كل منهما عن الاخر قلنا صحة القسمة في الصورة المذكورة وزوال الاشتراك من حيث حصول التراضي من الطرفين على ما يستحقه أحدهما في مال شريكه بما يستحقه الاخر في حصته كما صرح به الأصحاب فهو في قوة الصلح بل هو صلح موجب لنقل حصة كل منهما للاخر وهذا غير ممكن فيما نحن فيه فقياس أحدهما على الاخر قياس مع الفارق كما لا يخفى وأما القول الآخر وهو اخراج الخمس ثم الصدقة بالزائدة في صورة الزيادة ففيه ما في سابقه بالنسبة إلى الصدقة بالزائد في الصورة المذكورة وبما ذكرنا يظهر ان الأظهر دخول هذه الصورة تحت اطلاق الأخبار المتقدمة وانه لا دليل على اخراجها انتهى وفيه أولا ان ورود تلك الأخبار في المال المتميز لا ينافي دلالتها على حكم ذلك المال من حيث هو فان خصوصية كونه متميزا ليست الا كسائر الخصوصيات التي لا مدخلية لها في الحكم نعم قد يتخيل مانعية الامتزاج عن الاجتزاء بالصدقة بمقدار الحرام للوجه الذي ذكره في أثناء كلامه ولكنك ستعرف فساده خصوصا بعد الالتفات إلى ورود الامر في بعض الأخبار المتقدمة ببيعه والتصدق بثمنه فإنه لا يبقى معه مجال لهذا التوهم هذا مع أن رواية ابن أبي حمزة موردها على الظاهر هو المال الممتزج ولو بمال غير المالك المجهول إذا العادة قاضية بان مثل هذا الشخص الذي وردت الرواية فيه لو لم يكن اصابه مال حلال خلطه بغيره في تلك المدة فلا أقل من خلط بعض ما اكتسبه من الحرام ببعض بحيث لم يبق أعيان أموال من يعرفه منهم متميزة عما لا يعرف صاحبه فيأتي حينئذ اشكال التعيين كما لا يخفى بل مقتضى اطلاق ما ورد في المتميز عدم الفرق بين بقائه على صفة التميز أو امتزاجه أو اشتباهه بغيره من أمواله غاية الأمران عليه حينئذ الاحتياط في مقام العمل لو لم ؟ ؟ قاعدة نفى الحرج ونحوه كما لا يخفى لا يقال اطلاق تلك الأخبار إنما يقتضى جواز التصدق بعينه أو ثمنه لو عرضه الاختلاط بعدان جهل صاحبه دون ما إذا امتزج أولا ثم جهل صاحبه كما هو الغالب فيما ورد فيه اخبار الخمس فيمكن الفرق بينهما بصيرورة الأول بواسطة تنجز التكليف بالتصدق به لدى الجهل بصاحبه بمنزلة معلوم الصاحب كمال الزكاة والخمس بخلاف الثاني لأنا نقول الامر تعلق بالتصدق به بعنوان كونه مال الغير مع أنه ليس الامن باب الترخيص كما تقدمت الإشارة إليه انفا في كلام شيخنا المرتضى ( ره ) فلا يجعله بالفعل ملكا للفقراء كالزكاة والخمس حتى يصير بمنزلة معلوم الصاحب وثانيا سلمنا ان اخبار التصدق قاصرة عن افادته بالنسبة إلى صورة الامتزاج ولكن اخبار الخمس أيضا كذلك بالنسبة إلى مثل الفرض فان صورة العلم بمقدار الحرام تفصيلا خارجة عن منصرفها جزما نعم خبر ابن مروان مطلق ولكن اطلاقه وارد مورد حكم آخر فلا يفهم منه الا ثبوت الخمس في الحلال المختلط بالحرام على سبيل الاجمال والقدر المتيقن من مورده صورة الجهل بمقدار الحرام هذا مع ما في ايجاب الخمس فيما لو كان الحرام المختلط أقل قليل كواحد من الألف أو الاكتفاء بالخمس في عكسه ما لا يخفى